العدد 3502
الخميس 17 مايو 2018
“اسكت عني صايم”
الخميس 17 مايو 2018

لو أن هنالك فترة يجد فيها الشيطان فرصته الذهبية لممارسة هوايته و“مجونه” لما وجد أفضل من شهر رمضان في إركاع الصائمين لشهواته المحببة.

اختلف كثيرا مع من يقول إن الشياطين تقيّد أو “تصفد” في هذا الشهر الفضيل، ربما كانت الحقيقة هي أن الإنسان هو من يصفّد ليستمتع الأخير بدغدغات ووسوسات الشيطان “الرجيم” والارتماء في أحضانه غير القابلة للمقاومة.

مازالت ذاكرتي تحتفظ ببعض ما عشناه كطلاب في المرحلة الابتدائية أثناء رمضان، يدخل المدرس في أول ساعات الصباح الباكر الفصل وهو متجهم الوجه، تحسبه “أبوعنتر” زمانه صائحا في طلابه “رأسي مصدع من الصيام ... يا ويله اللي يطلع صوت”.

يا إلهي! أهكذا هي طقوس صيامك فعلا - يا مربي الأجيال - والتي تصدعت رؤوسنا من فرط سماعنا لروتين كلماتكم المضجرة: “الصوم يغذي النفس يا طلابي”، عفوا، ولكنك للتو هددت بمصير أسود ينتظرني يا استاذ!

أو يحدث أحيانا أنك تخرج من الدوام في عز الظهيرة والعطش والجوع قد ضرب صاحبنا المجنون الذي يخرج رأسه من نافذة السيارة صارخا بوقاحة لا مثيل لها “حرك يا ابن ... ما باقي شي على الأذان”!

يحدث دائما أن الشيطان يكون نديم سفراتنا الرمضانية اللصيق، حيث تكون العائلات في أوج ذرواتها في الإسراف والتبذير إلى حد ترمى بها الوجبات وهي كاملة لم تُمس، بينما يئن الكثير من الأطفال والأمهات في عدد من مناطق العالم من الفقر المدقع بحثا عن كسرة خبز تقيهم موتا محققا.

المهم، أن الشيطان عرف من أين تؤكل الكتف وأصبح يضحك علينا؛ لأنه يعرف أن البعض يمارس امتناعا عن الأكل لا غير، وأن جملة “اسكت عني صايم”، ما هي إلا دليل على ضيق صدره وعدم انغماسه في روحية الشهر الكريم وانفلات مزاجه لأية شرارة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية