العدد 3750
الأحد 20 يناير 2019
مرض إداري مخيف أصاب الموظفين الحكوميين
الأحد 20 يناير 2019

ظاهرة غريبة بدأت تنتشر في بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية وهي انفصال بعض الموظفين عن المجتمع وانشغالهم بمصالحهم الشخصية، يهتمون بأنفسهم أكثر من اهتمامهم بالمراجعين والناس الذين يخدمونهم، والغريب أن هؤلاء الموظفين يشكون إلى الله مما يعانونه حين يتعاملون مع الأجهزة الحكومية الأخرى، فهم كباقي المواطنين لهم مصالح في مختلف الوزارات “التربية، الصحة، الإعلام، البلديات، المرور... وإلخ” وهم مثلهم – لفة طويلة وعريضة- لكي يقضون هذه المصالح، لكنهم في اللحظة التي يجلسون فيها على مكاتبهم يبدأون معاملة الناس والمراجعين في دوائرهم بنفس الأسلوب الذي يشتكون منه، فهم يتعنتون في تنفيذ الإجراءات ويتهربون قدر المستطاع من المسؤولية ويختلقون الأسباب لتعطيل مصالح الناس وتسيطر عليهم طوال الوقت فكرة أنهم “الحكومة” وأنهم فوق المراجعين.

شاهدت بالصدفة رجلا في إحدى الدوائر الرسمية يريد تخليص معاملة، وما لفت انتباهي إليه دخوله في “سين جيم” مع الموظف ورغبته في إنهاء المعاملة بأسرع وقت ممكن وشكواه من التأخير، وبعد حوالي ثلاثة أسابيع شاهدت نفس الرجل ولكن هذه المرة في مكان عمله بإحدى الوزارات وهو يجلس على مكتبه فارشا ريشه كالطاووس ويرد على المراجعين من طرف أنفه ويبين لهم أنه لا طائل من التحدث مع موظف غيره أو مسؤول، فهو المركز وهو المشخص النهائي لأية معاملة تصل إلى الدائرة، وحينها أدركت أننا أمام مأساة من نوع خاص وحوادث مليئة بالتناقضات ومرض إداري مخيف لابد من دراسته بالتحليل ومعرفة مواطن الخلل.

 

ماذا يمكننا أن نطلق على هذه الظاهرة، لابد أن نسأل أنفسنا ما هي الأرضية والحوافز التي أوصلت الموظفين إلى التصرف بهذا الشكل، نريد الحصول على تبرير واحد لهذا السلوك الخاطئ الذي يحيط بعدد من الموظفين ويعمل على تنشيط “الربادة والكسل” في الدوائر الرسمية، كيف لي كمواطن أولا وكموظف حكومي ثانيا أن أشتكي من الأمراض الإدارية والبيروقراطية في بعض الجهات، بينما أقوم بمثلها في مكان عملي؟ أتصور أننا بحاجة إلى قدرة خارقة لمعرفة تفاصيل هذه القضية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية