كل كائن حي يعتز بهويته ويحارب الآخرين من أجلها وفي سبيلها وجميع الدول تضع هويتها وانتماءها في مقدمة دساتيرها كما هو حالنا حين وضع نص أن البحرين دولة عربية إسلامية، بمعنى أن هويتها عربية ودينها الإسلام وهو ما نعرفه منذ وجدنا وعلى مر تاريخ المنطقة، فالبحرين دولة عربية تنتمي لأمتها العربية وتقع في محيط عربي بين دول عربية أخرى وفي وسط بحيرة كبرى تسمى الخليج العربي إلا أن جامعة البحرين ربما لها رأي آخر وترى أمرا غير ما نعرفه حين ترى أن الخليج ليس عربيا بل فارسيا.
حين تطلب بعض الجاليات فتح مدارس لأبنائها فإنها تكون ملزمة بثوابت لا يحق لها أن تحيد عنها ومن هذه الثوابت الهوية التي عليها البلد المضيف واحترام هذه الهوية وتخضع في ذلك للرقابة والمتابعة، بل عليها أن تلتزم بثوابت أخرى يراها المجتمع قد تكون أقل من ثوابت الهوية والتاريخ كما هو الحال في عروبة الخليج العربي، وإيران التي تريد تغيير فرض أمر آخر وتغيير ذلك الثابت التاريخي تحارب هذه العروبة في جميع المحافل السياسية والاجتماعية والرياضية وترفض المشاركة في أي تجمع لا يثبت ما تريد فرضه من «تفريس» للخليج العربي، أما جامعة البحرين فإنها تربي في ذهن الطالب عندها أن الخليج ليس عربيا بل هو فارسي وكأننا في جامعة طهران وليس جامعة البحرين.
ما نعرفه أن جامعة البحرين هي جامعة عربية بحرينية رسمية حكومية وهي تخضع لديوان الخدمة المدنية في الجوانب الإدارية والتعيينات فيها تأتي من الجهات التنفيذية البحرينية التي تتحدث باللغة العربية وتنتمي لأمة عربية وتعيش في خليج عربي وان من أهم مهمات الجامعة ورسالتها التربوية خلق جيل منتم لأرضه مؤمن بعروبته ووطنه يعرف حقيقة انتمائه ويحمل مخزونا معرفيا يصب في هذا الجانب وتعمل الجامعة على توظيف وتنمية هذا المخزون المعرفي، فإذا قامت الجامعة بتدريس الطالب لديها أن الخليج فارسي وليس عربيا فإنها تناقض كل ذلك وتخلق ارتباكا معرفيا لدى الطالب الذي درس في السنوات السابقة أن الخليج عربي، بل إن الطالب المواطن سيبدأ في التشكك في المعلومات التي لديه قبل المرحلة الجامعية حول هذا الأمر لأنه يفهم أن الدراسة الجامعية تتسم بالدقة العلمية أكثر من المراحل التي سبقتها.
حين يحمل أحد الكتب في قسم اللغة الإنجليزية وهو كتاب يباع في مكتبة الجامعة، حين يحمل تعريفا لبلد عربي خليجي ويقول في الكتاب إن هذا البلد يقع في الخليج الفارسي وتخضع الجامعة طلابها لتلقي المعرفة من خلال مثل هذا الكتاب بل تروج له ببيعه في مكتبتها وتعرف أن هذا الكتاب يحمل هذه العبارة المزيفة وغير الحقيقية، حين يحدث كل ذلك ولا تتحرك الجامعة لتعديل الوضع وتصحيح الخطأ – إن كان خطأ عند الجامعة – حين يحدث كل ذلك فلا مجال للقول إن هناك خطأ غير مقصود قد وقع بل هو إما إهمال مقصود وإما إيمان بما ورد في الكتاب و»الأمران مر لا يمكن قبوله».
إذا كنا قد عرفنا هذا الأمر بمحض الصدفة فإن ذلك يطرح عدة أسئلة لابد من ورود إجابة عليها... هل هذا الكتاب هو الوحيد الذي يحمل هذا الزيف التاريخي ويتداوله طلاب الجامعة مجبرين لأنه يدخل في أحد المقررات؟ وهل يعرف القائمون على الجامعة ماذا يحدث داخلها؟ وهل هناك مراجعة لكل ما يتم تدريسه في كلياتها وبالذات تلك الكليات الإنسانية كالآداب على سبيل المثال لا الحصر أم أنها تأخذ من الأجنبي وتعطيه للطالب دون مراجعة وتصحيح أو ربما لا تملك القدرة على المراقبة والتغيير إن كانت هناك حاجة للتغيير وهو ما نشك فيه حيث إنها تضم الكثير من الأكاديميين ذوي الكفاءة العالية؟.
نحن هنا نتحدث عن ثوابت وقيم وتاريخ وليس فيزياء أو معادلة رياضية لا تقبل المناقشة، ونتحدث عن ماض وحاضر ومستقبل وليس عن أمر متغير مع الزمن.. أليس كذلك أم أن هناك شكا في هذا؟! الله أعلم.