العدد 3712
الخميس 13 ديسمبر 2018
13 أفعى كبيرة... وماذا بعد؟
الخميس 13 ديسمبر 2018

في خطوة إيجابية جداً، أعلنت السلطات قبل أيام عن “عملية تفتيش انتهت بمصادرة 13 أفعى من منزل، يبلغ طول إحداها أكثر من خمسة أمتار”، وأصدرت النيابة العامة بدورها بيانا صحافيا آخر تحدث فيه عن شخص “يستغل تلك الأفاعي ويتقاضى مبالغ من الأطفال الراغبين في التصوير معها”.

الخطوة قوبلت بارتياح من شرائح واسعة من البحرينيين الذين تؤجج صور الأفاعي في أذهانهم مشاعر الخوف من المرض والموت و”عذاب القبر”، ورأوا في الخطوة حماية للمجتمع وتحديدا فئة الأطفال وكبار السن.

في مقابل هذه المجموعة، شككت أصوات قليلة في خطورة هذه النوعية من الأفاعي على حياة الناس، وأشارت إلى أن الشخص المعني بالمخالفة استضيف مرة في مقابلة صحافية وتحدث عن نشاطه علناً، فلماذا لم تتخذ أية خطوة ضده سابقا؟

شخصياً، تتقاطع قناعاتي مع رأي الغالبية التي ترفض أن تقيم هذه الكائنات “المقززة” في مناطق سكننا ومنازلنا بأي حال من الأحوال، ومن يدفع بمبرر أنها “غير سامة” يتجاهل قدرة هذه الأفاعي الضخمة على “كسر” و”عصر” أجساد ضحاياها، ويتغاضى أيضاً عن إمكانية تغير مزاج حتى الحيوانات المصنفة بـ”الأليفة” ولأسباب غير معروفة أحيانا، فتتحول في دقائق لمزاج “عنيف” و”عدائي”.  وبعيداً عن مسألة تعريض حياة الناس للخطر، وفي جزئية لا تقل عنها أهمية، فإن ضرب القانون عرض الحائط وكسر القواعد المفروضة على اقتناء الحيوانات وتربية زواحف غير مستأنسة، أمر غير مقبول بتاتاً. السؤال الأهم هو “ماذا بعد هذه الخطوة الإجرائية القضائية الصحيحة؟” هل تلتزم الجهات الرسمية المعنية الصمت إزاء اقتناء الحيوانات الأليفة وغير الأليفة وتربيتها خارج الأطر القانونية والصحية المقررة؟

هل تجهل الأجهزة المعنية في شؤون البلديات وشؤون الثروة الحيوانية أن هناك منازل حولها مالكوها إلى حديقة حيوانات “غير رسمية”، وشرعوا في بيع التذاكر وجمع رسوم الدخول من الزائرين لملكيتهم “الخاصة” بعيداً عن أية رقابة صحية أو بيطرية أو حتى تجارية؟

ما الذي تنتظره هذه الجهات للتحرك واتخاذ الإجراءات؟ أن نفاجأ مثلا بوباء أو مرض منقول من حيوان يسكن هذه الأماكن؟ أم لحين وقوع حادث أليم لطفل زائر؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية