العدد 1844
الجمعة 01 نوفمبر 2013
هل غدت أبراج الاتصالات معضلة عندنا؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 01 نوفمبر 2013

هو فعلا نوع من التخلف تعيشه بعض مؤسساتنا الرسمية وإن لم يكن تخلفا عن الركب فهو إهمال متعمد وإن لم يكن إهمالا متعمدا فهو نوع من الجهل أو تعمد الإضرار بالآخر.. هذا ما يتبادر للذهن عندما نقرأ بعض الأخبار المحلية عن نشاط بعض من مؤسساتنا الرسمية كما قرأنا يوم الأربعاء عن أبراج الاتصالات المنتشرة كبرادات الآسيويين في المناطق الشعبية.
قبل القيام بدراسة وتكليف شركات متخصصة لعمل تلك الدراسة عن هذه الأبراج وعن تأثيراتها السلبية كان على الجهات المعنية أن تحد من هذه الأبراج والاستفادة من دراسات أخرى هي حتما تمت في أماكن أخرى لأن التأثير الناتج عن هذه الأبراج لا علاقة له بالمكان والزمان فهو واحد في أي مكان وأي وقت، لذلك كان من المفترض الاستفادة من تلك الدراسات قبل الحصول عليها بصورة رسمية من شركة متخصصة وبتكليف رسمي من الجهات التنفيذية المعنية عندنا وهذا ما نعنيه عندما نقول إننا نعيش نوعا من التخلف ونزيد عليه أن المواطنين سبقوا الجهات الرسمية في الحديث عن تلك الأبراج وتحركوا للحد منها منذ أشهر عديدة تتجاوز العام ولكن الجهات التي كانت معنية بها أو التي من المفترض أن تمارس دورا حيالها كانت وربما مازالت متخلفة عن الركب.
أما الجهل فهو يعني أن تلك الجهات لم تمارس دورها المنوط بها قانونيا أو أعاقت ممارسته بمجرد ظهور تلك الأبراج وأكثرها - إن لم تكن جميعها – تمت دون ترخيص من البلديات التي لم تقم بوقفها أو إزالتها مع أنها تمارس هذا الدور في أمور أقل أهمية بكثير من ذلك بحق المواطن العادي المسكين، بل حتى هذه الممارسة بحق المواطن تكون خاضعة لمكانة ذلك المواطن فنوع من المواطنين من الدرجة الأولى يتم غض الطرف عن ممارساتهم ونوع آخر من درجات أخرى يتم التصيد عليه في بعض ما يقومون به... سبحان الله، المهم أن البلديات سكتت طويلا عن تلك الأبراج بالرغم من أحكام صدرت – كما سمعنا من المجلس البلدي – تمنع تلك الأبراج ولكن الشركات ربما كانت أقوى من البلدية والله اعلم.
أما الإهمال فمرده انتشار تلك الأبراج في كل مكان وحي بالرغم من وجود مفتشين لدى البلديات من المفترض أن يجوبوا المناطق في جميع الأوقات – مع أن الأبراج ليست بحاجة لذلك فهي ترى من بعد - ورصد المخالفات وإيقاع الجزاء على أولئك المخالفين ولكن أقسام التفتيش هي دائما بحاجة لمن يريها المخالفات بدلا من أن تبحث عنها بذاتها، بل حتى لو تم تنبيه البلديات لبعض المخالفات فإنها تأخذ من الوقت ما يحبط من قام بإبلاغها عن تلك المخالفات إلى درجة تجعله يهمل هو الآخر أية مخالفة يراها مستقبلا لأنه سيكون على يقين بأنه يحرث في البحر أو يصطاد سمكا في بركة سباحة كما يقال، وانه سيلاقي من يعيقه عن القيام بواجبه الوطني والأمثلة كثيرة على ذلك ولا داعي لحصرها.
أما آخر الصفات وهي تعمد الإضرار بالآخر وهو المواطن فهو يعني أولا وأخيرا المبادرة المسبقة في الفعل، أي قبل قيام الأبراج، وذلك بتحديد مواصفاتها وأماكن تشييدها بناء على طلب مقدم من الجهات المعنية وليس ملاحقة الموضوع بعد حدوثه، والغريب أن المواطن هو الذي سبق الجهات الرسمية بالحديث عن تلك الأبراج والأضرار المحتملة من أشعتها والموجات الصادرة منها ولكن البلدية لم تحرك ساكنا حينها وحتى الآن بل إن وزير البلديات كان قد صرح قبل أكثر من عام أن التقرير أصبح جاهزا وتم إعداده من قبل شركة متخصصة ولكن بعد ذلك حدث صمت مطبق ولم نسمع عن التقرير الموعود وما ورد فيه ولم يتم اتخاذ إجراء بحق الأبراج فما الذي حدث لذلك التقرير حتى تتحدث الهيئة المعنية بالاتصالات حاليا عن تقرير ربما يكون آخر وشركة ربما تكون أخرى؟ ما معنى ذلك؟ الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية