العدد 2001
الإثنين 07 أبريل 2014
لا نريد ضرب الحرية باسم الشعبية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 07 أبريل 2014

قلنا من قبل إنه عندما وصل الإخوان في مصر إلى سدة الحكم من الواجب إعطاؤهم الفرصة لنرى ما لديهم وكيف يمارسون الحكم، بعد ذلك تبينت الكثير من الحقائق التي كانت خافية وظهرت التوجهات الحقيقية لديهم ونيتهم في المشاركة في المخطط الدولي العام لضرب كل ما هو عربي – من منظور فهم ديني خاص بهم ولكنه غير صحيح - وكان ذلك من قبلهم وللأسف الشديد باسم الإسلام، عندها وقفنا جميعا مع الحركة الشعبية العربية في مصر والمطالبة بسقوط حكمهم بعد أقل من سنة، وفعلا سقط ذلك الحكم بعد عام واحد وثلاثة أيام في الثالث من يوليو العام الماضي 2013.
وعندما خرجت الجماهير المصرية في الثلاثين من يوليو 2013 في موجة ثورية ثانية أشد من الأولى، أو في ثورة جديدة – كما يريد البعض تسميتها – لا يهم.. المهم كانت تعبيرا عن إرادة شعبية في مصر ترفض حكم الإخوان وممارساتهم في الدولة المصرية، عندها كان، ومازال، لنا رأي في وجوب وأهمية نجاح هذه الموجة الثانية والوقوف معها كوسيلة لإزاحة الجماعة من سدة الحكم، ليس معارضة للجماعة فكرا ونهجا فقط، ولكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة والقوة المصريتين بعد أن بدأت الجماعة في تقويضهما من أجل تنظيمها ذاته وتنفيذا لعلاقة مستمرة بينه وبين جهات دولية عديدة لها مصلحة في ذلك التقويض، وكنا في حينها مع إغلاق بعض المنابر الإعلامية الخارجة من كنف وعباءة الجماعة ومنها بعض القنوات الفضائية كي تؤدي الثورة الجديدة دورها وترسخ قدمها.
كل ذلك الذي جرى كان تعبيرا عن رغبة شعبية ولكنها – حسب فهمنا على الأقل – وقتية أو مؤقتة من أجل منع الفوضى المحتملة وكذلك من أجل حماية الثورة أو الرضوخ للإرادة الشعبية منعا للانفلات الذي يمكن أن يحدث في الساحة بسبب ما هو معروف عن أسلوب عمل الجماعة المتسم بالعنف، ولكن ذلك لا يعني أن تكون إزاحة الحريات الفردية أو الجماعية أو بعضها، ومنها حرية التعبير، عن الساحة السياسية بصورة شاملة أو مستمرة، حتى لو كنا نختلف مع تلك الآراء التي بعضها يدافع عن جماعة الإخوان ويحاول النيل من الثورة وهدم أهدافها أو حتى التآمر عليها كوننا نملك قانونا واضحا يمكن من خلاله إيقاع الجزاء بكل المتآمرين والمخطئين دون المساس بحريات الآخرين.
قد تكون وسائل الإعلام التي تم وقفها تستحق ذلك كونها قنوات تحريضية طائفية وبرامجها كانت تساهم في تمزيق المجتمع وتحرض فئة على غيرها، وكذلك يمكن قبول منع غيرها ممن يمارس ذلك النوع من العمل ولكن ذلك من المفترض أن يتم بالقانون وليس بقرار من جهة تنفيذية خصوصا بعد مرور شهور طويلة على ثورة 30 يونيو، لكن التعامل مع الحريات الفردية بنفس النهج ونفس التبريرات هو أمر بحاجة إلى مراجعة وتمعن كونه لا يتساوى مع ما سبق، حتى لو كانت الإرادة الشعبية التي تجتاح مصر العروبة الآن هي الآمرة بذلك والراغبة فيه والدافعة لحدوثه، فالحريات الفردية هي المعيار الذي تقاس به سلامة النظم واستقرار المجتمعات وهي من أهم أسس النظم الديمقراطية في كل الأزمنة.
ما نراه حاليا في مصر العروبة أنها تملك صوتا واحدا تقريبا، في الجانب الإعلامي على الأقل، وهو أمر لا نرتضيه لها ولا لنظامها الحالي الذي ندعمه ونقف معه في مواجهة الإرهاب الذي يسود الشارع حاليا، ولكن في نفس الوقت لا نظن أن مصدر الإرهاب ينحصر في الجماعة فهي لا تملك القاعدة الشعبية التي تؤهلها لكل ما يجري في الشارع المصري حاليا، وفي نفس الوقت لو افترضنا أن الإرهاب ينحصر في جماعة الإخوان ومن يقف معها، إلا أن العنف – وليس الإرهاب – الذي انتشر في الشارع المصري له منابع ودوافع أخرى قد يكون من ضمنها ما نتحدث عنه من تقييد مؤقت – كما نتمنى – للحريات الفردية بذريعة مكافحة الإرهاب، لأن هذه الحرية، كما نعتقد، تمثل عاملا مهما في مكافحة الإرهاب والعنف، وهي في نفس الوقت تعني سحب البساط من تحت أقدام من يمارس الإرهاب أو يدعمه أو يحرض عليه، أما تقييدها فيمكن أن يكون دافعا لرفض الوضع القائم.
ما نراه أن هناك استخداما لمصطلح الرغبة والإرادة الشعبية لخلق نوع من التراجع في الحرية مما يُحدِثُ ردة فعل شعبية أخرى مناوئة ورافضة وهو ما يخلق بيئة مناسبة للعنف عند فئات شبابية على وجه الخصوص، وهي الفئة التي تتسم في كل مكان بالحيوية والمثالية.
ربما لا يعجب ما نقول الكثيرين، ولكن هذا القول مبعثه الحرص على وصول مصر العروبة وثورتيها في 25 يناير و30 يونيو إلى البر الذي يسعى إليه شعب مصر العربي لا أكثر... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .