المشكلة الأكبر ليست في رسوم الكهرباء فقط التي تحدثنا عنها بالأمس ولكنها أشد في الرسوم البلدية التي تحتسب رسما قيمته عشر قيمة الإيجار الذي تدفعه الجمعيات وكأنها جمعيات ريعية أو ذات عمل تجاري وبالتالي دخل شبه ثابت غير ما تحصل عليه من الدولة.. وللعلم فإن الـ 10 % التي تطلبها البلدية تفوق في معظم الحالات قيمة رسوم الماء والكهرباء مجتمعة.
بعد نقاش طويل مع الجهات المسؤولة في وزارة البلديات وبلدية المحرق كانت وعودهم كثيرة في ما يتعلق بدراسة الحالة والتشاور مع المستشارين القانونيين وهيئة التشريع والإفتاء ولكن بعد مرور أكثر من شهر على تلك الحوارات لم نحصل على جواب على ما تم طرحه بل لا يجيب أحد على الاتصالات والبلدية نسيت الموضوع... الله أعلم.
البلديات تمارس الإعفاء من الرسوم فقط عن بعض الجمعيات وعلى رأسها الجمعيات الخيرية وذلك حسب تفسير المسؤولين فيها لقانون الرسوم البلدية في بعض مواده، وهم يأخذون النص الحرفي لبعض المواد في القانون أو اللائحة التنفيذية أو حتى القرارات الوزارية دون التعمق في المعنى وروح القانون ومواده كما يقال، حيث إن القانون أو القرار ليس نصوصا مرصوصة على ورق فقط ولكنه معان وروح نعرفها من المذكرات التفسيرية لتلك القوانين، ولو كانت نصوصا فقط فلا معنى لتلك المذكرات التفسيرية.
البلدية في نظامها تعفي الجمعيات الخيرية ومن على شاكلتها ربما من دفع الرسوم كونها جمعيات ليست تجارية ولا دخل لها مع أن الجمعيات الخيرية – عندنا – تملك من الميزانيات ما يفوق كثيرا غيرها من مؤسسات المجتمع المدني ولديها من الدخول المالية ما يفوق الوصف وهي قادرة على دفع رواتب موظفيها العديدين بل تدفع للعاملين على جمع الصدقات والزكوات حسب الآية الكريمة، ولو تحدثنا عن المساجد وأماكن العبادة فقط لقلنا لا بأس هذا أمر يمكن فهمه حتى لو وصل الأمر إلى الإعفاء من رسوم الخدمات الأخرى فهو أمر منطقي ومفهوم، بل مطلوب.
حبذا لو تضع البلدية ومستشاروها مقارنة بين الجمعيات الخيرية – عندنا – وباقي مؤسسات المجتمع المدني ومنها الجمعيات السياسية لنتمكن – نحن الذين لا نعرف – من فهم الفرق بين هذه الجمعيات وندرك لماذا هذا التمييز في المعاملة ولماذا تمارس البلديات الضغط على الجمعيات الأخرى وعلى رأسها الجمعيات السياسية في احتساب الرسوم، بل ما هي الخدمة التي تقدمها البلدية نظير تلك الرسوم التي تقوم بتحصيلها.
لمن يتساءل عن السبب في الكتابة حول الموضوع دون التواصل مع الجهات المعنية أود أن اقول لأن هناك عدة أسباب، أولها أنني شخصيا تواصلت مع جهتين كما قلت في البداية ولم أتلق حتى كتابة هذه السطور ردا على ما طرحته معهم، بل لا أجد من يرد على الاتصالات الهاتفية لأنهم ربما يودون أن نداوم عند أبواب المكاتب في نوع من الاستجداء وهو ما لا نرضاه لأنفسنا أو لغيرنا، وثاني الأسباب هو ان موضوع هذه الرسوم لا يخص جهة واحدة أو جمعية بعينها بل هو موضوع عام يهم جميع مؤسسات المجتمع المدني الذين نود معرفة آرائهم فيه وموقفهم منه حيث في السكوت نوع من الخنوع وهروب من الحق والواقع، والسبب الثالث وهو الأهم هو إيصال القضية للجهات العليا التي بيدها دفع البلدية وهيئة الكهرباء والماء لاتخاذ موقف اقل عدائية وأقرب لمؤسسات المجتمع المدني، وأخيرا إن هذا الموضوع لا يحمل مصلحة ذاتية شخصية لأي كان بل هو موضوع مجتمعي يعود على شريحة كبيرة من الناس والمجتمع في نفس الوقت.. والله أعلم.