مؤتمر جنيف الذي سيعقد من أجل الازمة السورية على الارجح سيؤجل او سيتم افشال انعقاده من قبل طرفي الازمة على السواء، بل اكثر من ذلك فإن اطرافا اقليمية ستدفع باتجاه افشال جنيف، ليس لان جنيف لا يراد لاحد طرفي الازمة ان يستفيد منه وإنما لان افشاله سيؤدي الى ثمار سياسية في حين ان انعقاده لا يؤدي الى أية فائدة الا انقاذ ما تبقى من ماء الوجه للولايات المتحدة، فإفشال المؤتمر هو كسب للنظام السوري بمواجهة اميركا وكسب للمعارضة السورية بمواجهة اميركا التي باعتها وتخلت عنها، وإفشال المؤتمر مطلبٌ لقوى اقليمية عربية نافذة لدى المعارضة السورية نكاية في الولايات المتحدة التي تتقارب مع إيران على حساب هذه القوى الاقليمية.
وبالنسبة للنظام السوري فإن إفشال جنيف سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش النفوذ الاميركي في المنطقة وانفراد اميركا في الشرق الاوسط كمنطقة نفوذ، والنظام السوري هو الذي بدأ في كشف عورة العجز الاميركي في المنطقة عندما استعمل السلاح الكيماوي وتبين فيما بعد فعلا ان اميركا كانت عاجزة عن فعل أي شيء في المنطقة ولم يكن الكيماوي الا وسيلة لكشف هذا العجز واظهاره للعالم، وبعد استعمال الكيماوي مباشرة أدارت اميركا الازمة بناء على ما كان لديها من سمعة ونفوذ في المنطقة سابقا وبعد ان سارت عدة خطوات تبين لاوباما انه اخطأ خطأً فادحا اذ اعلن عن نية استعمال القوة وهو غير قادر على استعمالها حيث تراجعت اميركا بشكل كاشف للعجز الذي تعانيه وبما يدل على ان هنالك قوى اقليمية ودولية فرضت شراكتها في المنطقة على الولايات المتحدة الاميركية، وكان من بين هؤلاء الشركاء إيران الامر الذي ادى الى خسارة اميركا في مكان آخر وهو خسارتها لدى الحلفاء التقليديين العرب الذين لا يمكن لهم ان يمرروا التفاهم الاميركي الايراني على حسابهم وأن يساعدوا على ذلك، والمعارضة السورية بكل فصائلها المقاتلة وغير المقاتلة خذلت خذلانا كبيرا من قبل الولايات المتحدة التي باعتهم بثمن بخس لصالح اسرائيل وايران والنظام السوري، ولاجل ذلك توفر لمؤتمر جنيف المنتظر اعداء من كل حدب وصوب حتى الاعداء المتقاتلون مع بعضهم البعض اصبحت تجمعهم مصلحة واحدة وهي فشل المؤتمر من اجل المزيد من الافشال لاميركا.
أميركا بعد العراق وأفغانستان لم تعد قادرة على الاطلاق على أية حروب جديدة في العالم الاسلامي الذي لا تظهر فيه نتائج للحروب الا المزيد من التعقيد لاي ازمة يراد حلها عن طريق الحرب، ولأجل ذلك تربصت بها قوى دولية وإقليمية للانقضاض على منطقة الشرق الاوسط لايجاد شراكة في النفوذ وكان لهؤلاء ما كان بفعل الغلطة القاتلة التي وقعت فيها اميركا جراء تعاملها مع الازمة السورية حيث لم يكن لاميركا هدف خاص بها في هذه الازمة إنما اهدافها هي فقط من خلال ما تريده اسرائيل من نهايات لهذه الازمة لذلك وجدت اميركا نفسها مع المعارضة السورية وضدها في نفس الوقت، معها لان المعارضة ضد روسيا وإيران والنظام السوري وضد هذه المعارضة لان مصلحة اسرائيل تقتضي ذلك فخسرت اميركا من خلال هذا التناقض وآخر الخسارات وأبلغها اذا ما فشل انعقاد مؤتمر جنيف الذي لا يراد من انعقاده اميركيا الا اخفاء بعض مظاهر هزيمة اميركا في الشرق الاوسط.