أصبحت كلمة مقاومة مرادفة لكلمة إرهاب، الجميع أو الأغلب من الأنظمة والأفراد يستخدمونها، كل في الجانب الذي يريد ويخدم أهدافه ويحقق غاياته، إلا أنهم جميعهم أبعد ما يكونون عن معنى ومفهوم كلمة المقاومة كما أنهم قريبون من معنى كلمة إرهاب، وما يحدث في العراق حاليا وفي سوريا بل في الكثير من البلاد العربية وأمام الملأ أوضح ما يكون لمعنى الكلمتين وكيفية استخدامهما وتسخير معناهما لتحقيق الغايات المطلوبة.
باسم المقاومة يتم سحق المقاومة في العراق منذ الاحتلال وحتى اليوم وفي سوريا كذلك عندما تم سحق تيار الثورة الحقيقي الذي تحرك ثائرا على النظام في البداية قبل أن تدخلت في العملية العناصر الهادمة للثورة والمقاومة، ففي العراق يتم حاليا من قبل النظام ومعه مساندوه وعلى رأسهم الدولة الإيرانية يتم الدفاع عن النظام ومحاولة إطالة بقائه في السلطة تحت ذريعة كلمة المقاومة وكأن هذا النظام كان أحد رافعي راية المقاومة منذ استيلائه على السلطة في غفلة من الزمن والأمة، مع أن هذا النظام ومعه الكثير من الأنظمة العربية – التي لا نبرئها – كانوا أكثر المقاومين للمقاومة أي الهادمين لها ومع ذلك نجده اليوم يستخدم تلك الكلمة في محاولة منه لتلبس شخصية وصورة مختلفة عن حقيقته التي جسدها على الواقع منذ أكثر من عقد من الزمن.
قلنا من قبل إن ما يحدث في العراق هو ثورة حقيقية ضد الظلم والتفرقة التي جسدها النظام وتحالفاته المعلنة وغير المعلنة، بل إن هذه الثورة تمثل معنى واقعيا للمقاومة التي تم هدرها من قبل النظام العربي منذ عقود والواقع العملي يؤكد ما نقول من جميع الجهات والزوايا التي من الممكن رؤيتها على الأقل ويأتي على قمة هرم تلك الجهات العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية.
لسنا بالسذاجة التي يريدها لنا البعض حين يتحدثون عن مناهضة الولايات المتحدة الأميركية ومعها العدو الصهيوني للنظام الحالي في سوريا وأنهم يدعمون الفئات التي تقاتل النظام منذ أكثر من ثلاث سنوات، لأن الواقع يفيد أن الدولتين تدعمان في الحقيقة بعض الفئات التي تقاتل ولكن ليس ضد النظام بل ضد عناصر وتيارات الثورة الحقيقية بهدف إطالة أمد الحرب إلى أبعد ما يكون لتأكل الأخضر واليابس في سوريا وتعيدها إلى الخلف، بالتالي كلمة المقاومة لا تنطبق على النظام الحالي هناك إلا ربما في الجانب غير المتحرك السلبي في تلك الكلمة مع أن الزمن قد تجاوز حالة السكون في معنى المقاومة خصوصا بعد الحركة الشعبية التي امتدت في الأرض العربية.
وإذا كان النظام السوري يمسك بكلمة المقاومة في جانبها الساكن غير المتحرك فإن النظام في العراق وقف منذ بدايته في الجهة الأخرى المناقضة للمقاومة والداعية للاستسلام للعدو ومارس كل أشكال القتل والتنكيل بحق من يرفع شعار المقاومة، ومع ذلك من حقنا أن نتساءل عن أية مقاومة يتحدث حين يناشد الجميع الوقوف معه، ومقاومة من، فإذا كانت كلمة مقاومة قد نشأت سياسيا وهي تعمل على مقاومة العدو الصهيوني وجميع من يقف معه، وهذا المعنى هو الذي خلق كلمة المقاطعة للعدو الصهيوني ومن يقف معه وهي – أي المقاطعة – والتي كانت عربية رسمية، كان رفعها هو أول المطالب التي وضعها العدو الصهيوني قبل توقيع اتفاقية السلام مع مصر السادات، بالتالي فإن المقاومة بهذا المفهوم لا يعرفها النظام في العراق لأنه اقرب ما يكون لمساندي العدو الصهيوني بل للعدو نفسه، والجميع يعرف ما تفعله مخابراته – أي العدو الصهيوني - في العراق منذ سقوط النظام المقاوم السابق، فالعراق في ظل نظامه الحالي تحول من بلد مقاوم في حقيقته إلى بلد مفتوح للعدو وأعوانه، بالتالي لا يوجد موطئ قدم لكلمة المقاومة في قاموس النظام ولا يحق لأحد أن يتحدث عن المقاومة حين يستدعي الدعم له في حربه ضد الثورة العربية هناك.
هل نفهم الحقيقة؟ هل نعي ما يحدث؟ هل ندرك النتائج التي يمكن أن تحدث؟ الله أعلم.