العدد 3719
الخميس 20 ديسمبر 2018
التسريح الصحيح بعد التوظيف الخاطئ
الخميس 20 ديسمبر 2018

أما وقد علم كلّ موظف ما له وما عليه في شأن التقاعد الاختياري الذي جرى خلال الأسابيع الأخيرة، فإنّ ما انكشف عنه الغبار أظنه من الأمور التي جرى التحذير منها مسبقاً، واليوم تظهر للعيان المشكلة الأساسية في هذه العملية.

من المعروف أن الأجهزة الحكومية ظلت تعاني من الترهّل لفترة من الزمن، وذلك يعود إلى عدة أسباب منها سوء تقدير للأعمال والقوى البشرية التي يمكن أن تسيّرها، ومن الأسباب تغير الأنظمة ودخول الأتمتة التي أدّت إلى تقليص الكثير من الأعمال البشرية وإحالتها إلى الكومبيوتر وبرامجه، والإنترنت وغيره، ومن المسؤولين من توسّع في التوظيف ليتباهى بامبراطوريته، وهناك أيضاً الكثير من المجاملات التي تنتهي إلى توظيف أشخاص لا عمل حقيقي لهم، وكان من المشهور المتناقل قبل بضعة عقود أن لكل فريق كرة قدم كبير جهة يتكدس فيها لاعبوه ومشجعوه، ومن “يمونون عليهم”... إلخ.

وإذ يشاع أن الجهاز الحكومي – في الكثير من الدول العربية خصوصاً – جهاز خامل كسول، فإن هذه الإشاعة ليست صحيحة على إطلاقها، لأنّ هناك من الكفاءات البشرية ما يُذهلنا بقدراته، وعطائه وإخلاصه، مع وجود النماذج المتسيّبة ولاشك.

ما أفرزته السنوات الطوال التي مضت، أن الكثير من المجتهدين أصابتهم جرثومة اليأس والإحباط والتراجع عن نشاطهم السابق، وهم يرون غضّ الطرف عن المخالفات الإدارية الفاضحة التي ترتكبها العناصر الخاملة، وأن السلم الوظيفي لا يكاد يفرق بين من أعطوا ومن ناموا، وصار الكل سيان، فما إن انفتح باب التقاعد الاختياري حتى سارع الكثير للنجاة بأنفسهم وأعصابهم، وهم ممن لم يجدوا التقدير المعنوي، ووقفت الأنظمة واللوائح والقوانين ضد ترقيهم لما يستحقون، أما الموظف الذي يأتي إلى العمل ليتسلى، ويتحدث مع أصحابه، حاملا كيس السمبوسة والشاي الكرك، فالعمل بالنسبة له مكان اجتماعي يدر أموالاً آخر الشهر؛ فهذا النموذج هو أكثر من بقي في الأعمال ولم يغادر لأنه سيغادر بخسارة فادحة يفتقد فيها هذه الأجواء المريحة و”شلّة” الأصدقاء.

إذا كان الهمّ الأساس هو التخلص من الفائض الذي أتى بالتوظيف الخاطئ، فلا أقل من أن يكون التسريح الصحيح هو حل المعضلة، لأن فتح باب الحظيرة سيجعل أفضل الخيول وأنشطها تسارع في الجري، ويبقى من يلوك العلف كسلاً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية