في مقابل ذلك، لنطرح على أنفسنا سؤالاً: ما حال التنظيم الإداري في الأندية والاتحادات بالمقارنة مع ما ذكرناه؟ أليس أسلوب الفوضى والارتجال هو المتّبع في الغالبية العظمى منها؟ إن كان ثمة من يعارض فعليه إثبات العكس!
كنتُ أظنُّ أن المنظومة الرياضية في بلدي ينقصها الدعم المادي ليكون واقعها أفضل حالاً مما هو عليه الآن، لكني وصلت إلى قناعة بعدم انحصار المسألة في هذا الجانب فحسب؛ بل أصبحت مُدركًا أن هناك أسبابًا مختلفة تجعل الرياضة البحرينية متأخرة عن موكب التطور.
وعند التأمل في مفاصل الرياضة تبرز جليًّا معضلة لا علاقة لها بالمال، ثمة خلل واضح في العمل الإداري، ويمكننا تفحّص الجسد الرياضي لنكتشف العلة.
فلنبدأ بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة، فها هو يُصبح هيكلاً حقيقيًّا له مقره وموظفوه، ويملك ميزانية منفردة، وبعده لنلقي نظرة على اللجنة الأولمبية التي تحوّلت إلى هيئة تسير وفق معايير محددة، وتتمتع برؤية واضحة، ومن ثمّ المؤسسة العامة للشباب والرياضة التي هي سباقة في تنظيم هيكلها الوظيفي وعملها المؤسسي. في مقابل ذلك، لنطرح على أنفسنا سؤالاً: ما حال التنظيم الإداري في الأندية والاتحادات بالمقارنة مع ما ذكرناه؟ أليس أسلوب الفوضى والارتجال هو المتّبع في الغالبية العظمى منها؟ إن كان ثمة من يعارض فعليه إثبات العكس!
في اعتقادي، إن المجلس الأعلى والأولمبية والمؤسسة- وهي الجهات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالدولة- تعمل بنظام الوزارات والهيئات الحكومية تقريبًا، لذلك تلتمس في أدائها شيئًا من الاحترافية، لكنها تفقد العقال في كل مرة تتعامل فيها مع الأندية والاتحادات كون هذه الأخيرة مازالت تعمل بنظام مختلف في الشكل والمضمون.
إذًا، نحن أمام ذهنيتين مختلفتين تمامًا، وهو ما يحول بينهما للتماهي في عمل منظّم ومنسجم يفضي لنتائج إيجابية، قد تكون الأهداف مشتركة ولكن يبقى النهج والأسلوب مختلفًا، إنها مشكلة حقيقية.
من هنا تبرز أهمية صياغة معايير جديدة للترشّح إلى انتخابات إدارات الاتحادات والأندية، يفترض وضع بنود ومقومات تصب في صالح تنظيم العمل الإداري بشكل رئيسي، فلا يمكن أن يسير العمل بصورة منظمة إذا غابت الكفاءات القادرة على الإدارة ووضع الاستراتيجيات الصحيحة. ولا شك أن اختيارات الترشح أو التنصيب لن تكون مجدية عندما تنحصر في نطاق ضيّق، كأن يكون الهم الأوحد شغل المناصب لشخصيات تنتمي للعائلة المالكة أو لأسماء اقتصادية أو اجتماعية بارزة كنوع من أنواع “البرستيج” فقط!
نحتاج إعادة نظر في مسألة الترشّح، لابد وأن تكون مواصفات المترشحين متلائمة واحتياجات الأندية والاتحادات؛ لأنهم جاءوا ليخدموا المكان وليس العكس!!