يبدو أنها فترة وحالة من الضبابية تمر بها مصر في الوقت الراهن، أي الوقت الذي على الشعب العربي المصري أن يحدد فيه هوية الرئيس القادم، وفي الحقيقة ليس اسم الشخص القادم للرئاسة هو المهم في الموضوع بقدر توجهه وهوية أفكاره مع أن الدستور الجديد قلص صلاحياته التي كانت مطلقة قبل ذلك، ولكن مهما كان الأمر فإن الفردية تغلب في الكثير من الأحيان على أنظمتنا العربية وتجعل من رأس الهرم التنفيذي قوة لا يمكن الوقوف أمامها.
هناك تخوف مشروع مما يجري في مصر حاليا بسبب عدم الوضوح كما قلنا، وهي تخوفات قد تكون مشروعة عند الكثيرين والدافع لها ما نشاهده منذ سقوط نظام حكم الإخوان هناك والموجة الطبيعية أو غير الطبيعية.. لا يهم.. التي تدفع بالمشير عبدالفتاح السيسي ليتبوأ سدة الحكم في هذا البلد العربي الكبير والمحوري تحت إلحاح من قبل الكثيرين وهي الموجة التي منعت كذلك الكثيرين من الدخول في سباق الرئاسة اعتقادا منهم بأن الأمر أصبح محسوما مقدما لصالح السيسي.
قلنا إنها هواجس وتخوفات مشروعة لأن الدافع لها هو مصر - وليس أمرا آخر - التي لها مكانتها الخاصة والكبيرة في فكر وقلب كل عربي، ومعها أمتنا العربية، مصر تملك الدور المحوري والمهم في تشكيل توجه هذه الأمة، ومصدر هذه التخوفات يقوم على عدة جوانب كما نرى ونعتقد ولكن المهم حاليا جانبان، أولهما أن أحد المرشحين لم يقدم بوضوح وقبل قفل باب الترشح فكرا واضحا حول ما هو مقدم عليه وكيف يفكر، ونعني به المرشح “عبدالفتاح السيسي” الذي ربما يكون متأثرا بشدة بنوعية العمل الذي قضى عمره فيه والذي يرى أن السرية تمثل منهج العمل وهي أهم من أي أمر آخر فسار على هذا النهج مما جعل الغموض محيطا بما ينويه وما هو مقدم عليه، إلا أنه في الانتخابات لا يكون للسرية موقع بل تمثل جانبا سلبيا على أي مرشح تجنبه ليعرفه الجميع، ومن يذهب لصندوق الاقتراع يكون عارفا ماذا يفعل، أما المرشح الآخر ونعني به “حمدين صباحي” فإنه واضح منذ سنوات طويلة ومعروف توجهه عند معظم الشعب المصري والمتابعين من بقية الشعب العربي خصوصا بعد دخوله معترك الانتخابات الماضية، ثم إن تاريخه السياسي معروف للجميع.
حتى وإن كان المرشحان جيدين عند الكثيرين ونحن منهم ولن تكون النتيجة مهمة كثيرا فكلاهما وطني كما يبدو ويميل إلى المواطن الفقير، إلا أن الخشية تأتي من التقلبات التي يمكن أن تحدث، ولنا في تجربة حكم السادات المثل والعبرة، وهو الذي انحنى أمام صورة الزعيم عبدالناصر عندما تولى الحكم بعده وتعهد بالسير على الخط نفسه إلا أنه سار على ذلك الخط بممحاة كما يتندر الجميع، فقد نسف كل الإنجازات وقلب الأوضاع وأوصل مصر إلى ما وصلت إليه في عهد من خلفه ونعني به حسني مبارك، وهذا ما يدفع بنا للقول بالتخوف والهواجس التي تحد من اندفاع الكثيرين حاليا ونخشى من المستقبل مع أن الكثير من الشواهد تفيد بعكس ذلك وبوطنية المرشحين ووقوفهما في وجه أعداء مصر في الداخل والخارج، ولكن التجارب السابقة علمتنا ألا نلقي البيض في سلة واحدة ونتواكل دون عمل.
أما الجانب الآخر من الهواجس فله موقع آخر غدا بعون الله.. والله أعلم.