وأنا في أبوظبي حاليا في مهمة صحافية، جاءني فنان إماراتي صديق وقال: هل سمعت أو قرأت ما تطالب به المعارضة “عندكم” يوم الجمعة الماضي؟
أجبت.. لا والله.. أنا مشغول بمهرجان سينمائي ومستمتع بمشاهدة الأفلام، وأشعر أنني في إجازة قصيرة جدا أريح فيها أعصابي وعقلي من “دوشة” الصحافة وهمومها اليومية التي قطّعتنا وأكلتنا، ويبدو أننا لن نخرج منها على المعاش إلا ونحن هياكل عظمية!
ابتسم الصديق وقال.. يا سيدي.. المعارضة عندكم تريد وحسب ما قرأت في أحد المواقع تحولا ديمقراطيا.. مع كل ما منحه لهم ملك البحرين من حياة ديمقراطية يطالبون بالمزيد.. البحرين تعيش ديمقراطية غير مسبوقة في الدول العربية كافة، كل شيء مسموح عندكم.. جمعيات سياسية ويقودها حسب علمي معارضون كانوا يعيشون في المنفى في السابق، وحق تنظيم المسيرات والتجمعات لا يمكن أن نشاهده في أي دولة عربية أو خليجية. مع العلم أننا نتابع ما يجري في تجمعات المعارضة من تجاوزات وأعمال تخريب عبر بعض اللقطات التي يبثها تلفزيون البحرين بين فترة وأخرى، بل ونموت “قهرا” عندما نستمع إلى الشتائم التي تخرج من ألسنتهم في حق القيادة البحرينية، وبعضنا يتساءل.. ما الذي يحدث في البحرين؟ لماذا لا تردع الحكومة هؤلاء وتقطع ألسنتهم، فنحن أهل الخليج لم نعتد على مثل هذه الشتائم التي تمس حكامنا وأمراءنا، لم نسمع قط أي شيء من هذا طوال حياتنا..
هنا توقف الصديق عن الكلام وكأني به ينتظر مني إجابة أو تعليقا.. أجبته على الفور.. أقسم بالله العظيم يا صديقي أن ما فعله ملك البحرين سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لم يفعله معظم الرؤساء العرب.
كل ما تفضلت به حقيقة لا يمكن لأي أحد في هذا الكون أن ينكرها، فسيدي جلالة الملك جاء بمشروع إصلاحي فريد من نوعه، فميثاق العمل الوطني الذي صادق عليه شعب البحرين بأكمله، يقر بالنهج الديمقراطي في الحكم.. وهذا ما تتصف به البحرين حينما قال جلالته في إحدى المناسبات “لا لدولة الرأي المنفرد الأوحد”.
كل ما تتمناه أي معارضة في العالم ستجده في البحرين وأكثر.. حرية وانفتاح وحراك سياسي لأجل الوطن. ولكن هؤلاء الذين تتحدث عنهم يا صديقي ليسوا بالمعارضين المتعارف عليهم في أي دولة من العالم، يعارضك لمصلحة الوطن. أبدا.. هؤلاء استغلوا المشروع الإصلاحي والانفتاح والحريات؛ لتمرير مخطط قديم لاختطاف البحرين ولصقها بإيران. وجدوا في مشروع جلالة الملك وحسب اعتقادهم ثغرة من الممكن أن ينفذوا منها ويحققوا مؤامرتهم المكشوفة. ولهذا تجدهم دائما يدعون إلى الفوضى والتطرف، ويشتهرون بالتمثيليات وسيل الأكاذيب والافتراءات.
هؤلاء يا صديقي دائما يتخطون الحقائق ويسعون إلى قلبها بغية وصول المجتمع إلى حال تخلخل واضطراب.. إنهم زمرة مخربة تسعى بكل قوتها إلى تشويه سمعة البحرين وتلفيق الأكاذيب في حق الحكومة.
أبصم بالعشر أنهم في تجمعهم الأخير الذي تحدثت عنه رددوا نفس الأسطوانة المملة التي نسمعها باستمرار وهي.. نريد الإصلاح.. نريد الكرامة.. نريد العدالة، ومطالبنا مشروعة وإلخ..
يخيّل إلى من يسمعهم أنهم يعيشون في بلد لا يعترف بحقوق مواطنيه ويمارس التفرقة العنصرية. بلد يقسم الناس حسب انتماءاتهم المذهبية.. كإيران مثلا التي تعدم الناس حسب المذهب والعرق!
لقد عانت البحرين كثيرا من هذه الجماعات الإرهابية التي تطلق على نفسها بالمعارضة، ولكن بفضل تكاتف الشعب ووقفته ودفاعه عن أرضه وتاريخه، ستزول قريبا هذه الأيدي الأثيمة الغادرة.
بعد هذه المحادثة، نهضنا سويا وذهبنا لمشاهدة أحد الأفلام، ونحن في طريقنا إلى السينما قلت له.. متى ستزورنا في البحرين؟ قال.. قريبا جدا.