العدد 3557
الأربعاء 11 يوليو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
واشتاقت لطلَّتك البهية شواطئ ونخيل ونوارس
الأربعاء 11 يوليو 2018

وأنت تلوح بيديك تزرع ياسمينا، وتنثر وردا. أعين شعب تلاحقك بالأمل، وتراك المنقذ، فتتمنى لو تنْحت لك من الأعين تمثالا.

أبا سلمان، أنت في الذاكرة أمل، وفي الحاضر أملان، وفي المستقبل آمالُ وآمال. حنت إليك عيون تسهّدت في انتظار طلتك الميمونة، وشعارك الجميل، أجمل الأيام يوم لم نعشه بعد. حنت إليك الشواطئ، وتطايرت فرحا نوارس، ورقصت نخيل، وتمايل شراع، وتلقفت إطلالتك أيد، وتشابكت أهداب وزاغت عيون وزغردت نساء.

تلك الأيام الجميلة ستعود، من المحرق إلى سترة إلى الرفاع الى المنامة إلى بني جمرة، بوحدة وطنية، قائدها حمد، وشعب بحريني، ومملكة هي البحرين. وتعشقناها جمالا ونحن نعيد فرحا مسروقا، ونحن نراك كما كنت، وكما أنت وكما أنت ستكون، ستبقى تزرع الأمل في عيون شعبك، أطباء وفنانين وعاملين موظفين أو متقاعدين.

أنت من تشعر بالوطن والمواطن ميسورا أو معسرا، فأمل المواطن فيك -بعد الله- توقظ خبز، وابتسامة شمس كرغيف ساخن، وارتفاع “راتب”، وفرح بيت إسكان .

أبا سلمان، كم هي جميلة أفراحنا في أيام الميثاق، وستعود أيام تزيد جمال الميثاق جمالا بإذن الله، وكل أيامك جمال، قائدا كبيرا، وشعبا وفي، يرى فيك كل الحب والجمال.

صيدلية الإمام

الثقافة إذا لم تتحول إلى رغيف خبز ساخن تبقى في عاجيتها بلا طعم ومتكلسة، وإن توشحت بوشاح النرجسية، فلا يحق للمثقف أو أي وزير مخاطبة الناس من فوق البلكونة، وأزعم أن ثقافتي ليست “فاستفودية”، فقد عجنت في تنور الأحزاب، وصدمات الواقع المر، ومدن الملح غربة وشظايا وتخطي أسلاك كهربائية، كثير منها فكرية وبعضها عملية في المهجر، وتخمرت في رحم المعانات طفولة، ونضارة شباب، وكهولة مزجتها بالعلوم الإنسانية ابتلاعا لكتب فتحت لي نوافذ الحضارة وأزالت من فكري أتربة، ومسامير، وبعد كل قراءاتي المستفيضة لسارتر وجان جنيه ونيتشه وأوسكار وايلد ومشيل فوكو، بعد طول ترحال متسكع على أرصفة العواصم الأوروبية كان التوازن الثقافي في قراءة الوجود، وفلسفة الحياة ومعرفة أسرار الوجود التجأت إلى قناعة فلسفية أن أي إصابة أو كدمة معرفية أو صدمة ثقافية التجأ إلى صيدلية الإمام علي عليه السلام لأخذ عقاقيره في علاج أي هبوط سيكولوجي، أو حب الوطن، أو في إغاثة الملهوف، وأن لا أحمل حقدا على أحد مهما ألقى قذيفة شتيمة في وجه موقفي أو وضعني في قوائم المغضوب عليهم، وإن اجتهد فيما أراه صائبا للوطن، وإن تفجرت في وجهي البراكين.

جماهير سترة

تعودت على طوفان النقد والتشكيك وأسنان العواصف طريقا لانبلاج خير، وتمرد ضوء على ثغرة في جدار اليأس، لتمطر السماء غدقا ومزنا على الجميع، وأصبحت علاقتي مع الزلزال علاقة تقوم على الصداقة الدائمة.

أقول: كنت في إيران عندما بدأ التصويت على ميثاق العمل الوطني، آمنت به حزمت أمتعتي، اتكأت على عصاي، وخرجت من الباب الذي يقودني إلى حيث يلوح فيه الوطن إليّ من بعيد، بعد أن شاهدت جماهير سترة الطيبين تلوّح إلى جلالة الملك، تستقبله بنثر الورد، أعادها الله علينا باليمن والبركات، واعتليت فرس الإرادة إلى طهران، حيث سفارة مملكة البحرين، وصوّت بنعم للميثاق، وكان من أجمل ايّام عمري.

حجزت لي حينها مقعدا للسفر. وذرفت دمعة وأنا أشاهد من نافذة الطائرة نخيل المحرق، والدير ورجعت إلى حضن بلادي.

أحن إلى خبز أمي

وقهوة أمي ..

ولمسة أمي ..

وتكبُر في الطفولة

يوما على صدر يوم

وأعشق عمري لأني

إذا مت، أخجل من دمع أمي!

