+A
A-

بن دينه لـ”البلاد”: اعتماد النواب لقانون البيئة سيسهل إحقاق التعويضات للمتضررين

صرح الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة محمد مبارك بن دينه أن “جودة الهواء من أهم أولويات المجلس، ولقد أدركت الحكومة هذا الأمر وأدرجته في أولوياتها عند صياغة الإستراتيجية الاقتصادية 2030، مع تأكيد وجوب خفض الانبعاثات الغازية”.

وبين بن دينه بلقاء أجراه معه مندوب الصحيفة بمكتبه بالمنامة أن “هناك توجه لطرح مناقصة لشراء 5 محطات جديدة ومن المؤمل الانتهاء منها نهاية العام الحالي، وسيتمكن المجلس مع مطلع العام المقبل من توفير بيانات دقيقة بشأن جودة الهواء تدعم متخذي القرار”.

وأكد أن اعتماد قانون البيئة من مجلس النواب سوف يسهل علينا مواضيع المخالفات، والتعويضات، ونأمل أن يتم تمرير المشروع، خصوصاً بعد أن تم إدخال أكثر من 150 تعديلا عليه في اجتماعنا الأخير مع لجنة المرافق والبيئة في المجلس.

وفيما يلي نص اللقاء.

ما جديد المجلس الأعلى للبيئة؟

هنالك 3 مشاريع مهمة نعمل عليها تمثل أولوية كبيرة لنا، أهمها إعادة تشغيل محطات الرصد وتفعيل برنامج رصد جودة الهواء، ويتوافر حالياً لدى المجلس 5 أجهزة متنقلة تقيس جودة الهواء، كما أننا انتهينا مؤخرا من صيانة وإعادة تأهيل 3 محطات بدأت العمل مطلع شهر مايو من هذا العام.

وهناك توجه لطرح مناقصة لشراء 5 محطات جديدة ومن المؤمل الانتهاء منها نهاية العام الحالي، وسيتمكن المجلس مع مطلع العام المقبل من توفير بيانات بشأن جودة الهواء تدعم متخذي القرار فيما يتعلق بجودة الهواء. كما نعمل حالياً على إعداد إستراتيجية وطنية لجودة الهواء، وقد كلف المجلس بإعدادها بناء على قرار من مجلس الوزراء، والذي أقر بضرورة وضع إستراتيجية وطنية لجودة الهواء بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية المعنية.  أما المشروع الثالث، فهو إعداد الإستراتيجية الوطنية المتكاملة لإدارة المخلفات، بأنواعها كافة (الصناعية، البلدية والصحية). ولأهمية هذا الأمر قام المجلس بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالعمل على إعداد المرحلة الأولى من الإستراتيجية، وهذا بإعداد تقرير تحليل الفجوات. وتم تشكيل فريق وطني من الجهات المعنية بالمملكة معني بذلك.

 

هل هنالك إجراءات معينة عند التخلص من المخلفات اليومية؟ 

فيما يخص المخلفات الصناعية، هناك نوعان منها، مخلفات خطرة، ومخلفات غير خطرة، ولكل نوع منها برامج خاصة لإعادة التدوير والتصدير.  وسواء كان الإجراء المتخذ بشأنها هو التدوير أو التصدير أو التخلص ضمن مدافن النفايات فإن كل منها يتم تحت إشراف المجلس الأعلى للبيئة، إذ إن هناك استمارات خاصة ببيانات كل منها، ويتم معاينتها وأخذ العينات والتحاليل للحالات التي تتطلب ذلك ومن ثم التأكد من تحقق الاشتراطات اللازمة لمواقع التخزين وإمكانات الجهات الناقلة والتأكد من استيفاء الموافقات الحكومية في الدول المستوردة واستيفاء إجراءات اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها.

أما المخلفات الحيوانية، فإنها تستلزم إجراءات وقائية خاصة عند التخلص منها حفاظاً على الصحة العامة من الجراثيم والأمراض والأوبئة المترتبة على التخلص غير السليم منها، وتتم إجراءاتها حالياً تحت إشراف الثروة الحيوانية بعد فحص تلك المخلفات.

عدا عن ذلك فإن شؤون البلديات تختص بكل ما يتعلق بالمخلفات البلدية والتجارية ومخلفات البناء وتطبق إجراءات التخلص من كل منها حسب معايير الوزارة. 

 

 

هل يتم التخلص من المخلفات الطبية كما يجب؟

المخلفات الطبية لا يتم التخلص منها مع بقية المخلفات الأخرى، إذ إنها تحتوي على بقايا أنسجة بشرية، ودماء، وقطع بلاستيكية من الأدوات الطبية، يغلب تلوثها بالفيروسات والبكتريا ومسببات الأمراض، والإجراء القائم حاليا في مملكة البحرين هو نقلها من المستشفيات والمراكز والعيادات والمختبرات الطبية عن طريق ناقل مؤهل إلى شركة المخلفات الطبية التي تعمل تحت إشراف المجلس الأعلى للبيئة.

