لا يمكن وصف ما تقوم به هيئة الكهرباء والماء مع المواطنين اليوم غير أنها بصمتها لسنوات سابقة قد قامت بلف الحبل على رقبة المواطن طوال تلك السنوات ثم بدأت تشده عليه فجأة لخنقه وقطع النفس عنه، فعلا هذا ما ينطبق على الفعل الذي تقوم به هذه الهيئة أو الوزارة في الأيام الحالية وهي تمارس هذا الفعل الظالم على المواطن من موقع قوة، نقول من موقع قوة لأنه تم تسليطها على المواطنين دون تدخل من أية جهة يمكن أن تردعها عن ذلك وعلى رأس تلك الجهات مجلسنا النيابي النائم عن حقوق المواطنين وجميع الذين لا يهمهم أمر المواطن ومعيشته قدر اهتمامهم بما لديهم وما يمكن أن يكون لديهم في المستقبل، فالمواطن ربما يكون في ذيل قائمة الاهتمامات في هذه الدولة.
لا أحد يستطيع أن ينكر أن المبالغ المتخلفة على المواطن للوزارة هي حق للدولة على المواطن - حسب القانون المحلي - وعلى المواطن القيام به بأية وسيلة، بل لا نرى من ينكر ذلك الحق ويرفض القيام به من المواطنين، ونعني بهم الأغلبية من الذين عليهم أكثر مما لهم، ولكن ما نفهمه من ما يجري حاليا أن المسؤولين في هيئة الكهرباء والماء يعملون الآن على تجاوز أخطائهم السابقة وحلها بأية وسيلة كانت حتى لو كان ذلك الحل على حساب المواطن المسكين، فأصحاب القرار في الهيئة لا يعرفون معنى كلمة – معاناة إنسانية - كونهم لم يشعروا بها في يوم من الأيام، لذلك نجدهم يزيدون من هذه المعاناة على المواطن ويدفعون به لفعل أي شيء من أجل تفادي قطع الخدمة عنه.
المهم في الأمر هو معرفة أين يكمن الخطأ أو التقصير، هل هو في المواطن فقط أو في الهيئة ورئيسها. في اعتقادي أن الخطأ مشترك بين الاثنين ولكنه في الهيئة والقائمين على التحصيل فيها يكون أشد وأكبر منه على المواطن، لذلك تمارس الهيئة حاليا تصحيح الخطأين بمعاقبة جهة واحدة فقط “المواطن” وباستخدام عدد من الأجانب تسلطهم على المواطن ليهددوه بقطع الخدمة فورا إن لم يبادر بالتسديد وكأن البلد خلت من العمالة الوطنية لذلك توظف الهيئة أولئك الأجانب لأنهم سينفذون التعليمات والأوامر دون الشعور بالمسؤولية أو الإحساس بأثر الفعل على الجانب الآخر وهو المواطن.
هناك من يتساءل في هذا الجانب.. هل يحق للهيئة تحصيل المتخلفات بالقوة بعد صمتها عن هذا الحق لسنوات عديدة.. وذلك يأتي حسب رأيهم في جهة سقوط الحق بالتقادم قانونيا.. ولكن هذا أمر آخر هنا، أما المهم فهو.. إذا كانت الهيئة أو الوزارة تحاسب المواطن على تقصيره – وليس على خطئه – فمن يحاسب الهيئة ورئيسها على الخطأ الذي أقدمت عليه عامدة متعمدة، ولا نقول تقصيرها في التحصيل، بل خطأها المتعمد ومع سبق الإصرار والترصد كما يقول أصحاب القانون، فطوال الأعوام السابقة كانت الهيئة ورئيساها الحالي والسابق على خطأ، فرئيسها السابق ذهب ولن يجد من يحاسبه، ولكن رئيسها الحالي موجود، بل كان ومازال هو الفاعل الحقيقي في الوزارة أو الهيئة، وهو الذي كان سابقا المسؤول الأول عن التحصيل فيها، فإذا كان هذا هو الوضع الحقيقي سابقا وحاليا، لماذا لا تحاسب الهيئة ورئيسها والوزير المسؤول عنها عن ذلك الخطأ في تنفيذ القانون وتحصيل حقوق الدولة طوال سنوات عديدة.. هل الهيئة ومسؤولوها فوق القانون لذلك يعجز الآخرون عن محاسبتهم وإيقاع العقاب عليهم، أم أن المواطن فقط هو من يتحمل العقاب عن تقصيره الذي أجبر عليه وعن أخطاء الآخرين الذين تعمدوا الخطأ.
لذلك أقول على أعضاء مجلس النواب أن يفعلوا شيئا إيجابيا واحدا على الأقل قبل نهاية هذا الفصل لعل المواطن يفكر في أن يغفر لهم تقصيرهم المستمر وأن يقوموا بمساءلة الهيئة والتحقيق في الأمر ومحاسبة المخطئ في هذه الهيئة على الخطأ الذي تعمدوا القيام به وعلى الظلم الذي تمارسه على المواطن.