العدد 2001
الإثنين 07 أبريل 2014
أية لحمة وطنية ترتجى من هؤلاء؟ أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 07 أبريل 2014

قال عضو مجلس الشورى عبدالرحمن عبدالسلام في لقائه بـ “البلاد” يوم أمس الأول “على الدولة أن تساهم بشكل مباشر وقوي في إعادة اللحمة الوطنية بين الناس”.
وددت أن أعلق على هذه النقطة التي ذكرها شيخنا الفاضل، فالدولة عملت ما في وسعها لإعادة اللحمة الوطنية عبر مختلف البرامج، هناك من أنصت واحتكم لصوت العقل وتحرر من طائفيته والسير في الطريق المظلم وشعر بالمسؤولية التاريخية، وهناك من ظل يغذي الفرقة بين أبناء الوطن الواحد ويسير وراء مخططات كانت ولا تزال تؤكد المعادلة التي يحلمون بها وهي خراب البحرين وجعلها في حالة شلل وعزلة.
إن إعادة اللحمة الوطنية وهذا الدور يتحدد أولا من خلال وقف المنابر المحرضة على الإرهاب وترسيخ ثقافة العنف وأشكال التبعية للأجنبي.
ما فائدة محاولات الدولة لإعادة اللحمة الوطنية في حين تعمل المنابر يوما بعد يوم على التآمر والتحدي وتعميق نظرة العنف ويساعدها في ذلك إعلام كاذب يعمل على التضليل والانقسام والفبركة. إعلام يعمل وفق مخططات معادية للوطن.
لقد عزمت الدولة بكل أمانة على إعادة اللحمة بين أبنائها ولكن هناك من يدعم العنف والتشدد والتطاول على رجال الأمن وتقسيم المجتمع إلى سنة وشيعة كما يفعل عيسى قاسم وأتباعه. إن مركب النقص ليس في الدولة إنما في هؤلاء الذين يخلقون العنف والطائفية ويتباهون بها وقد تعبت الدولة من إرشادهم ونصحهم. اللحمة الوطنية بين أبناء البحرين لن تعود بوجود محرضين ودعاة للعنف وإعلام يعمل بشكل فاضح على خلق النعرات الطائفية والإساءة للمجتمع. الجميع يرغب في وضع حد للشرخ الطائفي الذي نعيشه وجميعنا على استعداد لفتح صفحة جديدة والمضي قدما إلى المستقبل، ولكن هناك ما يمنع تحقيق هذا الأمر ويضع العراقيل. إعادة اللحمة الوطنية بحاجة إلى وقفة الجميع وكل أجهزة الدولة سعت لتحقيق ذلك، فوزارة التربية والتعليم وضعت الخطط والبرامج وعملت على تثقيف الناشئة بمختلف المراحل التعليمية ولكن هناك من يتصدى لعمل الوزارة وهم أولياء الأمور الذين يزرعون في قلوب أبنائهم خلاف ما تحاول الوزارة زرعه. الوزارة تعمل وهم يهدمون ويخربون. الوزارة تريد من الطالب أن يتخرج وهو يضع نصب عينيه خدمة الوطن وهم يريدون من ابنهم أن يخرج إلى الشوارع في مظاهرات وينتمي إلى عصابات الوفاق ويحمل زجاجات المولوتوف.
عن أية لحمة وطنية نتحدث وهم يعلمون أبناءهم الصغار عدم النهوض للسلام الملكي؟ أية لحمة وطنية ترتجى من هؤلاء؟
إعادة اللحمة الوطنية في البحرين لا تحتاج إلى مجاملات وابتسامات خجولة من هذا الطرف أو ذاك، إنما إلى قرار فوري بوقف المحرضين من على المنابر وإخماد أصوات الجمعيات السياسية. مشكلة البحرين وكما ذكرت سابقا تكمن في هذه الأمور ومتى ما استطاعت الدولة أن تبعد المحرضين وتحاسب الجمعيات السياسية وتردعها سيتحقق ما يريده الناس وسيكون الطريق خاليا، أما بوجود تلك العراقيل فلن تعود اللحمة الوطنية أبدا، بل ربما سيزداد الشرخ الطائفي بترك المنابر المحرضة دون محاسبة.
كلما هدأت الأوضاع وتقرب الناس من بعضهم البعض، كلما خرج عيسى قاسم أو علي سلمان ونفخا في بوق الطائفية والتفرقة من خلال الخطب والتجمعات. إنهما لا يريدان الاستقرار والثقة بين أبناء الوطن الواحد إنما يريدان الاقتتال بين السني والشيعي. رسالتهما واضحة وكل خطبهما تثبت ذلك. إن أردنا إعادة اللحمة الوطنية في البحرين فعلينا أن نعيد التوازن ونبعد “الوزن الزائد” الذي يعيق تحرك المجتمع نحو الأمام. وهذا الوزن الزائد ما هو إلا منابر التحريض والجمعيات السياسية القائمة على أسس طائفية، وإعلام كاذب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية