تتكرر جولات الوزير الأميركي كيري الى الشرق الأوسط حتى اصبحت لا تعرف السابقة من اللاحقة منها، وهو في كل جولة يؤكد قرب اتحاذ القرارات الصعبة من قبل الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وعلى الارجح ان ادارة اوباما لا تهتم بالشأن الفلسطيني من حيث المفاوضات مع اسرائيل الا من اجل ملء الفراغ وبقاء اميركا في الساحة، ومن ناحية شخصية من اجل صنع مجد شخصي له باعتباره وزير الخارجية الاميركي الذي ربما يحصل تقدم ما على يديه في ملف شائك على الاغلب ليس له حظ من التقدم الا في الاحلام.
اسرائيل تراهن على طول النفس وعلى تغيير الواقع على الأرض وعلى حالة الضعف العربي التي تمكنها من التخلص من كثير من الالتزامات وعلى الاختراقات التي تتمكن اسرائيل من احداثها على الجبهة العربية بشكل عام وعلى الجبهة الفلسطينية بشكل خاص، فما هي المتغيرات التي تنتظرها اسرائيل على الدوام من اجل النزول بسقف المطالبات الفلسطينية وصولا بها الى الصفر وفقا للطموحات الاسرائيلية النهائية، انظر الى التسلسل التاريخي في هذا المجال:
1 - كانت اسرائيل مهددة بالزوال قبل عام 1967 وهذا هو شعور الامة العربية بشكل عام فقام عبدالناصر بإعلان الحرب على اسرائيل ليسلمها بعد ذلك كامل سيناء وأراض احتلت من دول عربية اخرى وكان هذا هو اول صدع تحدثه اسرائيل في الجدار العربي على يد عبدالناصر.
2 - الصدع الثاني في الجدار العربي جاء على يد عبدالناصر ايضا الذي قبل بمبادرة روجرز وبذلك اعترف ضمنيا بالوجود الاسرائيلي.
3 - الصدع الثالث والأقوى كان على يد خليفة عبدالناصر السادات الذي زار اسرائيل وعقد معها اتفاقية كامب ديفد وأدخل اسرائيل الى البيت العربي من اوسع ابوابه.
4 - الصدع الرابع كان على يد عرب من اكثر من بلد عربي وهو عن طريق ضرب المقاومة الفلسطينية في اكثر من مكان وصولا بها الى تونس لتصبح مقاومة منزوعة السلاح.
5 - الصدع الكبير اتى بعد ذلك على يد الذين ابرموا اتفاق اوسلو من الفلسطينيين مع اسرائيل.
6 - الصدع السادس كان باتفاقية وادي عربة التي ابرمها الأردن مع اسرائيل ولم يكن لها أي لزوم لانها لم تعد ارضا ولا حفظت للأردن ماء.
7 - الصدع الآخر كان على يد من تآمروا على حكومة حماس التي انتخبها الشعب الفلسطيني وهي صاحبة برنامج مقاوم.
8 - الثامن فلسطيني ايضا عندما سلط عملاء اسرائيل لإثارة الفتنة بين حماس والسلطة الفلسطينية وصولا الى الانقسام الحاصل حتى الآن.
9 - تحييد سوريا نهائيا وصولا الى تقسيمها في النهاية عندما دعم النظام السوري ضد الثورة الشعبية التي قامت هناك.
10 - وهو الصدع الأكبر أي ما حدث في مصر منذ يوليو 2013 والعودة بمصر الى عهد العسكر وانتظار مزيد من الانحدار والتدهور في الأحوال المصرية لثلاثين سنة اخرى وفقا لطموحات العسكر على غرار الثلاثين سنة التي حكم خلالها مبارك.
تريد اسرائيل ان تهنأ بكل هذا الذي حصل من تصدعات وذلك ما خططوا له، ليس شرطا ان تكون النهايات وفقا لما خطط هؤلاء، المهم في الامر انهم الآن يريدون الوصول بالفلسطينيين الى القبول بالتفاوض من اجل التفاوض فقط وليس من اجل اعادة الحقوق وفي النهاية السلام من اجل السلام دون اعادة أية حقوق.