وجه سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء يوم أمس إلى مواصلة الدعم الحكومي للحوم الأسترالية أو دعم البديل عن هذه النوعية من اللحوم متى ما تعذر توفيرها من خلال شركة البحرين للمواشي. وقرارات سموه دائما وأبدا تصب في مصلحة المواطنين وترتقي بالخدمات المقدمة لهم، لذلك نتمنى من اللجان الخدماتية بالحكومة أن تبحث عن البديل وتدعمه وهي الشركة الخليجية الأفريقية للمواشي وغيرها من الشركات الموجودة في السوق التي تمارس نشاط استيراد اللحوم.
مع زيادة النمو السكاني وتزايد النشاط التجاري في البلاد من المفترض أن ينصب الاهتمام والتركيز على استقطاب أكبر عدد من الشركات والسماح لها بالمشاركة في السوق ورفع معدل الإنتاج، وكذلك كسر الاحتكار الذي لم يعدله معنى في هذه المساحة المحدودة. فكلما كانت الخيارات متعددة أمام المواطن كلما انتعش الاقتصاد وارتفعت المعدلات، والدولة التي ليس بها احتكار تحقق تقدما واضحا.
هذا جانب، أما الجانب الآخر الذي أود التركيز عليه بشكل أدق هو توجيه الدعم الحكومي إلى بعض الشركات التي تعمل بكل الإمكانيات المتاحة وتساهم في رفع الطاقة الإنتاجية ولاسيما تلك الشركات التي أثبتت نجاحها وقامت بالمسؤوليات والمهام.
الدعم الحكومي يذهب إلى شركة البحرين للمواشي بمبلغ 60 مليون دينار، وأنا هنا لن أتحدث عن اللجنة البرلمانية التي طالبت بتحويل المسؤولين إلى النيابة بعد قصة اللحوم الفاسدة المعروفة، لكن أتساءل.. لماذا لا يتم دعم الشركات الأخرى التي تعمل في استيراد المواشي التي تستورد اللحوم الصومالية بدلا من الأسترالية؟ طالما هناك شركة ثانية تعمل بكفاءة والمجال يتسع دائما لتوسيع الخدمات، لماذا لا يتم توزيع الدعم الحكومي على الشركات الموجودة. فإن أرادت الدولة تحقيق كفايتها من اللحوم المستوردة فينبغي توزيع الدعم لتعطي مزيدا من الاهتمام للجميع دون استثناء. لقد مررنا في حالة عجز بالنسبة للحوم في وقت من الأوقات، ولم ينقذ الموقف إلا شركة أخرى غير شركة البحرين للمواشي.
لابد أن يكون للدولة بدائل متاحة في عملية استيراد المواشي وفتح السوق بدلا من حصره في شركة واحدة. هناك إمكانيات كبيرة للتوسع في استيراد المواشي عبر شركات أخرى، وليس من المعقول أن تظل الدولة معتمدة على جهة واحدة فقط وتقدم لها الدعم دون غيرها. لا يمكن أن تعتمد الدولة على جهة واحدة في سد متطلباتها من المواشي، وإن كان كذلك فعلى الأقل أن تدعم الشركات الأخرى وتساندها في التغلب على المعوقات ولا تتركها تتحمل العبء الاقتصادي وهي شريك في خدمة المواطن.
أنا لست خبيرا اقتصاديا ولكنني أقرأ ما يدور أمامي كمواطن أولا وكصحافي ثانيا وأعرف ان هناك مشاكل كثيرة تجابه المجتمعات التي لا تتخلص من الاحتكار. لذا لزام على الدولة استشراف الطريق نحو استيراد كاف وصحي للمواشي عبر توزيع الدعم – نعم - توزيع الدعم حتى يتمكن الجميع من العمل في جو تنافسي.