القانون لا يكتسب أية قيمة إلا إذا تم تطبيقه وغياب عنصر التطبيق يعرض المجتمع إلى الفوضى والانفلات، كما أن غياب تطبيق القانون يسمح للأصوات والتيارات المعادية للوطن أن تستمر في نهجها التخريبي والتحريضي مستفيدة من أجواء الحرية والانفتاح التي وفرها المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى، ولكن تطبيق القانون شيء والحريات شيء آخر.
وزارة العدل تؤكد لنا دائما التزامها بالقانون وأن هناك مقاييس وحدودا لا يمكن لأي خطيب يعتلي المنبر تجاوزها، ومن غير المسموح أبدا التحدث في الأمور السياسية وشحن الجماهير للاندفاع لتخطي القوانين وتحدي الدولة والتوجه نحو العنف والعدوان، ولكن هذا لا نشاهده على أرض الواقع والتجاوزات الصارخة مازالت موجودة، حيث التأجيج مازال مستمرا بل أخذ أبعاده القصوى.
للمرة المليون يعتلي عيسى قاسم المنبر ويحرض على العنف بشكل علني ويطرح شعاراته المعروفة ويتخطى كل الحواجز. يقول في خطبته الأخيرة يوم الجمعة الماضي: “كل شيء يقول للسلطة إن هذا العناد لابد أن يكون إلى حدّ، لابد أن ينتهي إن أرادت أم لم ترد، وأثبت هذا الشعب أنه شعبٌ لا يركع ولا يُستغفل ولا يُغرر به وأنه لن يعود من حراكه من دون أن يتحقق الإصلاح والتغيير، ماذا تغير من عنفها؟ من ظلمها؟ من كل الأسباب والخلفيات التي انطلق من أجل التخلص منها الحراك السلمي في البحرين، الأوضاع تصير إلى الأسوأ مما يعني أن المطالبة بالإصلاح والتغيير لابد أن تستمر وأن تشتد، الأزمات في استمرار وتزايدٍ مادامت هذه الأزمة مستمرة، ولا مخرج للوطن منها ومن غيرها من الأزمات إلا بالإصلاح الصادق القائم على أساسٍ ثابتٍ متين من هذا الأساس دستورٌ عادلٌ من إرادة الشعب الذي عليه أن يحسن إرادته في اختياره لطريق حياته والمصير الذي يريد أن يصير إليه، والسلطة تعاند وتعاند”.
هل قرأتم يا وزارة العدل ما تضمنته الخطبة.. إنها ليست مناورات سياسية بل عدم الاعتراف بدستور مملكة البحرين الذي صادق عليه الشعب، ودعوة للانقسامات والتصادمات بعناوين عريضة واتهام الدولة بالظلم ومن أين؟ من على المنبر الديني الذي يفترض أن يكون نافذة للوعظ والإرشاد كما تسمعنا وزارة العدل دائما في بياناتها. هذا المنبر الذي يخطب عليه عيسى قاسم مشحون بالتحريض ودروسه كفيلة بتخريج إرهابيين كل أسبوع مادام الطريق أمامهم سالكا دون محاسبة. المخططات ترسم أمامكم على امتداد ثلاث سنوات من على هذا المنبر الذي يدعو إلى الفرقة والشقاق وتقسيم البلد إلى مناطق طائفية وطمس الهوية، ونحن لا نرى إلا نصوصا مكتوبة ليس لها أي تأثير يذكر.
الوزارة ملزمة بوقف هذا الخطاب التحريضي الذي كان ولا يزال سببا في استشهاد العديد من رجال الأمن ولا يمكن لهذا المنبر الخطير في سياسته وشعاراته الاستمرار والبقاء، إذ لابد من التصدي له ووقف المغذي للإرهاب الذي يسعي لإسقاط الدولة بتأجيج النعرات الطائفية وتأزيم الوضع.
هذا كله غيض من فيض، وواقعنا اليوم يحتم علينا ضرورة تفكيك المنابر المحرضة التي لا تخرج منها سوى الدعوات للمعارك العنصرية والطائفية الدامية والمشاحنات، ولا نعلم سبب تقاعس وزارة العدل عن علاج الموقف ومنع هذا المحرض وتصدر أحكاما في حقه. أيعقل أن لا يكون لدينا في البحرين ونحن دولة المؤسسات والقانون علاج لمثل هذه المشكلة التي تهدد وطننا؟
أيعقل أن يعلن عيسى قاسم التعبئة التحريضية لمواجهة الدولة ونحن لا نزال نعيد القوانين إلى مجلس النواب ومن ثم الشورى ومن ثم تعاد إلى النواب للموافقة وهكذا؟
الشعب البحريني ساخط مما يراه أمامه من تحريض علني على قتل رجال الأمن والآثار الخطيرة المتربة على الإرهاب، وتفجير السيارة بالقرب من مبنى “القلعة” يوم أمس الأول لن يكون الأخير.. أقولها من القلب “تلاحق عمرك يا وطن” وأرجع قانون أمن الدولة.