هذا ما نراه في نشرات الأخبار والنقل الحي للأحداث في مصر اليوم ونراه منذ أمد بعيد، القانون يمكن تطبيقه على الناس جميعا إلا نحن (هذا ما يقوله أعضاء الجماعة هناك وممارسوا العنف هنا) وهو ما يردده أعضاء الجماعة والمناصرون لهم في مصر ويردده كذلك من بدأ أحداث فبراير 2011 عندنا.
الطرفان يطالبان بالقانون ونزاهة القضاء واستقلاله ولكن ذلك يجب أن يكون بعيدا عنهم وهم أول من يخرق القانون ويكسر أحكام القضاء، فما ان تشرع السلطة في ممارسة حقها القانوني في تطبيق مواد القانون بحق الجماعة حتى تثور وتندد وتسير المسيرات العنيفة من اجل الضغط على المؤسسات الرسمية والقضاء للمطالبة بوقف تطبيقه على من تريد.
نرى ذلك الآن عند بدء محاكمة الرئيس المصري السابق محمد مرسي وباقي أعضاء الجماعة على بعض الأعمال المُجَرَّمَة التي مارسوها خلال حكم الجماعة لمصر 2012/2013 والتي استمرت سنة واحدة بالتمام والكمال ولكن الجماعة ترى أن تلك المحاكمة لا تعدو مسرحية وتهزأ بالقضاة والقضاء لتصفهم بالكومبارس المسرحي وترى أنها فوق المحاكمة وتستخدم الشارع للضغط من أجل ذلك التجاوز، مع أن الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” الذي يخضع هو الآخر للمحاكمة في موقع آخر رضخ للقضاء وحكمه ولا يزال خاضعا له.
لا تريد الجماعة وقيادتها التصديق بأنها فقدت السلطة التي حلمت بها واستماتت للوصول إليها لأكثر من ثمانية عقود ولكنها خسرتها عند أول تجربة لأنها لم تعرف كيف تتعامل معها ولأن الأولويات عندها تتجاوز الدولة والحكم فيها لذلك فقدت القدرة على التركيز في حكم مصر التي كانت أكبر منها ومن قدرتها السياسية، هذا الذهول وعدم التصديق دفع بها للتمسك بأسلوب الضغط من الخارج والداخل لعل هذا الضغط يؤدي إلى عودتها بأي شكل حتى لو كان على حساب الوطن ولعله يقلل من الخسائر التي منيت بها، ولكنها ربما لا تعلم أنها بهذه الممارسة ستزيد من عزلتها وتبعدها عن أي نوع من أنواع السلطة أكثر وأكثر وأنه كان من الأولى لها ولقياداتها قبول الأمر الواقع لتتمكن من البقاء في الساحة السياسية لعلها تحافظ على الحد الأدنى وتتمكن من المشاركة في العمل السياسي المستقبلي، أما بهذه الممارسة فإن تلك القيادات تضغط أكثر على الشعب المصري ليتعامل معها بأسلوب النبذ والعزل عن أية مشاركة مستقبلية. ويجب الإقرار بأن الجماعة مازالت تملك جزءا مغيبا من الشارع غيبته بعض الشعارات التي تُقَنِّعُ الأهداف الحقيقية وتستطيع بهذه العناصر محاربة القانون والنظام المجتمعي والإيحاء بقوة مفقودة تسعى من خلالها للسمو فوق القانون والقضاء لأنها لا تستطيع تَقَبُّل سيطرة ذلك القانون وتجرده وبالتالي تعامله مع عناصرها بصورة مماثلة لأي فرد آخر من أفراد المجتمع، وهذا هو نفس الفهم والممارسة التي نعيشها هنا التي يصعب على القائمين على ممارسة العنف في الشارع البحريني فهمها وإدراكها وهم الذين كذلك يجب الإقرار بأنهم مازالوا يملكون جزءا من الشارع المغيب ببعض الشعارات البعيدة عن الهدف الحقيقي من التحرك والذين يلتقون مع الجماعة في الفهم الأممي للحراك الشعبي الذي يمارسونه الآن، بالتالي هم يلتقون مع الجماعة في رفض فكرة سيطرة القانون على المجتمع ويرون أنهم فوق ذلك القانون الذي يجب ألا يمس عناصرهم ويستخدمون الشارع ليستبدلوا به ذلك القانون والنظام.
هذا يأخذنا إلى أن هناك اختلافا في مفهوم الوطنية بين هذه التيارات من جهة وبين باقي مكونات المجتمع – أي مجتمع - من جهة أخرى وأن هذا الاختلاف هو الذي أوجد التباين في المواقف بين الطرفين في الشارع ومن النظام القائم وهذا التباين إضافة إلى الموقف من القانون نعتقد جازمين أنه سيكون من أهم عوامل انحسار فكر وقوة هذه التيارات في الشارع السياسي مستقبلا... والله أعلم.