العدد 2045
الأربعاء 21 مايو 2014
هل هي طبخة أم وسيلة لمعرفة الرأي العام؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 21 مايو 2014

ليس من حق أحد رفض فكرة وأهمية العمل على إيجاد حل لما عليه الدولة والمجتمع حاليا ومنذ 2011، سواء كان ذلك بصورة سرية ثم يخرج الحل فجأة للجميع أو بصورة علنية، ولكن هناك حق للمجتمع والوطن على أي نظام وأي تكوين معارض أن يكون الحل قائما ومبنيا على أسس ومقومات وطنية صحيحة، وأن يكون الحل شاملا ومستقبليا لا وقتيا ولا جزئيا، وهي أمور ليست متوفرة في ما نفته وزيرة الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة مؤخرا، مع أن النفي لا يعني بحال من الأحوال انتفاء وجود المبادرات، حيث إن ما يعرفه الجميع من المتابعين أنها موجودة وهي بين أخذ ورد.
ربما يكون من أفضل التوصيفات والتعبيرات لما يجري ذلك الرسم الكاريكاتيري الذي وضعه الفنان الكبير “المحرقي” في صحيفة أخبار الخليج يوم أمس عن الائتلاف “ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية”، وفي اعتقادي الشخصي أنه بهذا الرسم يتحدث عن التسريبات أو الشائعات التي خرجت مؤخرا عن صفقات الحل السياسي وردود الأفعال المختلفة حيالها، وهو توصيف يستدعي من الائتلاف تفنيده عمليا أو القيام بما ينفي هذه الفكرة التي بدأت في الترسخ مؤخرا عنه.
قد يكون التسريب أو الشائعة مصدرها النظام نفسه لقياس ردود الفعل حول أي حل مشابه في الطريق، وقد يكون المصدر هي الجهات صاحبة المصلحة للضغط على النظام والأطراف الأخرى لتحقيق أمور عجزت هذه الجهات عن تحقيقها طوال الأعوام الماضية بالرغم من أعمال العنف السائدة في الشارع، وقد تكون من جهات أخرى “أمريكية على وجه التحديد” لوضع أو تمهيد أرضية لما تريده من مستقبل للمملكة والضغط على النظام من أجل الدخول فيه بعد رصد ردود الأفعال المختلفة حياله خصوصا من الجهات المناهضة لمثل هذا التوجه.
الأهم من كل ذلك هو التساؤل عما إذا كان هذا هو الهدف من التحرك الذي حدث في 14 فبراير 2011 وما تلاه من أعمال عنف وتخريب وتشويه استمرت حتى يومنا هذا.. هل هذا هو الهدف المطلوب من وراء ذلك؟ الحصول على تقسيمة طائفية في الجهاز التنفيذي والتشريعي لجهة واحدة أو جزء معين من مكونات المجتمع وليس المكون بكامله.. وأين تقع هذه الصفقة أو الشائعة من المطالب الأخرى التي على الجميع التحدث عنها والمطالبة بها، وأين تقع باقي أطراف المعادلة المجتمعية والسياسية فيما انتشر مؤخرا حول هذه “الصفقة” المطروحة أو المحتملة؟ هذا التساؤل نطرحه فقط على من رفع شعار “الثورة الشعبية!” وروج لها في الكثير من وسائل الإعلام المحلي والخارجي ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، فالدخول في مثل هذه المشاريع يثبت بلا أدنى شك أنه لم تكن هناك ثورة ولا يعلمون، بل إن ما حدث كان تحركا فئويا يهدف إلى تحقيق أهداف مطالب فئوية تجزيئية تقسيمية للمجتمع الواحد واستخدمت ألفاظ وتعبيرات شعبية؛ لأن ما يتم تداوله حاليا سواء كان حقيقيا أو ما إذا كان مقدمة لأمور مشابهة هو في حقيقته ونتيجته تجسيد عملي لمحاصصة فئوية تم رفضها مسبقا من أغلبية مكونات المجتمع؛ كونها ترسي شكلا ومضمونا لمجتمع بعيد عن الاستقرار ونظام منافٍ للديمقراطية التي يتشدق الجميع بها ولكنهم لا يعملون بها.
الأمر الآخر وهو ربما الأخطر أن تحقيق أمر كهذا يعني أنه بالإمكان استخدام العنف في أي وقت كوسيلة ضاغطة لتحقيق أي مطلب أو هدف، لأن خلاصته أن الدولة تقول إنها دولة ضعيفة يمكن أن تخضع في أي وقت من الأوقات لمن يخرج على القانون ويمارس العنف في وجهها... فهل هذا حقيقي أم أن ما يحدث مجرد تخيلات بعيدة عن الواقع المخفي عن الكثيرين... الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .