العدد 3671
الجمعة 02 نوفمبر 2018
إيران وقطر وخراب المنطقة
الجمعة 02 نوفمبر 2018

كان وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بارعا في صياغاته وعباراته التي علق بها على أحداث المنطقة خلال مؤتمر حوار المنامة الأخير - الذي كان لي شرف حضوره والاستئناس بآراء المتحدثين عن كثب - خصوصا في ما يتعلق بالاضطرابات والحروب الدائرة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من دول.

وقال الشيخ خالد بن أحمد إن هناك رابطا بين أزمات المنطقة وبين محاولة بعض دول المنطقة فرض هيمنتها على الآخرين، وأوضح ذلك بسعي إيران المستمر لتصدير ثورتها والسيطرة على المزيد من الأراضي من خلال وكلائها، ومحاولات قطر الرامية إلى التأثير على المنطقة.

هذه هي الحقيقة الكاملة والتلخيص الدقيق لكل ما يجري في المنطقة، فإيران وقطر أصل كل الشرور الموجودة في المنطقة، فالأولى لا تستطيع أن تعيش وتتمدد في المنطقة إلا من خلال شق الصفوف وصنع الفتنة واتخاذ الوكلاء والأذناب كجبهة متقدمة في خراب الدول ومناوشة أعدائها بعيدا عن أراضيها وبعيدا عن جيوشها التي لا تنزف قطرة دم واحدة، والثانية تجلب شذاذ الآفاق والإرهابيين وأصحاب الأفكار المعادية لدولهم ومعدومي الانتماء لبلادهم وتغرقهم بالمال وتستضيفهم هم وعوائلهم وتوفر لهم العمل والإقامة والعيش الكريم مقابل قيامهم بتحريك جحافل الإرهاب في أركان المنطقة، اعتقادا منها بأن تفتيت الدولة العربية الكبيرة هو الضمان لبروزها كقوة كبيرة، واقتناعا منها بأن نموذج إسرائيل كدولة صغيرة المساحة والسكان يمكن أن يتكرر وأنه يمكن لها أن تعيش بعيدة عن أية مخاطر، طالما بقيت تعربد في الأمة بكاملها.

لقد بلغ الطموح أو لنقل بلغ الفجور بحكام قطر أن سعوا جاهدين وأنفقوا المليارات في محاولاتهم المستميتة لهز استقرار دولة بحجم السعودية ودولة بحجم مصر ولم يكتفوا بالخراب والقتل الذي ساهموا فيه في ليبيا وفي كل الدول العربية، فهم يعتقدون أنه لن تكون لهم مكانة أو دور إلا إذا زالت الدول الكبيرة في المنطقة وخصوصا مصر والسعودية.

الشيء الخطير هنا أنه لا أمل في عودة هاتين الدولتين أو تخليهما عن العبث بالمنطقة، فإيران كما قلنا لا يمكنها العيش دون أن تصنع الفتن وتمارس تحريض الجماعات الضالة على أوطانها، وقطر تورطت حتى النخاع في تنفيذ عمليات إرهابية لا حصر لها في أماكن عديدة من العالم وتورطت في في تمويل منظمات وجماعات مارقة، وأصبحت عودتها كدولة عربية خليجية أمرا صعبا بعد أن تلطخت الأيدي بدماء الشعوب العربية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية