العدد 2005
الجمعة 11 أبريل 2014
عباس والسلطة الفلسطينية على صفيح ساخن د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 11 أبريل 2014

ربما لا يصدق عباس هذه الأيام انه في حلم مزعج أو كابوس ثقيل أم أنه في علم ووعي كاملين، عباس جاء بعد عرفات وهو الذي توصل الى أوسلو مع الإسرائيليين وهو الذي يعرف تماما بأن وضعه لدى الإسرائيليين هو غير وضع عرفات فهو أسهل تفاوضا وأكثر مرونة في اعطاء التنازلات حتى انه يخشى على نفسه من الفلسطينيين انفسهم بسبب ما هو معروف عنه من استعداد الى مسايرة اسرائيل وإعطائها الكثير وهو يعرف جيدا انه لم يبق لنفسه من هامش للمناورة الا بضع سنتمترات لحفظ ماء الوجه وحتى لا تكون الأمور مفضوحة، مفاجأة عباس التي اذهلته انه وجد ان الاسرائيليين هذه الايام يريدون استغلال الظروف المواتية إقليميا ودوليا لإقفال الملف الإسرائيلي الفلسطيني تفاوضيا وإنهائه بمعاهدة ولكن دون اعطاء شيء بل ربما وعلى طريقة تاجر البندقية يريد ليبرمان ونتنياهو من عباس ان يقدم كل شيء مقابل لا شيء على الاطلاق، ورغم ان عباس تذكر في اليومين الماضيين ان هنالك ما يسمى بالعمق العربي فلجأ اليه بدعوة وزراء الخارجية العرب الى الاجتماع، الا ان هذه المناورة لا تسمن ولا تغني من جوع فالوزراء هم تعبير عن الحالة الاقليمية التي تمر بها المنطقة الآن ولا يستغرب عباس فيما لو وجد وزيرا من هؤلاء يتهمه وينادي بمطالب الثنائي ليبرمان - نتنياهو.
إسرائيل لن تجد وقتا ذهبيا مثل المرحلة التي تمر الآن إقليميا ودوليا فأميركا مع إسرائيل وتريد من عباس الاعتراف بيهودية دولة الكيان الاسرائيلي وأوروبا تمثلها في مجال السياسة الخارجية كاترين اشتون التي لا تعرف ما تريد وليس لها شغل الا رحلات متكررة الى القاهرة لا لفعل شيء محدد انما من المؤكد ان هنالك وعلى خط اوروبا القاهرة مبررات تمكن من القيام برحلات بلا اهداف حقيقية ولو لمجرد القول في الاخبار إن اشتون ذهبت ثم عادت.
اما الدول العربية فإنه بجرة قلم لا يمكن لأي منصف الا ان يقول انه لا وجود لتأثير عربي الا من باب رفع العتب من قبل البعض فقط. فالعراق اصبح في خبر كان عن القضايا العربية وهو الآن محكوم من قبل مجموعة ليس لها في مجال مناصرة القضايا العربية أي دافع. وسوريا في مرحلة صفرية الآن والقوة المؤثرة في لبنان فيما مضى وهي حزب الله أصبحت تعمل على طريقة الحكام في العراق، وهنالك دول لا يمكن حسابها بسبب البعد أو الانشغال بترشيح شبه ميت للانتخابات كما في الجزائر وأوراق مختلطة في مصر لا تدري معها ان كانت الامور ستسفر عن مواقف لصالح اسرائيل او لصالح الفلسطينيين بالاضافة الى المشكلة الداخلية فيها التي لا تعتبر مرشحة للحل في القريب العاجل وأعمق منها المشكلة الاقتصادية التي تشي بما هو غير مطمئن البتة. ولا يمكن المراهنة على موقف الاردن لدعم الفسطينيين لضعف القدرات والمشكلة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها. اما باقي الدول العربية فهي اما دول ليست من دول الطوق المؤثرة او دول دعمها لن يصل الى الحد الذي يخلط الأوراق على طاولة كيري - نتنياهو - ليبرمان.
فلماذا لا تحاول اسرائيل اقتناص الفرصة المواتية الآن لتفعل ما تريد وتنهي الملف الفلسطيني لصالحها كما انهت غيره لصالحها. عباس يدعو لاجتماع وزراء الخارجية العرب فهل هو يدعوهم الى انقاذه وسلطته لإنزالهم من على الصفيح الساخن ام انه يدعوهم من اجل ان يتحمل العرب بالنيابة عنه وزر الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .