العدد 3610
الأحد 02 سبتمبر 2018
طهران تتحدى واشنطن
الأحد 02 سبتمبر 2018

رغم أن كثيرًا من المحللين والمراقبين يجزمون بأن النظام في إيران يعيش مراحله الأخيرة بفعل الضغوط الأميركية المتتالية والمتصاعدة في خطورتها وتداعياتها على فرص بقاء هذا النظام، إلا أن الأخير مازال يناور ويظهر أن لديه مقومات البقاء والقدرة على تعويض ما يحدث له من خسائر جراء قرارات وسياسات الرئيس الأميركي ترامب، ودائما ما تكون قدرات هذا النظام وموارده ومناوراته خارج حدوده، وهذه المرة كانت سوريا.

ففي الوقت الذي اعتقدنا فيه أن القوات الإيرانية في سوريا على وشك الخروج والعودة لديارها بعد ما أثير عن اتفاق بين أميركا وروسيا وكذلك إسرائيل على ضرورة هذا الخروج حماية لأمن إسرائيل قبل كل شيء، فإذا بإيران ومن خلال وزير دفاعها تبرم مؤخرا اتفاقا جديدا مع الحكومة السورية يقضي ضمن بنوده التي تم الكشف عنها قيام طهران بالمساعدة في إعادة بناء الجيش السوري والقواعد العسكرية والتخلص من الألغام المنتشرة في أرجاء البلاد، وكذلك دعم سوريا في إعادة تأهيل المصانع العسكرية التي تضررت بفعل الحرب، وبمقتضاه سيتواجد المستشارون العسكريون الإيرانيون في سوريا بعد انتهاء الحرب.

إبرام هذا الاتفاق في هذا التوقيت بمثابة رد إيراني برفض المطالب الأميركية بسحب قواتها من سوريا، وأنها ترفض أيضًا الشروط التي وضعتها واشنطن لإعادة التفاوض حول اتفاق نووي جديد.

إيران تنظر لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب على أنها مورد جديد تعمل على استثماره من خلال تثبيت تواجدها وضمان بقائها اقتصاديا واستثماريًا وحتى عسكريا، مستغلة في ذلك أمورا كثيرة من بينها قواتها المنتشرة في أنحاء مختلفة من سوريا واعتماد روسيا حتى الآن على هذه القوات في بعض المهام الاستراتيجية وصعوبة الاستغناء عنها، ونجاحإيران في التغلغل الثقافي والاجتماعي في المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، إذ كانت تعمل بالتوازي على مختلف الجبهات، وتسعى بكل قوتها لأن تكون شريك إعادة إعمار سوريا كما نجحت في تسويق نفسها بأنها شريك الانتصار في الحرب.

واشنطن تضغط ماليا واقتصاديا على إيران لتكون غير قادرة على التدخل العسكري خارجيا، في الوقت الذي تسعى فيه طهران لاستثمار تواجدها العسكري في الخارج لتعويض خسائرها وتوفير موارد تساعد في استمرار نظامها وسياساتها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية