العدد 2024
الأربعاء 30 أبريل 2014
الجماعة ومحاولات هدم التاريخ الوطني وتشويهه (2) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 30 أبريل 2014

الأمر الثاني والواضح في ما يتم بثه من مقاطع فيديو مشوهة من قبل أنصار جماعة الإخوان في مصر هو محاولة الربط بين الماضي والحاضر من خلال العودة إلى نغمة المظلومية التي كانت تستفيد منها سنوات طويلة، وقت كانت كثير من الحقائق مخفية عن الناس، فعن طريق ربط عبد الناصر بالسيسي في موقع النشأة وعلاقة ذلك بالعدو الصهيوني، تريد الجماعة وأنصارها الإيحاء بأنها تعيش حالة من الظلم من قبل النظام كما كانت تُصور في فترة عبد الناصر مع أنها في الفترتين لم تعش ذلك الظلم.
 ولكن الفارق بين الحالتين أنها اخترعت وضع المظلومية أيام عبد الناصر وساعدها في ذلك النظام المصري حينها - نظام السادات - وسخر لها ما لم تكن تحلم به لتشويه صورة الرجل واللجوء للناس لكسب تعاطفهم في “المحنة” التي تهمهم بأنها تعيشها، أما اليوم فإن الوضع مختلف عن الأمس، فالنظام الحالي ليس مع الجماعة بل يقف ضدها، ولكن الأخطر من ذلك أن الشعب كذلك لا يقف معها خصوصا شبابه، لذلك لم يجد القائمون عليها غير نغمة العدو الصهيوني والإيحاء لمن يشاهد المقاطع أن عبد الناصر والسيسي مرتبطان بهذا العدو؛ وذلك لكسب التعاطف المفقود عند الحاضنة الشعبية التي لفظتها.
الأمر الآخر في المقاطع التي تبثها الجماعة هو إبعاد الذات - أي الجماعة - عن العلاقة بالعدو الصهيوني على شاكلة “الصديق العزيز شمعون بيريز” والتبرؤ منها بعد فضيحة الرسالة التي بعث بها محمد مرسي له في بداية حكمه القصير، التي من المعروف أنها لم تكتب وترسل إلا بعد موافقة قيادة الجماعة عليها، وكذلك الإيحاء بوقوف الغرب الراعي للعدو الصهيوني مع النظام الجديد في مصر بعد أن رأت أن وقوف الغرب معها - أي الجماعة - ودفاعه عنها واستبسال مندوبيه في ذلك من أمثال “أشتون” مندوبة الخارجية الأوروبية و”جون ماكين” مرشح الرئاسة الأميركية الخاسر وغيرهما قد أساء لها أكثر من أن ينفعها، وفضح زيف التصريحات والأحداث السابقة عن القدس وتحريرها، بل فضح علاقتها به أمام الشعب المصري والعربي بصورة عامة وأبرز من الحقائق التي كانت غائبة، ما جعل الشعب المصري نابذا لها، مما أفقدها المعين السابق الذي لم يكن ينضب من دعم مادي وبشري.
أما عن حي الجمالية وحارة اليهود التي بثها ذلك المقطع المفبرك ونشأة الزعيم عبد الناصر فيها وربطه بموشي ديان فهو لا يستحق حتى الحديث عنه، ناهيك عن دحضه، بل لا يستحق حتى عناء البحث فيه، فتاريخ ذلك الزعيم أكبر بكثير من الكذب عليه والافتراء على تاريخه خصوصا من قبل جماعة دأبت على ذلك ولم تترك مناسبة طوال العقود الماضية بعد رحيله إلى خالقه إلا وزيفت محتواها وألقت كل مصيبة على كاهله، ثم تبينت الحقائق بعد ذلك مع أنها كانت واضحة قبل ذلك بكثير لمن له عقل يفكر وعين تقرأ، أما السيد عبد الفتاح السيسي فهو لا زال على قيد الحياة ويستطيع تفنيد أي كذبة تخصه بنفسه ولا داعي للحديث عنه ونشأته.
على الجماعة بدلا من مواصلة تزييف التاريخ أن تعيد قراءة تاريخها وتصحيح مسارها والعودة إلى جانب الشعب العربي في مصر وغير مصر وتقر بأخطائها في حق هذا الشعب، حتى يفكر من جديد في قبولها بوجهها الجديد.
وبالنسبة لي شخصيا لم أكن أرغب حتى في تناول الموضوع؛ لأنه لا يستحق تناوله والحديث عنه، ولكن إلحاح بعض من أعرف ومطالبتهم لي بذلك دفعني دفعا لتسطيره في هاتين المقالتين... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .