حماس تشترك في المؤامرة على الأمة وعلى مصر عندما حكمها الإخوان، لذلك فهي تستحق ما يحدث لها في غزة، وهي التي تستفز “إسرائيل” في كل مرة فترد عليها اسرائيل بقوة، وفي كل رمضان يحدث هذا الاستفزاز ويجر معه القتل والدماء، ومثل هذا الكثير مما يصدر حاليا من بعض الأفواه.
للأسف الشديد بل الشديد بقوة أن هذا الكلام يمثل جزءا من الحوارات التي تدور في أماكن كثيرة حول العدوان الصهيوني على غزة الجاري حاليا والذي يحصد المئات من الأطفال والنساء وغيرهم، ومكمن ما يمثل الخطورة في هذه الحوارات أنها تدور بين فئات شعبية لا شأن لها بالنظام العربي، فلو كانت جزءا من حوارات رسمية داخل أروقة المؤسسة الرسمية العربية لقلنا إنه لا تعنينا تلك الحوارات والمواقف التي تمثلها لأن النظام العربي منذ سنين لا يمثل الإنسان العربي ولا يستطيع تحقيق طموحه بل لا يعمل على تحقيق طموحاته، لذلك نقول إن نزول هذه النوعية من الحوارات إلى المستوى الشعبي يمثل نقلة نوعية في فكر المواطن العربي وانحدارا مخيفا في تلك النوعية، وربما يمثل ذلك إحدى النتائج (السلبية) للحراك الشعبي العربي الحادث منذ أكثر من ثلاث سنوات.
عندما يضع أي مواطن عربي تبريرا لذلك العدوان، مهما كان ذلك التبرير، فإن ذلك يعني أننا بدأنا ندخل في مرحلة ضبابية غير طبيعية وبدأت المبادئ تنحدر، فالعدو الصهيوني والموقف منه يمثل المعيار الذي تقاس على أساسه الوطنية والانتماء للأمة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبرر عدوانه على أي مواطن عربي مهما كان خلافنا مع ذلك المواطن، وإذا كان أي مواطن عربي يحمل خلافا مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة حتى الآن، فإن ذلك الخلاف يكون بيننا، داخليا، ولا شأن له بالعدو الصهيوني، ومهما كانت الخلافات بيننا فإنها تتوقف وتنتهي بمجرد أن يدخل العدو الصهيوني بيننا، ولا يمكن أن نعطيه المبرر ليعتدي على أي منا.
جثث الأطفال والنساء التي تتناثر بيد العدو الصهيوني لا علاقة لها بأي خلاف يحدث بين التنظيمات والأفكار داخل الوطن العربي، والدماء التي تسيل على أرض فلسطين من أجساد أهلنا هناك يجب أن تطفئ ما بيننا من خلافات، وعلى من يحمل رأيا مغايرا لذلك أن يحتفظ به لنفسه فقط.
لتكن حماس جزءا من تنظيم جماعة الإخوان، وليكن الرأي في الإخوان وما يفعلون ما يكون، ولتكن لدينا تيارات تختلف معهم من الألف إلى الياء، ولكن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يمثل كل منهما قمة القضايا العربية والاسلامية التي تنتهي عندها أية خلافات أو اختلافات، فالقضية الفلسطينية وفلسطين المغتصبة هي أم القضايا العربية ومن بعدها تهون جميع القضايا، وفوق كل ذلك لا أحد يختلف على أن اغتصاب فلسطين، والعدوان الصهيوني على الأمة هو مصدر وأساس جميع الكوارث التي حاقت بهذه الأمة منذ العام 1948 وحتى اليوم ومن يقول غير ذلك فهو مخطئ وعليه العودة للتاريخ الحديث وربط الأحداث والمصالح ليرى الحقيقة ولا يعطي تبريرا لعدو الأمة وعدوانه على أي عضو فيها أو جزء منها.
أن يفكر إنسان عربي وطني، لأننا لا نتحدث هنا عن الخونة، أن يفكر وطني بهذه الطريقة فنحن نتحدث عن كارثة فكرية تحل بالأمة ربما تفوق كارثة 67 أو 90 في عمق تأثيرها على مستقبل تشكيل فكر الانسان العربي... والله أعلم.