أعجبت كثيرا بتصريح مستشار سيدي جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية رئيس مجلس أمناء “دراسات” محمد عبدالغفار للزميلة الأيام حينما قال: “إن التحولات التي تحدث في منطقتنا والعالم العربي ككل جوهرية وغير متوقعة، وستؤدي إلى تغييرات كبيرة في المجتمعات ولا يمكن التعامل مع هذه التغييرات عبر المناهج القديمة، وبالتالي نحن بحاجة إلى رؤية جديدة”.
في الحقيقة انه لمن المؤسف ان الوطن العربي لا يزال مقسما إلى معسكرات تختلف فيما بينها في النظرة إلى الأمور، ولا يوجد حل للخروج من هذا المأزق الذي وضعنا أنفسنا فيه لعدم جمع كلمتنا وتوحيد صفوفنا إلى مواجهة العدو والإشارة إليه باسمه واتخاذ موقف موحد.
أما بالنسبة لدول الخليج العربي فليس أمامها لمجابهة التهديدات المحدقة بها من قبل العدو الإيراني ومعه الغرب، إلا خلق الاتحاد الذي دعا إليه سيدي خادم الحرمين الشريفين، فمثل هذا الاتحاد ضروري لا لمنع الأخطار على دولنا فحسب، إنما نواة لتوحيد الأمة العربية كلها من المحيط إلى الخليج.
أن يمر على مجلس التعاون الخليجي أكثر من 32 عاما ولا يتحقق من الوحدة شيء، أمر يستلزم منا إعادة النظر وإعادة عاجلة في الاستراتيجيات وشعاراتها، خصوصا أننا كشعوب خليجية نعرف ان هناك تخطيطا سياسيا واقتصاديا وعسكريا، هناك تحديد للأبعاد الاستراتيجية منذ سنوات، بيد ان هذا كله يبقى ناقصا ما لم يولد الاتحاد الخليجي الذي سيكون صمام الأمان لدولنا ولكل انجازاتنا التي تحققت في مختلف المجالات. المواطن الخليجي بعد تجربة هذه السنوات من الازدهار وظهور التهديدات التي لم تعد خافية على احد، ليس مستعدا لمزيد من الانتظار، المواطن الخليجي يريد أن يحس ويرى.
ان ما يحدث في العالم اليوم من تغيرات ومباحثات سرية بين حلفاء الخليج كما تفعل أميركا مع النظام الإيراني المجرم، والتباري على الثمار واستعراض المهارات في اقتسامها، والطابع الابتزازي لبعض القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي تحاول ان تصطاد أكثر من هدف سياسي بعيد المدى كتكريس المطبات الطائفية والعنصرية في دولنا وخلق مشاكل لا أصل لها، يحتم على دول الخليج ان تبتعد عن الاستراتيجيات المرنة وتتبع سياسة منظمة صارمة، ولا مكان لمن يطبل للأميركان ويحرق البخور تباركا بقوتهم خصوصاة ان المنطقة تتصاعد فيها الاحتمالات بأن تشهد قريبا صفقة خيانة إضافية من خلال السير على نهج “الحوار” والخيار السياسي الذي لا بديل عنه.
التحالفات هي لغة العصر الذي نعيشه، وجاءت دعوة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للوحدة الخليجية كسد مانع في وجه إيران الصفوية الحاقدة على العروبة من الزحف على دولنا، ومعنى هذه الوحدة الخليجية الشاملة في الصف والعمل والهدف التي جعلت كل خائن يهذي كالمجنون، اننا نستطيع عن طريقها العمل السياسي، وممارسة الضغط الاقتصادي، وتعبئة المعنويات ليس في دول الخليج فحسب، بل مع أصدقائنا في كل مكان لكي نساعد على توحيد سياساتها وخطتها للضغط على مصالح وسياسة واقتصاد العدو الإيراني الذي أوجدته الولايات المتحدة وساعدت في بنائه بشكل سري وغريب.
ليكن لنا من دروس التاريخ وحقائقه وسنته حافزا، والقضية اليوم خرجت عن حدود المنطق والأيام القادمة ستكون مليئة بالألغام والمتفجرات وستشتد المعركة ضراوة. “معركة اقتسام الكعكة الخليجية” ولكن بولادة الاتحاد سيذوب كل شيء ما بين ليلة وضحاها.
لا يجوز الحديث في هذه المرحلة عن الحل السلمي، ان ما يجب الحديث عنه دائما هو ضرورة قيام الاتحاد الخليجي، ولتذهب الضغوط الدولية الكبيرة القادمة من العواصم الكبرى إلى الجحيم.