لفت انتباهي تصريح لرجل الأعمال عبدالحميد الكوهجي يؤكد ان أسعار جميع السلع الواردة من الخارج سترتفع الشهر المقبل منها الأطعمة والمشروبات والأجهزة والملابس وغيرها، وذلك بسبب قرار شؤون الجمارك الذي فرض نظاما وقرارا منفردا باستخدام ما يسمى – بلاتات - وتساءل الكوهجي “للأسف استفردت الجمارك بالقرار دون مشاورة رجال الأعمال أو ممثل عن الحكومة – وزارة التجارة والصناعة”.
المصيبة أن الأسعار سترتفع كما بين الكوهجي إلى 20 % وتصل إلى 30 % وبصرف النظر عن هذه الزيادة المتوقعة وما تسببه من نتائج خطيرة على المواطنين وبالأخص أصحاب الدخل المحدود، هذا القرار يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان هناك فجوة وهوة عميقة بين بعض القرارات التي تتخذ وبين مصلحة المواطن من ناحية أخرى. المواطن يعاني من إفراط في القرارات التي لا تخدمه من بعض الجهات، ويجد نفسه عاجزا عن دفع فاتورة ما يستهلكه من السلع حتى لو كانت بسيطة، والسبب في ذلك صدور القرارات المنفردة لهذه الجهة أو تلك والتركيز على الأبعاد الاقتصادية دون أدنى اعتبار للمواطن وقوته الشرائية.
الكوهجي يقول في تصريحه المخيف بالنسبة لنا كمواطنين من أصحاب الدخل المحدود غارقين في الديون إن المشروبات والأطعمة والملابس سيرتفع سعرها من 20 % إلى 30 % وبناء على هذا التصريح سيعيش المواطن من ذوي الدخل المحدود في كارثة ومشكلة لا تخطر على البال، لأن أية تكلفة إضافية على البضاعة المستوردة يتحملها المستهلك كما يقول الكوهجي، والقرارات المنفردة هي التي تجبر أصحاب الأعمال على زيادة الأسعار.
بمعنى آخر وهذا تقدير شخصي المواطن سيضيع بين مطرقة قرار الجمارك وسندان ارتفاع أسعار تلك السلع وربما سيكون عاجزا لا قدر الله عن تأمين احتياجاته بالصورة المرضية. التّجار دائما لهم مبرراتهم بشأن رفع أسعار السلع وهناك حقائق ثابتة في عالم الاقتصاد لا يمكن تجاهلها، فعندما تزداد التكلفة على التاجر حتما سيعوضها من “ظهر المواطن”. الغني سيدفع وهو مرتاح البال أما صاحب الدخل المحدود فسوف يعاني و”تتلخبط حياته وميزانيته” وسيضطر إلى تحسين دخله بالعمل في أكثر من جهة من أجل توفير مبلغ الزيادة الذي يسلط على رقبته كالسيف. سيعمل في جهات عدة حتى لو كان ذلك على حساب صحته.
المشكلة كما تبدو لنا متعددة الجوانب لأنها تحمل الكثير من النواحي. نحن أمام مشكلة لو تحققت على أرض الواقع بالفعل حتما ستضر بالمواطن البسيط ويفترض تسليط الأضواء على جوانبها المختلفة وتحليل أبعادها. يجب أن تكون هناك دراسات مستفيضة قبل الشروع في تنفيذ أي قانون يتعلق بمصلحة المواطن، هناك مجال واسع وإمكانيات للتراجع عن مثل هذا القرار المخيف رحمة بالمواطن الذي تنهال عليه القرارات من كل جانب وهو عليه التنفيذ والطاعة. ذكرت في زاوية الأمس أن هناك مشاكل كثيرة تجابه السوق المحلية من ناحية عدم التنظيم والمخالفات وفي النهاية من يدفع ثمن ذلك هو المواطن الذي أصبح محاصرا بين قرارات تتخذ بشكل منفرد.
نناشد مجلس النواب أن يلتفت إلى قرار إدارة الجمارك ويجد حلا قبل حدوث المشكلة وتفاقم الوضع، فلم يعد باستطاعة أصحاب الدخل المحدود التحمل أكثر مما هم عليه من وضع صعب في سوق لا يرحم. كل شيء يزداد في السوق وكل تاجر يفعل ما يحلو له بحجة ارتفاع التكلفة ويسير وفق تقلبات السوق كما يطلقون عليه، ويبقى راتب المواطن – محلك سر - لا زيادة ولا هم يحزنون، بل معاناة مستمرة وديون متراكمة.
قرار إدارة الجمارك وهذا الوضع الذي ذكره الكوهجي يسير في غير صالح المواطن.