وهناك تعاون قائم حالياً مع وزارة الصحة والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية لإحكام ضبط إجراءات النقل والتخلص من هذه المخلفات.

 

كم الوقت المتبقي كي تصل (خفيره) لمرحلة التشبع لاحتواء المخلفات الخطرة؟ 

الطاقة الاستيعابية للموقع كان يفترض أن تنتهي مع حلول العام 2012 ولكننا تمكنا من تمديدها، حيث يتوقع أن تستمر لفترة 11 إلى 15 سنة إضافية، ويأتي هذا الإنجاز نتيجة تقليص كميات المخلفات الخطرة التي ينتجها القطاعات الصناعية عادةً، وتعتمد أنظمة الإدارة السليمة للمخلفات على تقليص إنتاج النفايات، وإعادة تدويرها ثم اللجوء أخيراً لمعالجتها إن أمكن وردمها.

 

وماذا عن المواد المشعة؟

موقع خفيره غير مؤهل لاستقبال المخلفات المشعة، ويشترط المجلس على الموردين للمواد التي تحتوي على مواد مشعة عملية إعادة تصديرها، وإجراءات استيراد هذه المواد بمجملها تهدف إلى تقنين هذه المواد حيث تعتمد على الغرض من الاستخدام ونوعية المادة المشعة (أي النظير المشع) وعمره الافتراضي الذي يتلاشى تأثيره المشع من بعده، وكذلك ظروف نقله وتخزين واستخدام هذه المواد ونوعية المباني التي ستتواجد فيها. كما يتم التأكد بشكل دقيق من قدرات وخبرات العاملين عليها، وكل ذلك وفق أنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يتواصل المجلس الأعلى للبيئة معها بشكل مستمر ضمن برامج تعاون تهدف للتحكم في تأثيرات الإشعاع.

 

ما جديد الصندوق الأخضر الذي خصص لدعم اتفاقيات المناخ العالمية؟

صندوق المناخ الأخضر من أبرز آليات التمويل لمشروعات تغيّر المناخ، وقد وعدت الدول المتقدمة في مؤتمر تغير المناخ بكوبنهاجن العام 2009 عن تعهداتها أن يصل مجموع المساعدات المناخية إلى 100 مليار دولار بحلول العام 2020. ويمر الصندوق بمراحل من التعثّر نتيجة ضعف التمويل وعدم التزام الدول المتقدمة بما أعلنت عنه من دعم للصندوق. وتعمل مملكة البحرين حاليا بعد الدعوة الكريمة من سمو ولي العهد بقمة باريس للمناخ على استضافة مقر إقليمي للصندوق الأخضر في مملكة البحرين، ومن شأن وجود المقر بالمملكة تسهيل التعاملات والاستجابة لدول الإقليم في شأن مشاريعها المقدمة للصندوق، كما أن ذلك سوف يعزز أيضاً من مكانة المملكة وسمعتها الدولية في كونها مقراً لعدد من المنظمات الدولية.

 

وماذا عن البحرين؟ كيف تقرأ واقع التغيرات المناخية لها بالسنوات الأخيرة؟

اتخذت البحرين العديد من الإجراءات الوقائية ومن ضمنها تم رفع مستوى الدفان بالمشاريع التنموية الجديدة بمعدل متر واحد كأحد الإجراءات الأولية للتكيف مع ارتفاع منسوب مياه البحر. كما نعمل جاهدين على تنمية استزراع نبات القرم في العديد من سواحل المملكة.

 

وماذا عن خطة الطوارئ للانسكابات النفطية؟

هناك خطة وطنية معتمدة للتعامل مع الانسكابات النفطية بالتعاون مع جميع الأجهزة الحكومية والخاصة في الدولة، كما يفرض المجلس الأعلى للبيئة حين الترخيص لأي منشأة مطلة على البحر أو مرفأ أن يكون لهم خطة طوارئ واستعداد تام لحالات الانسكابات من الدرجة الأولى Tier 1. ونحن الآن في طور تخصيص آلية التعامل مع الانسكابات النفطية بالتعاون مع وزارة النفط والشركات التابعة للشركة الوطنية القابضة للنفط والغاز، حيث سيتم التعاقد مع القطاع الخاص لتحمل مسؤولية عملية التعامل مع أي انسكاب نفطي في مياهنا الإقليمية. وسيوفر هذا على الدولة الكثير من الميزانية التشغيلية ويحقق سرعة وجودة في التعامل مع الانسكابات النفطية.

