إن الهدف من إنشاء الحدائق العامة في مختلف محافظات المملكة هو تقديم خدمات ترفيهية للمواطنين وبالأخص من ذوي الدخل المحدود، حيث تشهد معظم الحدائق إقبالا شديدا من قبل المواطنين والمقيمين وأصبحت هذه الحدائق وجهة يومية لا غنى عنها، ولكن الملاحظ أن أغلب تلك الحدائق التي يرتادها المواطنون غير مكتملة وتعاني من نواقص وشبه إهمال من قبل القائمين عليها.
وهنا لابد من وقفة متأنية نسلط فيها الضوء على هذه المسألة المهمة التي تتعلق براحة الناس.
فمثلا توجد في دوار 19 بمدينة حمد قطعة أرض صغيرة جدا بها قطع من الحديد عبارة عن “خردة”. مكان غير صالح للعب الأطفال، ويطل على الشارع الفرعي ولا توجد به حواجز.. ولكنه في شكله العام يصنف على أنه مكان ترفيهي ومحسوب على المجلس البلدي التابع للمنطقة. فبالله عليكم أهذا مكان ترفيهي يستحق أن نطلق عليه هذا المسمى؟ ما سبب وجود هذه “الخردة” كل هذا الوقت دون أن تتكرم الجهة المسؤولة وتزيلها وتعيد تأهيل المكان؟.
ونأتي إلى “الحديقة الخرابة” المقابلة لمسجد مدينة عيسى الجنوبي بالقرب من مجمع المدينة، وسبق أن تحدثت عنها ولم ألق أي رد من المجلس البلدي أو من أي مسؤول حتى لو كان صغيرا على الأقل، يشرح لنا سبب وجود هذه “الخرابة” التي لها آثار سلبية متعددة على حياة المواطنين، إذ تعج بالنباتات ذات الأشواك وتنبعث منها روائح كريهة، وليس بها إنارة.. مكان موحش للغاية والغريب يطلقون عليه حديقة عامة.
وهناك أماكن مشابهة كثيرة في مختلف مناطق المملكة، من المفترض أن تلقى الاهتمام الكافي من المجالس البلدية بدلا من إهمالها وتركها هكذا عرضة للتلوث.. ولا نعلم والله ماذا نطلق علي مثل هذه الأماكن!.
حتى الحدائق النظيفة نوعا ما التي يرتادها المواطنون باستمرار، دائما ما تكون ألعابها تالفة والمرافق الصحية كدورات المياه مهملة بدرجة كبيرة، وتبقى لسنوات دون صيانة، كدورات مياه الحديقة المقابلة لمسجد سبيكة الأنصاري بمدينة عيسى.
المسألة لا تكمن في إنشاء حديقة عامة للمواطنين، ولكن المهم هو متابعة هذا المشروع والعمل باستمرار على تطويره، والأخذ بعين الاعتبار كل العوامل التي تريح المواطنين الذين يرتادون هذه الحدائق، بما فيها اختيار أنواع النباتات والأشجار التي يتم زرعها، فأكثر ما نشاهده في حدائقنا نباتات الأشواك المضرة بدلا من الورود! كما للصيانة دور كبير، والأهم من كل ذلك والذي نفتقده في كل الحدائق العامة في البحرين، هو عدم إعطاء قواعد السلامة أي اهتمام، إذا لا يتم توظيف شخص مؤهل للاسعافات الأولية يباشر علاج أية إصابة تحدث لو قدر الله لطفل أو أي مرتاد للحديقة. نشاهد اثنان فقط.. رجل الأمن وبائع المرطبات.
في تصوري الشخصي، يجب إعادة النظر في موضوع صيانة الحدائق العامة في البحرين وترتيب أوراق هذا الملف المهمل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى المجالس البلدية أن تعطي اهتماما أكبر لهذه المشاريع، وأن تضع خطة للارتقاء بالحدائق العامة وتطويرها، وأن لا يكون الاهتمام منصبا فقط على الحدائق الكبرى ونسيان الحدائق الصغيرة المتناثرة في كل الأحياء.
كما نتمنى من نواب المجالس البلدية أن يتعاطوا مع هذا الملف بكل إخلاص وصدق ويعتبرون هذه المشكلة من المشكلات الأكثر إلحاحا.