عندما نجح الإخوان في مصر في انتخابات العام قبل الماضي لم نعترض ولم يكن لنا الحق في الاعتراض حينها وقلنا إن لهم الحق في ذلك بعد أن قال الصندوق كلمته مع أننا - وغيرنا - نعرف كيف قال الصندوق تلك الكلمة وكيف تم توجيهه بعد أن خبرناه أكثر من مرة، ولكن تلك كانت حقيقة وقلنا حينها إننا سننتظر ونرى إن كانوا على قدر المسؤولية فسنكون معهم وإن كانوا عكس ذلك فسنقف ضدهم.
بعد ذلك بانت للجميع الكثير من الحقائق التي كانت غائبة أو بمعنى أدق كانت مغيبة وعرف الجميع الهدف من حكم مصر من قبل الجماعة الذي ليس هو مستقبل مصر والأمة العربية بل تمكين الجماعة وحلفائها من تمزيق الوطن على أساس بعيد عن الوطنية، وبانت العلاقات التي حاولوا إخفاءها مع أعداء الأمة العربية، وفهم الكثيرون ما حاول الغرب فعله في خضم حركة الشارع العربي والفوضى التي عمت ذلك الشارع وكان ذلك الفعل يتمثل في تحطيم القوة العربية بأية وسيلة وكانت وسيلتهم الجماعة في مصر.
كان وعي الشعب العربي بمجمله والمصري على وجه الخصوص أسبق من فعل الجماعة ومن معها فخرج رافضا كل ذلك وأطاح بالجماعة ومنع تحطيم القوة العربية المتبقية على ميزان القوى الإقليمية وهي الجيش المصري بعد أن استطاعوا تحطيم الجيش العراقي وبعده الليبي ومازالوا مع الجيش السوري والقوى العربية المحيطة بالعدو الصهيوني وحائط الصد العربي للبوابة الشرقية.
المهم إن مهمة تحطيم الجيش العربي المصري هي التي تحطمت على جدار الشعب العربي المصري مما حدا بالغرب وأتباعه لتعديل الخطة والتفكير في الخطة البديلة ليكون التفتيت من خلالها داخليا ومن الأسفل وليس من الأعلى بقرار فوقي كما كان يراد له، فتفتيت قوة الجيش عن طريق رأس النظام والنظام نفسه كان أحد أهم أهداف العلاقة الموجودة بين الجماعة التي كانت من ضمن الأسباب التي ساهمت في وصول الجماعة لسدة الحكم في مصر وغيرها ولا داعي للتطرق للأسباب أو العوامل الأخرى التي ساهمت في وصولهم.
ما هو واضح أن الأهداف تلاقت واستمرت حتى بعد سقوط الجماعة وبدأت الجماعة بدعم غربي واضح في الدخول في مخطط آخر يقضي بإنهاك القوة المصرية المتمثلة في الجيش عن طريق إيجاد صراع طويل يتطلب بقاء الجيش في حالة استعداد واستنزاف دائمين في ما يشبه حرب عصابات تخوضها جماعات منتمية أو مساندة للجماعة ومظاهرات متفرقة في وقت واحد تضم كل واحدة عشرات من الأفراد ولكنها تستدعي وجود قوات أمنية متأهبة بصورة دائمة، ثم العمل على القيام بمجموعة اغتيالات لأفراد الأمن والجيش والقيام كذلك بعمليات نوعية في أماكن متفرقة يقوم بكل عملية ربما فرد واحد ولكنها تتطلب مجموعات كثيرة لمقاومتها.
ثم عودة الجماعة لطرح فكرة المظلومية التي استعانت بها عقودا طويلة في ظل غياب الحقيقة عن الناس، هذه الفكرة تستعين بها في الساحات المهيأة لتقبل هذه الفكرة المستعدة دائما للحركة وهي فئة الشباب وبالذات في الجامعات التي تضم هذه الفئة المستعدة للحركة والمتحررة من جميع المسؤوليات والبانية للفكر المستقبلي، هذه الفئة ومعظمها ربما من غير الجماعة ولكن عناصر الجماعة دخلت فيها واستعانت بماضيها في العمل النقابي ومعرفتها بدواخل العمل وسط هذه الفئة، استعانت بكل ذلك لخلق بؤر متوقدة بصورة مستمرة داخل الحرم الجامعي وفي مناطق مختلفة لعل هذه الصورة تخلق إيحاء إنسانيا لدى من يشاهدها وتغطي بها ما تبين عنها من حقائق بعد بقائها في الحكم لمدة سنة واحدة.
أعمال عنف في سيناء البعيدة وفي مناطق متباعدة وتوتر في الجامعات ومظاهرات تضم عشرات في أحياء بعيدة ومتفرقة، كل ذلك يتم في محاولة لإنهاك القوى الأمنية وقوة الجيش لعله ينتج ما يهدف إليه أعداء الأمة في آخر الأمر من خلخلة تحدث داخل القوة الأمنية وقوات الجيش تؤدي في الآخر إلى إنهاكهما ويتحقق في آخر الأمر الهدف المطلوب.