يدي بيد جلالة الملك

أحن إلى أرض تستحق منا الكثير، منذ حلت بي طائرة العودة الى البحرين بعد تسكع على محطات الغربة لعشر سنين، آمنت إيمانا وطنيا أن أضع يدي في يد جلالة الملك، ومازلت، واضعا ترسانتي الثقافية، وقلمي، وأعزف سمفونية الخطابة لأجل مشروعه الإصلاحي، ومع هموم الناس. وكنت دائما أراهن على مشروعه لخدمة المجتمع ومازلت، وجمعتني عدة لقاءات مع جلالته، وكان أكثر أحاديثه تستبطن هما كبيرا في خدمة البحرين، وشعب البحرين.

وبين أيديكم خطواته الإنسانية في تأسيس المؤسسة الملكية الخيرية في دعم أكثر من خمسة آلاف يتيم، وخمسة آلاف أرملة شهريا واحتضان يتامى البحرينيين والأرامل من كل مدن وقرى البحرين، وكانت إرشاداته الدائمة لابنه المبدع الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، السهر على على خدمة يتامى وأرامل البحرين، وسأتكلم في عمود خاص عن إنجازات المؤسسة الملكية الخيرية طوال هذه السنين ومشاريعها.

هذا عدا عن مشروع البيوت الآيلة للسقوط، ومئات البيوت التي بنيت بميزانية ضخم، هذا عدا عن دعم واحتضان الجميع للمشاركة في التجربة النيابية والنقابات إلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة، وتأسيس مؤسسات المجتمع المدني والمحكمة الدستورية إلى مشاريع بناء البنية التحتية ومشاريع النوادي النموذجية، والمشاريع الضخمة للمدن الإسكانية المطلة على البحر.

كنس الفساد

وليس آخرا وقوفه الأبوي كقائد حازم في إرجاع قانون التقاعد الجديد للحكومة، وتغيير مجلس إدارة الهيئة. كلما كثر عدد الرجال الوطنيين المدافعين عن الملك، ووضعوا أيديهم بيده قوي المشروع الإصلاحي، وعم الخير، وضعف الفساد في المؤسسات.

قلبه كبير، وهنا يجب أن نقف مع جلالته في دعم مشروعه بنقد أخطاء الوزارات بحرفية ومنطق ووطنية عالية لمزيد من الإصلاح، وأن لا نسمح لأي هبوب رياح سياسية من الإقليم أو من سوسة بعض السفارات، وأن نواصل العزم في دعم الإنجازات مع الولاء الوطني، والسعي الدءوب لكنس أي فساد أو تجاوز أو أخطاء تظهر في أي وزارة.

إن دعم المشروع الإصلاحي ليس بالترويج أن البحرين أفلاطونية بلا أخطاء كما يقوم بعض المثقفين أو بعض الكتاب في الصحافة، وإنما بالكلمة المسؤولة، والنقد البناء الذي يعزز الوطنية، ويدعم الإنجازات مع نقد السلبيات وكنس الفساد وتعديل البيت البحريني، هذه فكرتي أعمل بها منذ لامست رجلي تراب البحرين.

لا قطر ولا غيرها

المشروع الإصلاحي لجلالة الملك يحتاج أن نضع يدنا بيده في بناء البحرين وأكبر خدمة نقدمها للوطن أن نشارك بقوة بدعم التجربة البرلمانية، ونقوي الديمقراطية البحرينية، ونختار نوابا وطنيين أقوياء شرسين في دعم الإنجازات، ومحاربة الخطأ برصاص الكلمة، وبأسنان الحرف، واضعين مصلحة القيادة والشعب ووحدتنا الوطنية وسيادة الوطن فوق كل اعتبار. بوقوفنا مع جلالة الملك والوطن والمشاركة في البرلمان لا أحد يستطيع أن يضعف تجربتنا الرائدة لا قطر ولا غيرها. وهذه نظريتي القديمة الجديدة إذا عزف أي مواطن عن المشاركة البرلمانية أو في أي موقع سيتركه فارغا ليملأه بعض من يريد أن بتعملق على حساب الوطن.

قمر ونجمان

بعض الكتاب يروّجون لنظرية عدم نقد الوزارات أو الأخطاء، فمع احترامي لهذا الطرح، فإن هذه نظرية متكلسة، وتتكئ على نظرية “قروسطوية” تقوم على مفهوم “ملائكية الدولة أو الناس” يخرج منها غبار التاريخ، فمادمنا بشرا، ونطمح للتغيير والإصلاح لابد أن نكون شرسين في الدفاع عن الوطن وفي نقد الوزارات، فهم بشر، لهم وعليهم، فالتجاوزات موجودة في بريطانيا، والسويد والدنمارك وأعرق الدول الديمقراطية، وإذا لم نقم بتصحيح أي وزارة، فنحن نساعد على تكلسها وانتشار طحالب أخطاء على جوانبها ولو كانت الوزارة جميلة.

ختاما أقول: ضعوا يدكم بيد جلالة الملك، وسمو رئيس الوزراء، وسمو ولي العهد، فالملك قمر بين نجمين مشجعين عطاء وبدلا، ودعونا نبني البحرين، وندافع عنها، فمشروع جلالة الملك يستحق منا الكثير، وهذا الشعب ينتظر منا أن نتقاسم معه أرغفة الحب وأرغفة الحرية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية