تناولنا في مقالين سابقين ما يجري في غزة فلسطين، وموقف بعض أجزاء النظام العربي ومعه بعض من ينتمون للثقافة العربية، وقلنا سابقا إن فلسطين تقع فوق كل القضايا العربية وحين يكون هناك قتال أو صدام بين أي جزء من أجزاء الأمة أو فصيل منها مع العدو الصهيوني، فإن الخلافات تتوقف وتأخذ استراحة محارب، وتحل محلها مواقف داعمة ومؤيدة للفصيل أو الجزء العربي الذي يقاتل العدو الصهيوني. هنا يكون الحديث عن جماعة الإخوان في مصر، والتي تريد استثمار ما يجري في غزة؛ لدعم موقفها كون حركة حماس الفلسطينية تنتمي فكريا للجماعة، ويريدون القول إن الجماعة هي التي تقاتل في فلسطين، وإن باقي الفصائل والتيارات العربية بعيدة عن ذلك، بل تدعي أن الباقين يميلون للعدو الصهيوني في هذا الصراع كرد فعل على ما حدث من الجماعة، وما يحدث منها حاليا في مصر العروبة، وهذا قول باطل من الأساس، فمن يقاتل في غزة فلسطين ليست حركة حماس بالأساس، حتى وإن كانت حماس جزء من ذلك، ولكن الشعب الفلسطيني في غزة هو الذي يقاتل العدو، ثم إن من يدفع الثمن حاليا ليس أعضاء حماس وحدهم، ولكنه الشعب الفلسطيني بتوجهاته كافة هو الذي يدفع الثمن ويسقط الشهداء منه، سواء من أطفاله أو نسائه أو شبابه، الجميع يحارب والجميع يدفع الثمن. يروج المنتمون للجماعة في وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة غير منطقية بين ما حدث في العام 1967 والنكسة التي حدثت فيها لثلاثة جيوش عربية في ست ساعات (كما يقولون)، وكيف تم تدمير تلك الجيوش في تلك المدة مع أن العدو الصهيوني عاجز عن هزيمة حماس طوال الأيام الماضية، ولا نريد التعليق على ذلك؛ لأن من يردد مثل هذه الأقوال يثبت أنه لا يفهم في الوقائع ولا يقرأ التاريخ ولا يستطيع وضع أصول المقارنة الحقيقية، بل يمسك فقط بالقشور التي لا تعطي الحقائق، وهذه المقارنة يمكن أن يكون لها موقع آخر، ولكن ما يهمنا في هذا المقام هو موقف جماعة الإخوان في مصر من أحداث غزة فلسطين، وكيف أنه – أي الجماعة – لا تفعل شيئا عمليا لدعم المقاومة هناك، بل هي تقف على العكس من ذلك حين تحاول إضعاف مصر وإشغالها عن أمتها في هذا الوت بالذات عن طريق تحريك بعض الشباب هنا وهناك، وافتعال الصدام مع الدولة في مواقع مختلفة؛ كي لا تترك المجال لنظام الجديد في مصر ليتحرك تركا قوميا حقيقيا وصحيحا ويدعم من خلاله ما يحدث لهذه الأمة في أي مكان، ومنها غزة الصامدة. جماعة الإخوان حاليا لا تفعل غير تنظيم وقفات بسيطة وقليلة العدد في بعض المواقف – غير مصر- لتقول إنها تدعم القضية الفلسطينية.
أما في مصر، فلا شيء غير تشتيت الجهد – جهد الدولة – ومحاولة إشغالها بالطرق والوسائل كافة عن الأمور الأخرى الأكثر أهمية كالقضية الفلسطينية، مع أنها – أي الجماعة – كان من الأولى بها لو كانت فعلا مهتمة بما يحدث في فلسطين لأوقفت جميع أعمالها التخريبية التي تمارسها في مصر وركزت الجهود لدعم أهلنا في غزة، وهو ما يعني أن الجماعة لا ترتقي بالقضية الفلسطينية إلى قمة القضايا العربي الإسلامية كما تدعي، ولكنها فقط تستخدمها كوسيلة تنفي بها كل ممارساتها غير الوطنية التي تقوم بها هنا وهناك، ولو كتنت مهتمة فعل بما يحدث لأهلنا في غزة لركز أعضاؤها الجهود على تلك المنطقة، وتركوا الأمور الثانوية الأخرى – كخلافهم مع النظام الجديد في مصر – جانبا، ولكنهم كما نعتقد يستخدمون الحق ليحققوا به الباطل ... والله أعلم.