العدد 2090
السبت 05 يوليو 2014
صناعة الإرهاب أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 05 يوليو 2014

كما كانت الأنظمة تمارس تخويف الناس من تنظيم القاعدة منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على الاحتلال السوفيتي لأفغانستان سبعينات القرن الماضي وربما حتى الآن ومارست تلك الأنظمة جميع أشكال الإرهاب بحق الناس بدعوى محاربة تنظيم القاعدة غير المعروفة تركيبته أو مقره ولا مصادر تمويله ولا غير ذلك بل هو تنظيم متسم بالهلامية ويحمل فكرة أكثر منها، كوادر تنظيمية وقيادات، كما حدث ذلك تتكرر العملية اليوم ونجد من يستخدم تنظيما آخر نشأ كما يقال من تحت عباءة تنظيم القاعدة ألا وهو تنظيم دولة العراق والشام “داعش” وهو التنظيم الذي يحمل أو عليه الكثير من علامات الاستفهام من حيث النشأة والأهداف ومصادر التمويل ويستخدم كما استخدم القاعدة كنوع من “الفزاعة” التي تحتمي بها بعض النظم كما هو حال النظامين في سوريا والعراق.
معظم الدلائل إن لم تكن الحقائق تتحدث عن أن نشوء تنظيم القاعدة والكثير من التيارات التكفيرية تم برعاية أميركية أثناء حرب تحرير أفغانستان ثم خرج التابع عن المتبوع وتم افتعال الأزمات بين الاثنين، ثم تتكرر العملية مع تنظيمات جديدة نشأت على أعقاب الغزو الأميركي الغربي للعراق، بمعنى أن هذه النوعية من التنظيمات لا تقوم إلا على أرض بعيدة عن الاستقرار والعدالة وهي الأرض التي تمثل البيئة الحاضنة لمثل هذه النوعية من التنظيمات التي تبدأ في التضاؤل والتحلل بمجرد أن تنتهي الفوضى ويسود الاستقرار والعدل المفقود.
الإرهاب الذي تمثله بعض التنظيمات الناتجة من بعض الأفكار المتسمة بالشذوذ المجتمعي التي لم تنشأ بذاتها بل نشأت من خلال ترتيب مخابراتي قامت به الدول المستفيدة من وجوده والتي به تستطيع تشتيت جهود دول أخرى وبالذات الدول العربية الإسلامية المستهدفة من كل ذلك والتي تمتلك البيئة الحاضنة لمثل تلك التنظيمات ونقصد بها المجتمعات التي تنقصها العدالة الاجتماعية ويسودها الإسلام الذي يتم تحريفه واستغلاله لخلق مثل هذه الأفكار والتنظيمات، في عودة غريبة لتاريخ كانت تسوده الفوضى ونشأت فيه أفكار وتنظيمات مشابهة ترى الدين مجسدا فيها دون غيرها من البشر وترى في نفس الوقت أن الجنة هي نصيبها ونصيب من يسير معها والباقون مصيرهم جهنم.
لذلك وجدنا نشوء القاعدة من قبل تلك المخابرات في ظل الأزمة الأفغانية حتى لو اعتقد منتسبوها والمنتمون لها بغير ذلك، ووجدنا أن هذا التنظيم أعطى المبرر لتلك الدول الغربية لتدمير ما تريد وتحقق بعض الغايات من وجوده، ثم وجدنا ما يطلق عليه “داعش” الذي قدم الفائدة لتلك الدول لخلخلة الثورة الشعبية التي بدأت في سوريا وتحويل الأنظار عنها لوجهة أخرى ساهمت في تفتيت قدر تلك الثورة الشعبية واستفاد منها الغرب والنظام في سوريا أكثر من أية جهة أخرى، ثم أعقب ذلك تدخله في الثورة الشعبية العربية التي بدأت في العراق مؤخرا وأعطى الفرصة للنظام العراقي لتحويل الرؤية لداعش وتوجيه الإعلام إليه بدلا من أصحاب الحراك الشعبي الحقيقيين من عرب العراق، ونجد الآن الإعلام لا يرى غير “داعش” ونسي من بدأ الثورة منذ سنوات في العراق ونشاهد الحشد الإعلامي وربما العسكري لمقاتلة الثورة العراقية تحت عباءة مقاتلة تنظيم “داعش”.
والنتيجة أن هناك تعاونا بين الغرب وأجهزة مخابراته من جهة وبين غياب العدالة والحرية والمساواة في المجتمع العربي من جهة أخرى أدى إلى ظهور تلك الأفكار الإقصائية التكفيرية ووجود من يتقبل تلك الأفكار لانعدام القدرة لديه للوصول إلى المجتمع الديمقراطي السليم سلميا الذي يريد، لذلك يستسهل الوصول إليه من خلال مثل تلك الأفكار والتنظيمات... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .