عندما لا يكون شاهدا على الأحداث وكاشفا لمعاينتها في المجتمع وهي أحداث كثيرة وبعضها مؤلم للناس، عندما لا يوجه الأضواء على مشاكل المواطنين ويكتفي بالقشور والدعاية لنفسه ومكتبه وما أكثر هؤلاء الذين نستلم منهم رسائل نصية أسبوعيا. عندما لا يكون موجودا في اللحظات الحاسمة التي يريدها المواطن. عندما يتخلف عن الأحداث لعدم قدرته على ممارسة دوره بالشكل الصحيح والمطلوب.
يكون النائب عبئا على الوطن عندما لا يكترث بهموم الناس ولا تجده معهم ويكتفي بإرسال “المطاريش”. عندما لا يكون في طليعة النضال ومركز القيادة في أية قضية كبرى تهم المواطنين كزيادة الرواتب أو الإسكان أو تخفيض الرسوم وغيرها من القضايا المهلكة لأي مواطن كان. عندما لا يحتفظ بحرارة الإخلاص والاندفاع والوفاء لمشاكل البسطاء الذين توافدوا على صناديق الاقتراع وصوتوا له دون غيره. عندما يقف على الهامش ويتنصل من واجبه ويخون الأمانة. عندما يسير خلف الأهواء والنزعات الخاصة ويكرس وقته ويجند من حوله من أجل المكسب المادي فقط وضمان الخروج من المجلس والرصيد في البنك يكفيه لبقية عمره. عندما لا يقدم على أية خطوة ولا يشهر أي سلاح في وجه أي وزير أو مسؤول حكومي مخالف خشية التوبيخ.
يكون النائب عبئا على الوطن عندما لا ينجح أكثر من مرة في الانتصار لقضية مطروحة في الشارع ولا يحقق أي تفوق يذكر سوى الزعيق والمهاترات والتهجم على هذا ومديح ذاك. عندما يغرد خارج السرب ويعيش في واد بعيد جدا عن أنات المواطنين ومطالبهم. عندما لا يلتصق بالشعب اشد الالتصاق متجاوبا مع نوازعه ومستجيبا لكل متطلباته. عندما يدخل مع غيره من النواب المشابهين له في فرقة وتناحر لا لشيء إلا لاستعراض العضلات والظهور الإعلامي.
من يقول إن الحكومة لا تستجيب لطلبات النواب فإن كلامه مردود عليه، فلننظر إلى الأمور نظرة وطنية ونحرر عقلنا قليلا من لوم الحكومة وطريقة تعاملها مع النواب. الحكومة وضعت الإطار العام وأصبحت تصغي لكل المنتقدين سواء المواطنين أو من ينوب عنهم وهم النواب، ولكن وكما يقال إن النبتة الصالحة لا يمكن ان تنبت وتينع وتؤتي ثمارها إلا في ظروف معينة، فكما ان النبتة تحتاج إلى الماء والأوكسجين فأيضا مشاكل الناس وهمومهم تحتاج إلى صوت قوي وصادق يعبر عنها وينقلها ويفرضها على الحكومة ويجتهد من اجل حلها، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق نائب قوي يستطيع ان يؤدي أمانته بإخلاص ويطرق أبواب الحكومة بلسان ناري.
لم يتبق على الفصل التشريعي الحالي سوى أشهر قليلة ولا يمكن تصحيح الأوضاع في هذه المدة الزمنية القصيرة، فلن يفيد تحريك العزائم الآن ولن يفيد الاتحاد والتكتل والمؤازرة والتأييد والمساندة، فالوقت قد فات والناس تعلموا الكثير وأصبحوا يعرفون الفرق بين “الطبل” والصوت الحقيقي لا المزيف. يفرقون أيضا بين التهريج المضحك وبين المحافظة على الرسالة والأمانة إلى أقصى حد.
إننا كمواطنين نحيي رئيس المجلس النيابي الوالد خليفة الظهراني وندعمه بكل أصواتنا نظير موقفه المشرف وخطواته نحو خدمتنا والقيام بواجبه المقدس على أكمل وجه. بومحمد جند نفسه في المجلس لخدمة البحرين وأهلها وثقتنا به كبيرة ونتمنى أن يبقى في منصبه للأعوام القادمة ومعه أيضا عدد من النواب الذين دافعوا عن الحق وكانوا مناضلين بمعنى الكلمة وفتحوا قلوبهم قبل أبوابهم للمواطنين ولم يهتموا إطلاقا بالكراسي، بل كانت محبة الناس ومساعدتهم شغلهم الشاغل والطريق الذي يسيرون عليه. نواب قاموا بأعمال بطولية والجميع يشهد لهم وقفاتهم منهم على سبيل المثال لا الحصر النائب عبدالله بن حويل، والنائب عادل العسومي، والنائب عبدالحليم مراد والنائب لطيفة القعود والنائب سوسن تقوي والنائب جمال صالح وأسماء أخرى نعتز بها