 

كيف تقيم درجة الاستجابة الحالية في حالة حدوث انسكاب نفطي؟

تكون الاستجابة وفق الحالة من الثلاث مستويات للتدرجات المعروفة للانسكابات النفطية ويكون أخفها المستوى الأول Tier 1 وهو لحالة الانسكابات التي تحدث في المرافئ والمنشئات التي تطل على البحر أو تعمل فيه، والتي يكون مصدرها معروفاً على الأغلب، فيتم محاسبة الجهة المتسببة بها، وتكون تلك المنشأة مطالبة بتفعيل خطة الطوارئ للمستوى الأول الخاصة بها وتتحمل تكاليف إزالة الانسكاب. أما في حال اكتشاف تسرب صغير دون معرفة المتسبب فيه فإنه يتم إحاطته وإزالته باستخدام المعدات الموجودة لدى المجلس الأعلى للبيئة واللجوء لشركة خاصة لإزالة المخلفات الناتجة عنه. 

أما المستوى الثاني Tier 2 عندما تكون الحادثة داخل مياهنا الإقليمية، والمستوى الثالث Tier 3 حين يكون التسرب من خارج مياهنا الإقليمية، وهناك احتمالية من دخولها إلى المياه الإقليمية البحرينية، وفِي هذه الحالة فإننا نعمل على مراقبة التسرب بواسطة الأنظمة الحسابية من أجل التنبؤ بمساره والكيفية المتوقعة لانتشاره.

 

هل قطعت المملكة شوطاً مقنعاً فيما يخص محطات الإنذار الإشعاعي؟

نعم، ولدينا حالياً 5 محطات رصد إشعاعي موزعة على كافة المحافظات، وجاء ذلك من خلال برامج التعاون التقني بين مملكة البحرين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترتبط هذه المحطات بنظام حاسوبي موجود في المجلس الأعلى للبيئة للمراقبة، لتقييم مستوى الإشعاع الذي تسجله هذه المحطات بشكل مستمر. ولدينا توجه لتعزيز هذه الشبكة بشراء بمحطات إضافية تشمل محطات رصد بحرية يتم تركيبها بالقرب من محطات تحليه المياه البحرينية. 

 

هل لك أن تحدثنا عن قانون البيئة الجديد؟

مشروع قانون البيئة لا يزال في مجلس النواب وقد اجتمعنا مؤخراً مع أعضاء لجنة المرافق بالمجلس، وكان هناك العديد من التعديلات على القانون، وقد تم التوافق عليها مع السادة النواب أعضاء اللجنة، وننتظر من اللجنة تمرير القانون إلى المجلس للتصويت عليه. ومن المؤمل أن يكون القانون الجديد مواكباً للتشريعات الحديثة في المحافظة على البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة وبما يتوافق مع ما وقعت عليه مملكة البحرين من اتفاقيات ومعاهدات إقليمية أو دولية في الشأن البيئي حيث تم سن قوانين كفيله بحماية الأمن البيئي والموارد الطبيعية في المملكة.

وما يميز هذا المشروع بقانون آلية التعامل مع المخالفات البيئية، ويساعد الجهات القضائية في تحديد آليات التعويضات عن الأضرار البيئية، وآلية دعم مشروع صندوق وطني للبيئة لتنميتها وتطويرها.

 

هل يلبي النظام الحالي للتعويضات مستوى الطموح؟

نظام التعويضات يصدر من المحاكم، بناء على دراستهم للقضايا، وفي القانون الحالي منح المشرع للقاضي حرية تطبيق الحكم بالتزام المخالف بالنفقات الناجمة عن معالجة الضرر البيئي وكذلك بالتعويضات التي قد تترتب عن هذه الأضرار بعكس مشروع القانون الجديد والذي افرد به فصل كامل من 4 مواد تنظم عملية وإجراءات التعويضات عن الأضرار البيئية تلزم كل من تسبب بفعله وإهماله في إحداث ضرر للبيئة أو للغير نتيجة مخالفة الأحكام الواردة بالقانون. ويلزم القانون بجميع التكاليف اللازمة لمعالجة أو إزالة الضرر البيئي كما يلزمه بالتعويضات التي قد تترتب عليها لأي من المتضررين، حيث قيد القانون الجديد مسألة الحكم بالتعويض ومعالجة الضرر البيئي على عكس القانون الحالي، ونظم القانون الجديد بشيء من التفصيل لموضوع كيفية احتساب تلك التكاليف والتعويضات والجهات التي لها الحق بالمطالبة بالتعويض، كما أعطى القانون الجديد الحق للمخالف التظلم من قيمة التعويضات أمام المحكمة المختصة على خلاف القانون الحالي.

 

ما الصعوبات التي تعترض عملكم وطموحاتكم؟

مازال لدينا تحدٍّ كبير وهو تعزيز الثقافة المجتمعية فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، والحرص على نظافة السواحل والبيئة البحرية والمحميات بمملكة البحرين، والتخلص من المخلفات بطرق سليمة وآمنة، وكذلك غرس الممارسة السلوكيات الصحيحة للمحافظة على البيئة في مجتمعنا.