العدد 1849
الأربعاء 06 نوفمبر 2013
حرية الرأي في مصر بعد الثورة... باسم يوسف مثالا أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 06 نوفمبر 2013

قد يظن البعض أن ما سيرد هنا يتناقض مع الكثير مما ورد في هذه الزاوية من مناهضة لحكم إخوان مصر لمصر وممارساتهم أثناء تلك الفترة والدعوة لتأييد ثورة الثلاثين من يونيو الماضي مع أنني لا أرى أي نوع من التناقض أو حتى الاختلاف بين الأمرين، لأن منع أو وقف حلقات برنامج معين أيا كان هذا البرنامج لا يعني غير أمر واحد وهو حد الرأي الآخر وفتح الباب لرأي واحد فقط وهو ما نرفضه جميعا ويسيء لأية حركة ثورية.
ربما يكون نوع الطرح وتناول القضايا عند “د. باسم يوسف” في برنامجه “البرنامج” الذي يقدمه على قناة (سي بي سي) المصرية، ربما يكون غير جاد وغير متناسب أحيانا مع المجتمع وبالذات حلقته قبل الأخيرة يوم الجمعة 25 أكتوبر الماضي حيث هو تقليد لبرنامج أميركي يعتمد السخرية من كل شيء أو تقديم النقد لأوضاع معينة بأسلوب ساخر، إلا أن ذلك لا يعني أن أؤيد البرنامج وأشاهده وأمدح فيه عندما يوجه النقد للطرف الذي أختلف معه ثم أحارب البرنامج وأمارس الكبت بحقه حين يوجه النقد لمن أؤيد وأسير معه على خط واحد.
نحن مع ثورة الثلاثين من يونيو ومازلنا معها ونريد لها النجاح والوصول بالوطن العربي المصري إلى بر الأمان الذي يحاول البعض من الداخل والخارج إبعادها عنه، وتأييدنا لهذه الثورة ودعمنا لها بكل الصور هو الذي يدفع بنا لرفض وقف ذلك البرنامج إلا إذا كان الوقف بسبب ونتاج أمر قانوني أو خلاف قانوني بين الدكتور باسم والقناة المعنية، حينها لا يحق لنا التدخل، ولكن إذا كان الوقف لسبب سياسي مارسته القناة حتى بدون تدخل فوقي فإن ذلك يوحي ببدء انحسار حرية الرأي والتعبير التي قامت الثورة من اجلها وهناك رقابة سياسية ذاتية تعمل في المجال الإعلامي، فلا يمكن أن تكون الجماعة – بهذه الصورة – أكثر ديمقراطية من الثورة لأن البرنامج كان يعرض بانتظام أيام حكم الجماعة ويوجه النقد لها ولرموزها ولم يتم وقفه فكيف يتوقف الآن بعد أفولها – أي الجماعة – وانتهاء سيطرتها على كل شيء في الدولة المصرية.
ما حدث في مصر مؤخرا لم يكن انقلابا عسكريا كما يراد له أن يكون من أعداء مصر والعروبة بل كان ثورة شعبية حقيقية وقف معها الجيش كما وقف مع الشعب في الخامس والعشرين من يناير 2011، والثورة الشعبية تسعى للآراء المتعددة بل المختلفة لتتمكن من الوصول إلى مرحلة التغيير الثورية المطلوبة ولا تسعى لمنع ذلك الحق عن أي كان خصوصا مع التقدم الذي نعيشه إعلاميا، فحتى لو منع داخل مصر يستطيع ذلك الرأي المخالف أن يستخدم مواقع أخرى كثيرة مما يسيء للثورة أكثر مما ينفعها، وأي نظام لا يمارس منع التعبير والنقد إلا إذا كان يمارس الخطأ داخليا ولا يريد للآخر أن يعرف ما يجري على العكس مما نراه في مصر الآن حيث كل ما يحدث يعرفه الجميع ويمارس علنا أمام الأشهاد لذلك لا مجال لكبت الرأي حتى لو كان رأيا مخالفا.
الأمر الآخر أن مصر الثورة لديها من الإعلاميين والسياسيين ما يفوق القدرة السياسية المحدودة التي عليها ذلك البرنامج فلماذا الخوف أو المنع؟ بل إن ذلك الإعلام في مصر وصل به الحال إلى أن يمثل جامعة شاملة للكثير من العلوم يستقي منها المواطن العلم في المجالات المختلفة السياسية والقانونية والاجتماعية فكيف يكون عاجزا عن الرد على مثل هذا البرنامج؟ بل إن النقد هو وسيلة للتصحيح والتطوير حتى لو كان ساخرا كما هو برنامج باسم يوسف فلم الخشية منه، ثم إن منع برنامج واحد اليوم يعني فتح الباب لمنع الكثير من البرامج الناقدة مستقبلا وفي ذلك إساءة للثورة أكثر منه فائدة لها.
نأمل ألا يكون للسياسة دور في وقف أية مادة إعلامية في مصر الثورة ونتمنى وقف المنع لأي برنامج حتى لو كان برنامجا نقديا ساخرا كالذي نحن بصدده، ولو كان المنع بسبب خلاف قانوني نتمنى من المسؤولين في مصر التدخل لحل تلك الإشكالية القانونية... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية