النجاح الكبير الذي حققه سباق الفورمولا1 يرجع إلى العناية الكبيرة التي لقيتها الفرق المشاركة، وتوفير كل الوسائل الكفيلة بنجاح هذا الحدث الرياضي العالمي، حيث لم يقتصر العمل على جهة واحدة، بل امتد إلى كل الجهات الحكومية والخاصة، حيث سعى الجميع لنجاح الحدث وتضافرت الجهود وجندت الطاقات؛ للوصول إلى هذه الغاية، وهي نجاح الجولة التي تستضيفها البحرين.
كل من رأيته يعمل في الحلبة خلال أيام السباق كان يعمل بعزيمة والابتسامة لا تفارق وجهه. رجال الأمن والموظفون وغيرهم. كان الجميع يضع سمعة البحرين نصب عينيه، ولهذا فهم عملوا لأوقات طويلة جدا، وكانوا على قدر من الكمال والكفاءة والعمل المثمر.
داخل الحلبة وتحديدا في رواق الاحتفالات والعروض المصاحبة للسباق كان العالم بأسره متواجدا، جنسيات مختلفة ومن جميع الأعراق والألوان جاءت للبحرين لتتابع جولة السباق، ولم يلتفتوا أبدا لدعاية الحانقين والحاقدين على البحرين الذين يعتقدون وبكل غباء أنهم يخلقون رعبا في نفوس ضيوف البلد بالسباب والشتم وتوجيه الاتهامات والتباكي والفبركة.
أي مواطن شريف مهما كان وضعه الاجتماعي يفرح عندما ينجح وطنه في تنظيم أي حدث، وهنا يستحضرني قول للجاحظ هو:
(وجدنا الناس بأوطانهم أقنع منهم بأرزاقهم، ولذلك قال ابن الزبير: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم، ما اشتكى عبد الرزق).
وفي مقابل ذلك تقف على الضفة الأخرى جماعة تحارب أي نجاح للوطن وتضع كل العراقيل من أجل تشويه سمعته، وهي ليست المرة الأولى التي يخرج فيها خونة الوطن ويهددون بإفشال السباق وتطفيش المشاركين وغيرها من التهديدات الخاوية. هل سمعتم من قبل عن مواطنا يتمنى تدهور الأوضاع في وطنه؟ هل سمعتم عن أي شخص في هذا الكون الشاسع يتمنى الفشل لوطنه ويشن عليه حربا؟ هل سمعتم عن أي أحد يعترض أشد الاعتراض على نجاح الوطن ويحرك ضده الدعاوى الباطلة؟
خلال الأيام الثلاثة الماضية عاشت جمعية الوفاق في أحزان ليس لها أول ولا آخر، وهي تشاهد وفود العالم تصل للبحرين؛ من أجل المشاركة في السباق.
كانت تتمنى مشروعا خبيثا من مشروعات العملاء؛ لتعطيل السباق وتفجير الوضع وعدم السيطرة على الأحداث، فهذه الجمعية وكل من ينتمي إليها تفخر بكرهها للبحرين ومحاربتها. كانت تلهث لخلق معركة ضارية؛ من أجل منع البحرين من استضافة جولة السباق هذا العام، وبأساليب كانت تتصور أنها مقنعة وستكسب رأيا وتعاطفا، في حين أنها كانت أساليب مضحكة للغاية اعتاد عليها الناس. تهويل وزعيق “عالخرطي”!
إن هذه الخيانة للبحرين، وتمنى فشلها قد نراها لأول مرة في التاريخ، وكشفت عن حالة مرضية أعجزت العقول. ترى من أين جاء هؤلاء الذين يؤلفون الكذب كتأليف المسرحيات ويدربون الممثلين ويجمعون التبرعات ويعقدون الصفقات ويستشهدون بأحاديث الأجنبي ويمارسون أبشع الممارسات وكل ذلك لهدف واحد، وهو إغراق البحرين، وعزلها في زاوية رطبة مظلمة!
أعوذ بالله من هذه الأشكال التي عاشت في حزن، وهي ترى البحرين تنجح. أشكال دب الوهن واليأس في أرواحها المثقلة بميراث من الخيانة والجهل. أشكال تعودت أن تعيش كالمهرجين الذين يسلون الأجنبي والطامع في وطننا.
كل شخصية من هذه الشخصيات التي تمنت الفشل للبحرين في استضافة الفورمولا1 بحاجة إلى دراسة خاصة، ففيها من الخسة والخيانة ما لا يخطر على البال، شعب البحرين معروف بالطيبة والوطنية. هذا ما عُرف عنه فقيرا قبل أن يكون غنيا. أما الخسة، فهي أطباع دخيلة ولا يعرفها مجتمعنا!
نجحت البحرين في تنظيم السباق ولم يحصد العملاء إلا الفشل والخذلان، والدوران في مدارات مغلقة وطرق مسدودة.