“إذا بدها شارع للتشريع احنا نازلين”.. شعار مسيرة يوم المرأة في لبنان للمطالبة بتشريع قانون يجرم العنف الأسري. بقيادة منظمة “كفى عنفا واستغلالا” وآلاف النساء المتضامنات. مسيرة بدأت من قبر آخر امرأة قتلت نتيجة العنف الأسري في ذلك البلد، لبنان بلد الجمال والحب، لبنان تفاحة الشرق تقتل فيه “امرأة واحدة على الأقل شهرياً جراء هذا العنف، في حين تموت عاملة أجنبية أسبوعياً نتيجة حوادث منزلية غامضة”. احتشدت المسيرة لمطالبة المجلس النيابي بالانعقاد لتشريع قانون يجرم العنف الأسري مع تعديلات يرونها جوهرية وليست تعديلات تفصيلية. ولعل اهم هذه التعديلات: ربط قرارات الحماية بالنيابة العامة وليس بقضاء الأمور المستعجلة – عدم ربط حماية الأطفال بسن حضانتهم – تجريم الاغتصاب الزوجي وإلغاء ما سمي بالحقوق الزوجية من مسودة القانون. ولعل اقرار البرلمان اللبناني مشروع قانون العنف الأسري دون ادخال أية تعديلات وبشكل سريع بعد تشكل الحكومة اللبنانية الجديدة هو ما أثار حفيظة المنظمات النسائية وعلى رأسهم جمعية “كفى” حيث عبرت فاتن أبوشقراء وهي منسقة حملة تشريع حماية المرأة من العنف بقولها: “إنها مسرحية، في غضون دقيقتين أقر القانون بلا أي من التعديلات المطلوبة التي تحمي النساء، هذا قانون مشوه ولا يؤمن الحماية الفعلية للنساء”. واعتبر النشطاء ان هذا القانون لا يوفر الحد الادنى من الحماية ويجب عدم تمريره.
ولعل ما يثير السخرية هو اقرار القانون في الأول من ابريل، مما يثير التساؤل حول مدى صدق النواب في الدفاع عن المرأة وحقوقها ام انها كذبة ابريل سرعان ما تنكشف ليبقى العنف مكانه وعقلية الرجل الشرقي مسيطرة تسخر من نضال النساء اللبنانيات.
لقد اثار اصدار القانون الكثير من ردود الفعل الرافضة له من المنظمات النسائية اللبنانية ولكنه في الوقت ذاته لقي ترحيبا من منظمة “هيومان رايتس ووتش” التي وصفته بالقرار التاريخي وخطوة إيجابية إلى الامام. كما اعتبر النائب غسان مخيبر ان القانون يشكل “تقدما كبيرا على صعيد حماية المرأة ويجب ان نكون فخورين به”.
اقترحت جمعية “كفى” التشريع لأول مرة في العام 2007، حيث طالبت بوضع تشريع خاص يعاقب العنف الأسري، حيث كان هدا النوع من العنف يخضع لقانون العقوبات العام مما يسهل عدم معاقبة الجاني في معظم القضايا. وعليه فإن إخراج قانون تحت مسمى “حماية النساء وسائر الأسرة من العنف الأسري” هو ضربة مباشرة لمطالب المرأة اللبنانية بحمايتها، حيث مفهوم “الأسري” يتضمن الزوج والأب والأخ، وبالتالي تعميم المفهوم يقود الى المربع الأول وهو قانون العقوبات.
ويتساءل المرء عن مدى توفر الفهم الحقيقي لمفهوم الحرية في الوطن العربي، فهل الحريات التي تتشدق بها الدساتير العربية مازالت تخص الرجل. إن الحريات تكمن في التشريع والقوانين التي تصدر لتحول النصوص الدستورية لواقع عملي موضوعي يسير حياة المواطنين ولكن عندما تقتصر هذه القوانين على اتاحة كل شيء للرجل وحرمان المرأة بحجج متنوعة لعل ابرزها النصوص الدينية. ونظل نرفع التساؤل الدائم اين الحرية في كل الحريات التي تطرحها الدساتير والاتفاقيات الحقوقية التي تم التوقيع عليها اين حقوق المرأة منها. ان النموذج اللبناني ليس حالة معزولة او فريدة بل حالة تعبر عن وضع النساء في كل اقطار الوطن العربي من الماء الى الماء، ففي البحرين مازال المجلس التشريعي يماطل في تشريع قانون يجرم العنف ضد المرأة ومازال يكرر ان القانون الجنائي يغطي هده المنطقة ومازالت المنظمات النسائية تناضل من اجل اقرار القانون. ونكتفي هنا بالتساؤل هل سيكون مصير القانون كمصير القانون اللبناني؟.