العدد 3320
الخميس 16 نوفمبر 2017
حضور ملهم
الخميس 16 نوفمبر 2017

لا أكاد أذكر أنني أعرف عن قرب أحداً من أسرة كانو، كما أنني لست من روّاد مجلس هذه الأسرة الكريمة، إلا أنها أسرة لها حضورها المهم والملهم على المستوى المجتمعي، خصوصاً في الأعمال المتسعة التي تقوم بها لصالح الجميع، وهي بذلك تضرب مثلاً رائعاً للأسر التجارية الأخرى، ومثلاً يُحتذى... ولكن عزّ المحتذون.

فبعد قلة الفرص الوظيفية، وابتعاد الأفراد عن الكثير من الأعمال البسيطة، وبعد ضربات متتالية من انخفاضات لأسعار النفط، صار من المهم دخول الأسر الميسورة المشهد العام، لتسهم في تخفيف الضغط عن الحكومة، وإذا كانت الحكومة قد أخذت على عاتقها في ما مضى مسألة أن تكفي الناس مؤونة القلق على مستقبلهم، صارت تدعوهم للمشاركة فيه، وتقاسم الأحمال، كالأب الذي كبر أبناؤه، وناءت بأكتافه الأحمال والأثقال، فصار من اللازم أن يوزّع الحمل، وأن يقوم كلّ بدوره، فأخذت بعض الجهات تمدّ أيادي العطاء والهبات والمساعدات المادية والعينية بشكل ممنهج، وللحق، ما كانت هذه المساعدات لتعكس واقع الحال تماماً بالنسبة للبحرين. مساعدات أخرى كانت مشروطة، أن تكون لأبناء المنطقة، هناك ما هو أضيق من هذا، حيث قامت بعض الأسر بعمل صناديق دعم ورعاية وإقراض وإعانة لأفرادها فقط.

غير أن أسرة كانو فتحت أعمالها الخيرية للجميع، وأتاحتها للقاصي والداني، وليس للبحرينيين، بل لغيرهم أيضاً ممن أراد الاستفادة منها، كالوحدات والمراكز الطبية التي تزيد عن ستة مراكز صحّية، حيث جعلتها هذه الأسرة في تصرّف الجهات الرسمية في الحكومة، تديرها كأية منشأة حكومية أخرى.

كذلك الحال بالنسبة لقاعات المناسبات الأربع التي بدت – مع قريناتها من القاعات الأخرى - فرَجاً ومخرجاً للكثير من الناس لإقامة مناسباتهم فيها، حتى غدت هذه القاعات علامات الطرق والمدائن.

لم تعدم المسألة مساهمات بعض الأسر البحرينية الميسورة في مشاريع عامة للجميع، ولكن ما يهجس به الناس منذ حوالي 15 عاماً أو أكثر، تساؤل عن ذوي الملاءات المالية، الأسر التجارية ذائعة الصيت، الأسر ذات الأعمال التجارية المتعددة النشاطات، والمتشعّبة الجغرافيا، لها من الوجاهة ما يكفي حينما يقولون: أين هي مساهماتهم؟ أين المشاريع العامة التي يستفيد منها جميع البحرينيين؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية