العدد 3684
الخميس 15 نوفمبر 2018
أجيالٌ تلوك الشكاوي نفسها
الخميس 15 نوفمبر 2018

إذا ذاعت عبارات وأحكام وشاعت، فمن الصعوبة بمكان تغيير اتّجاه هذا التيار الذي يظل يهدر في درب واحد، ولا يريد تغيير طريقه، هكذا أيضاً دأبنا مع الأمطار الموسمية التي تهطل علينا بشدة غير متوقعة في بعض الأحيان، ما يتسبب في إحداث فوضى في المناطق السكنية خصوصاً، فتمتلئ شبكات تصريف المجاري، ويرتفع منسوب المياه، وتتشكل “البحيرات”، وهذا الأمر يكون مغرياً للصحافة في الماضي، وصار مغرياً للجميع اليوم، الكل يصور، يقارن، يتحسّر، يتندّر، ويشارك ما صوّره مع الآخرين، وإن كان لديه خيال ثري؛ قام بتركيب صور وأغانٍ وأصوات على ما يصوّر ليكون صادما أكثر، فغالبية ما نراه ليس أكثر من مبالغات في التفجّع على حالنا، والتخطيط الذي غاب لسنوات، والتجاوزات التي لا ندري هل تتعشى بالبلد بعدما تغدت بها، هناك من يشير إلى سرقات في المقدرات العامة للدولة، وهناك من يطالب باستقالة أو إقالة عدد من المسؤولين لعجزهم عن التعامل مع “قطرتين” ماء... إلا أن السنون تمرّ وتأتي السنون، ولا تزال هذه القضايا عالقة، ولا تزال التعليقات نفسها، ولا يزال الاتجاه للتفجّع هو ذاته الذي عرفناه على مختلف الأجيال، لا تختلف فيه إلا التفاصيل الصغيرة، لكن الواقعة الكبيرة هي نفسها.

هذا مع أننا نتابع أخبار الدول التي دخل على مدنها البحر، وصارت الأسماك تسابق البشر بحثاً عن مهرب، ونرى المساحات الشاسعة في دول بعيدة عجزت بنيتها التحتية عن استقبال ما زاد عن طاقتها من مياه المطر، ولم نشر إلى الفساد والسرقات والعفونة في الأجهزة الإدارية عندهم قط!

وإذا أردنا الحق، والحقّ أحقُّ أن يُتّبع، فإن هناك جهوداً كثيفة في مختلف مناطق البلاد في السنوات القليلة التي مضت، لإزاحة تجمعات المياه في غضون ساعات قليلة، وعودة الحياة إلى سابق عهدها في أقرب فرصة، وهذا أمر بات معروفا جدا وواضحا، لكن ما عسانا نفعل بكل هذا الإرث العظيم من الشكوك والرِّيب والتذمر والمطالبة بالقصاص من المسؤولين والاستقالات، فلدينا قدرة هائلة على ضبط النفس لئلا نمتدح إنجازاً فهذا في بالنا يدخل ضمن النفاق ومسح الجوخ.

 

هناك عيون أشقاها الله، تنظر فلا ترى أمامها إلا النواقص، وإذا لم تر ناقصا جاثما، بحثت عنه، وإن لم تجده... تخيلته.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية