أبرز ما في عالم المعارضة الطائفية اليوم الخطابات الناعمة تجاه شرفاء الوطن الذين لا يقبلون بحال من الأحوال المساومة على البلد حتى لو كلفهم ذلك حياتهم. خطابات ناعمة وزيادة جرعة الكذب علها تستبدل صورتها القديمة والجو النتن الذي تفوح منه رائحة الخيانة.
خطابان متوازيان لنفس الهدف، كالجياد المعدة للحرب. في الخطاب الأول يقول دجال الوفاق وأمينها العام في تجمعهم الأخير: “تعال يا أخي نضع يدنا بيد بعضنا البعض من أجل المطالبة بحقوقنا المستأثر بها عني وعنك، ومن أجل المطالبة بالحرية والكرامة والمساواة. فنحن لسنا أعداء بل أحبة وإخوة، عشنا معا وبنينا البحرين معا، وسنعيش معا بقية الدهر. هذا قدرنا، إخوة دين ووطن وإنسانية”.. انتهى.
تتعدد الأساليب ولكن يبقى الجنون الطائفي مسيطرا على هذا الدجال الذي يقسم المجتمع إلى سنة وشيعة، وما قاله في خطابه موجه إلى الطائفة السنية وأعطى لنفسه حقا في مخاطبة كل الطوائف للحصول على أصواتها “عباله في انتخابات الأخ”!
يا دجال الوفاق، السنة والشيعة ليسوا أعداء وهم إخوة.. عصر طويل من التلاحم والمحبة يشار إليه بالبنان. كافحوا معا وحافظوا على هذه الأرض ومحبة البحرين لم تفارق نفوسهم. حياتهم محصنة بأسوار الولاء للقيادة والثوابت الوطنية وهذا ما لا تعرفه أنت أبدا.
“يا حليلك.. توك تدري ان سنة البحرين وشيعتها اخوة دين ووطن؟”.
نحن إخوة غصبا عنك، وأنت تضحك في حقيقة الأمر على نفسك.. على غفلتك أو على تعاستك، وكفاك ابتذالا وإنفاقا على قضية خاسرة، لأن الاستجابة إلى خزعبلاتك ضرب من الخيال، ولن تنفع صرخات التشنج التي تدوي في تجمعاتكم بين الحين والحين.
سنة البحرين وشيعتها يتمتعون بكامل الحرية والكرامة والمساواة، وعلموك درسا أنت وأتباعك في وقفتهم التاريخية ضد قوى الانقلاب وفئات العملاء والرجعية، وهم يعرفون كيف يتصدون لكم.
في البحرين لا توجد يدان، يد للسني ويد للشيعي كما تزعم وتصور الوضع، إنما في البحرين يد واحدة تبني الوطن وتحافظ على البناء والمنجزات ومازالت تواصل مسيرتها في أجمل وحدة وطنية.
كان هذا الخطاب الأول، أما الخطاب الثاني فكان لعيسى قاسم يوم الجمعة حيث قال: “ليعلم الإخوة السنة أن واعيا من الشيعة ومتدَينهم لا يحمل أي حقد لإخوانه السنة ولا يحملهم ذنب السلطة الظالمة لهم المميزة تميبيزا ضارا بهم هو مشهود ودائم وقائم لا يخفى على العين”.
ومن قال لك يا عيسى قاسم إن السني يتصور أن أخاه من الطائفة الشيعية الكريمة يحقد عليه.. ما هذه المصطلحات الدخيلة على مجتمعنا البحريني المتحاب التي نسمع بها لأول مرة. أيضا أنت تقسم المجتمع بين سني وشيعي وفي نهاية المطاف تقول إن الوعي فَوت الفرصة أمام المتصيدين لإحداث الفتنة.
إن الهزات التي حدثت في مجتمعنا سببها أنتم وتقسيمكم البحرين إلى معسكرين.. معسكر يزيد ومعسكر الحسين، مع أن البحرين معسكر واحد وهو معسكر محبة الوطن والولاء للقيادة. الفلسفة التي تحاولون صياغتها لتقسيم شعب البحرين لن يكتب لها النجاح أبدا. وأخوة السني والشيعي في البحرين لن تقدر على حرقها أعتى الصواعق، ولن تهتز العلاقة لا بسبب منبر أو مسجد أو مأتم، وكل محاولات التفرقة ستنجرف إلى هاوية النسيان والتلاشي.
ما أريد قوله.. إن المعارضة الطائفية بدأت تساوم وتتبع تكتيكا جديدا وأسلوبا جديدا لتغير الوضع وذلك بسبب الهزائم التي لحقت بها.
عبثا تحاولون تقسيم البحرين وعبثا تحاولون التحدث بلسان الطائفة الشيعية الكريمة التي سئمت ثرثرتكم وإجرامكم وخيانتكم للبحرين. رهانكم خاسر وصك الخذلان والهزيمة سيصلكم في البريد الممتاز إلى بيوتكم ومنابر التحريض التي تعتلونها.