العدد 3665
السبت 27 أكتوبر 2018
في “الدخول” الإيراني (1)
السبت 27 أكتوبر 2018

تأخر الإيرانيون في “الدخول” على قضية الزميل الراحل جمال خاشقجي، لكنهم فعلوا ذلك أخيراً، ومن موقعهم “الأصلي” والمفترض وليس من سواه! وذلك الموقع هو ذاته الذي اعتمدته إيران إزاء السعودية منذ الأيام الأولى لـِ “ثورتها” واشتغلت وعمّرت على أساساته الوحيدة ما تراه مناسباً لمشروعها ونهجها واستراتيجيّتها الكبيرة.

تراخت في متابعة القضية الراهنة من باب التفرّج (عن قرب) على “مشكلة داخلية” مندلعة في صفوف أعدائها وأخصامها والمتضررين من سياستها، وفي المخيال الانتهازي، أن تلك هي أحسن طريقة تكتيكية ممكنة: أي “تدخل” سياسي أو إعلامي (بطبيعة الحال) قد يعكّر مزاج المتخاصمين! وقد يدفع بالجانب الأميركي مثلاً، إلى العودة للتركيز الحصري عليها هي، إيران، باعتبارها المصدر الفعلي للأزمات الكبيرة في عموم المنطقة والمحرّك الأول لكل آليات التوتر التي تهدّد مصالح الكبار والجوار على حدٍّ سواء، و”الموضوع” الأبرز وشبه الوحيد المفلوش على طاولة “المعالجة” خصوصاً من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب... أقلّه في هذه الآونة.

انكفأت وانتظرت وتوقّعت الأسوأ وعندما حاولت المرور بين حبّات المطر بخفّة وتشاطر من خلال تكرار دعوتها إلى “التفاوض” مع الأميركيين، جاءها جواب “قوي” من الذين ظنّت أنهم “ضعفوا” أو انتكسوا تحت وطأة قضية خاشقجي: وُضِعَ الجنرال قاسم سليماني و”مؤسسات” وبنى تابعة لـِ “الحرس الثوري” أو مرتبطة به في دائرة العقوبات الإضافية أميركياً وخليجياً، واستمر العدّ التصاعدي على وتيرته بانتظار لحظة الذروة في تلك العقوبات المرتقبة في الرابع من الشهر المقبل! أي أن الطارئ “الذي طرأ في اسطنبول لم يُعدّل السياقات العامة للعلاقات والمصالح والسياسات الكبرى، وهذه في ألف باء المنطق والواقع، لا تتأثر بالعمق، نتيجة “حالات شخصية” أيّاً تكن أوزانها وطبيعتها وأوضاعها.

انكفاء إيران عن المشهد لم يكن إذا من باب حسن النيّات تجاه الجار السعودي! أو إشارة تقارب مطلوب بحرارة لمحاولة كسر الحصار والعقوبات! مثلما لم يكن وليد خفرٍ ما كان يمكن أن تسببه مفارقة أن “تدين” جريمة قتل صحافي أو معارض سياسي فيما ملفّها مُثقل ومليء بالشواهد عن كيفية “تعاملها” مع المعارضين داخلياً وخارجياً! وعن السبل التي تتوسّلها وتعتمدها لتحقيق أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية