العدد 2025
الخميس 01 مايو 2014
تحية إلى فاطمة التي أنارت حياتي حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الخميس 01 مايو 2014

إلى فاطمة خميس ربيع روحي التي ذهبت الى التراب مبكرا، الى زوجتي الصابرة التي عانت آلام مرضها بإيمان وصمت وودعت الدنيا بابتسامة، ابلغك كم هي صعبة الخطوة الاولى لي في الحياة بدونك، عزائي ابناؤنا أحمد وشيخة وفوزية الذين يحملون دمك وروحك الطاهرة.
فاطمة التي اجتمع الناس على خلقها وطيب نفسها هي التي تسندني اليوم على مكابدة الحياة تفتح لي الابواب باسمها، يحتضن الناس الابناء ردا لجميلها، يلتف الاصدقاء حول العائلة يواسونها ويغمرونها بالحب.. الحب ذاته الذي زرعته فاطمة فأزهر وأثمر وهي في الملكوت.
هذا هو درسك لنا يا فاطمة رغم صغر سنك ورغم ان الحياة لم تشبع منك والمنية لم تمهلك، لكنك اكملت درسك ووفيت كل عهودك ووعودك، فكنت نعم الزوجة ونعم الام وقبل ذلك كنت الابنة البارة بوالديها العطوفة على اخوتها، فنامي قريرة العين نوم العروس التي تفيق في الجنة.
غمرني جلالة الملك بتعازيه السامية الحانية وشرفني سمو الأمير خليفة بن سلمان برعايته الأبوية وتعازيه الحارة الصادقة، التي واستنا في مصابنا، وخصني وزير الديوان الملكي بلطفه الرفيع بالمواساة، وشاركني الحزن سمو الشيخ سلمان بن خليفة والشيخ خالد بن عبدالله والشيخ راشد بن خليفة فكان عزاؤهم البلسم الذي ربط على قلوبنا.
أما سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس الوزراء فهذا الفارس الذي تابعني منذ اليوم الاول لمرض زوجتي ومدني بالقوة التي مكنتني من الصمود في برد بريطانيا ولم يتركني في وحدة المستشفيات بل تابعني باتصالاته ورعايته، وحينما استرد رب العالمين امانته وتوفيت زوجتي كانت يده الحانية اليد الاولى التي ربتت على كتفي وساندتني في هذا المصاب الجلل، بل ان مواساة سموه نزلت على ابنائي وعائلتي مثل التكريم الذي يجعلنا فخورين بانتمائنا لهذا الوطن.
يعجز الشكر أن يفي هذا الكرم وتعجز الكلمات التعبير بما تجيش به النفس عرفانا وحبا، لقد رأيت البحرين من خلال قلوب الناس فوجدتها رؤوفة رحومة وتأكدت من ان البحرين تنعم بشعب متكافل متكامل، بعد ان يئست مما المّ بنا، قالت لي فاطمة وهي ترحل ثق في البحرين والبحرينيين فبلادنا تمرض لكنها لا تموت.
الشكر موصول لكل الاخوان وكل من هب لعزائي ومواساتي والوقوف بجانبي، شكرا لوزير الصحة صادق الشهابي الذي فتح باب مكتبه لي باعتباري مواطنا يستحق الدعم، شكرا لجناح 413 بمستشفى السلمانية بكل العاملين فيه على الانسانية التي تعاملوا بها مع زوجتي رحمها الله، مقدرا كل الدموع التي انهمرت حزنا وحبا على فاطمة التي انتقلت الى جوار ربها وهي تبتسم بفضل رضا ربها عليها اولا وعناية هذا الفريق المتفاني الذي نسأل الله ان يجازيهم عنا خير الجزاء.
الظرف الحزين الذي مررت به يفقد الشخص توازنه فيسعفه الاخيار بقلوبهم الطاهرة الطيبة، وهذا ما يفرز البشر ويكشف الاخيار عن غيرهم، فلا تجزعي يا فاطمة لقد ألفت قلوب الناس حولنا وحول ابنائك، لن ننساك ولن ننسى حياتك الوضاءة التي انارت وستنير حياتنا حتى اللقاء.
أكتب هذا المقال بعاطفية تبعدني قليلا عن حيادي الاعلامي فأرجو من الجميع ان يغفر لي ذلك فالواجب علي تجاه الاخيار لا يمكنني ان اوفي به سوى بالبوح بمشاعري تجاههم ورسالتي لزوجتي فاطمة رحمها الله لا يمكنني الا ايصالها للناس جميعا لعلهم ينوبون بقلوبهم عنها حينها ستكون الرسالة قد وصلت.
والشكر الاخير ابعثه لصحيفة “البلاد” وكل العاملين فيها بدءا برئيس تحريرها مرورا بمدير التحرير وصولا لأصغر محرر وعامل فاحتفاظهم لي بالهامش الذي اكتب فيه حتى اليوم رغم انقطاعي الطويل لدليل على الوفاء والمبادئ الانسانية والمهنية الراقية التي تتمتع بها هذه الصحيفة ومن يعمل فيها.
شكرا للجميع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية