العدد 1840
الإثنين 28 أكتوبر 2013
مؤسستنا الإعلامية والدور الوطني غير المفهوم أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 28 أكتوبر 2013

ربما لم يحظ جانب رسمي بالنقد أثناء وبعد الأزمة التي مرت بالبلاد منذ أكثر من عامين مثل ما حظي به الجانب الإعلامي الرسمي الموكل إليه التعبير عن الوطن، بل قلنا في يوم من الأيام إن المؤسسة الإعلامية الرسمية كانت أحد الجوانب التي ساهمت في زيادة اشتعال الأزمة بأسلوب معالجتها للأحداث وعملت بصورة ربما تكون غير مقصودة على إعطاء صورة غير حقيقية أو واقعية عن تلك الأحداث وساهمت في شق الصف الوطني وأعطت من يعادي الوطن المادة التي يستند إليها في تأليب الآخر والإيحاء بما لم يكن موجودا في الأساس.
نحن هنا لا نتحدث عن المؤسسة الرسمية بجميع جوانبها ولكن ما نتناوله فقط هي المؤسسة الإعلامية، لأن الكثيرين مارسوا جزءا من الأدوار الإعلامية لتغطية النقص في عمل تلك المؤسسة أو سياستها التي لا نرى تغييرا فيها حتى يومنا هذا بل نراها تسير على نمط واحد ورتابة قد تكون من ثوابت المؤسسة ولا تستطيع الجنوح عنها والدليل على ذلك هو نزوع المواطن عن متابعة ما تبثه هذه المؤسسة في أجهزتها الرسمية غير الأخبار المحلية أو بعض برامج الترفيه الشبابية البعيدة عن القضايا الوطنية الأساسية.
قد تكون هناك محاولات تجري لإحداث تغييرات داخلية في تلك المؤسسة – نقول (قد تكون) لأننا لا نعلم الحقيقة فهي غير منشورة أو معروفة حتى إن وجدت – لأن التغييرات لو حدثت لابد ان تكون لها صورة مرئية سريعة كنتيجة مباشرة وهو ما لا نراه حتى اليوم فأجهزتنا الإعلامية تسير على نفس رتابتها السابقة ونمطها المعتاد ولم نر أي تغيير تقدمي في ما يذاع أو يبث من برامج وبالذات في النوع والمحتوى ولا نرى أن هناك رغبة في إحداث التغيير المطلوب أو المفيد وكان هناك وقت يراد ملؤه في ساعات البث الإذاعي والتلفزيوني مع أن البلد مليئة بالكوادر التي تملك من القدرة والمعرفة ما يؤهلها لإحداث ذلك التغيير وبصورة مفيدة لمن يسمع ويرى من البشر.
قلنا قبل الآن إن الإعلام يتمثل في رسالة محددة وتلك الرسالة هي التي تخلق الطريق والوسيلة وتعطي بالتالي النتيجة فهل نملك هذه الرسالة؟ أم أننا نملك كما قلنا وقت فراغ يراد أن يتم حشوه ببعض المواد في أربع وعشرين ساعة من البث، وهل لدينا وسيلة استقراء لنتائج ما نقوم به في الجانب الإعلامي ومعرفة ما إذا كنا نسير في الطريق الصحيح أم أن هذا أمر لا يهم؟.
الإنسان عندنا لا يهدف إلى الترفيه والكلمات المركبة في المواد الإذاعية والمذيعين الذين يخلطون اللغات أثناء حديثهم كلمات عربية تتخللها بعض الكلمات الأجنبية في نوع من الاستعراض وكأن المستمع أو المشاهد سيحكم على قدرة المذيع في هذا الجانب أو أن القدرة الإعلامية تتطلب تلك المعرفة باللغات الأخرى أو أن اللغة العربية لا تملك القدرة على التعبير وبحاجة للغة الإنجليزية لتزيينها، ولو كان الأمر كذلك لما عملت الدول الأجنبية على فتح قنوات ناطقة باللغة العربية ولما بحثت عن مذيعين يجيدون تلك اللغة متمكنين منها على عكس الكثير ممن حولنا.
التطوير لا يكون في جانب واحد فقط، وامتلاء الساحة بالمستشارين لا يعني بالضرورة حدوث التطوير المرتجى والمطلوب، والتطوير إن لم يخدم الرسالة الوطنية ويرفع من درجة وقيمة الوطن أمام الآخر فلا يكون تطويرا بل يتحول إلى عمل روتيني عادي لا شأن له بالإعلام الذي تحول في وقتنا الحاضر إلى سلاح ذي خطورة كبيرة وتأثير شديد لمن يعي قيمته وكيف يستخدمه.
الأجهزة الإعلامية الخاصة والمملوكة لأفراد نجد الكثير منها يتحرك بناء على توجه محدد ورسالة واضحة يريد إيصالها للمتابع له ويبذل الكثير في سبيل ذلك، ولا يعنينا هنا صحة أو خطأ رسالته كما هو الحال في الإعلام الغربي، ولكن المهم هنا هو الكيفية التي يسير عليها، أما عندنا فالعملية مازالت مبهمة غير واضحة وتسير على نمط واحد رتيب تبعد المتابع ولا تجذبه وبالتالي لا تستطيع إيصال ما تريد إلى ذلك المتابع، فهل لذلك أسباب لا نعيها أو نفهمها.. الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .