العدد 2002
الثلاثاء 08 أبريل 2014
جنة “البعير العربي” الموعودة! سيد ضياء الموسوي
سيد ضياء الموسوي
قهوة الصباح
الثلاثاء 08 أبريل 2014


ما أسموه ربيعًا عربيًا، وأسميته «بعيرا عربيا» كان من صنع الغرب، حاول من خلاله استنفار الاحتقانات واللعب على تناقضات الواقع العربي.
ليس ثمة حكيم يدعي أن الوضع العربي ومنه البحريني كان ملائكيا رغم وفرة عقاقير المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في صيدليات سياسة السلطة.
كان الإصلاح البحريني يراهن على تعقيم كل الملفات الحاضرة بذهن المواطن، كان يراهن على ذخيرة العقل البحريني في اصطياد الفرصة الذهبية ووضع الشباك لأي خطاب موتور قد يساهم في تذويب المناعة المكتسبة من المشروع.
سعى جاهدا صاحب المشروع في المناورة السياسية بحثا عن عقلاء يتقنون فن السياسة وروضتهم المنافي وحجم تراكمات وارتدادات أزمة التسعينات أن شرعية الحكم هي بمثابة الرأس من الجسد، وأنها تمثل صمام الأمان وطوق النجاة لماضي وحاضر ومستقبل البحرين كما هي توصيات المرجع شمس الدين في كتابه «الوصايا»، بيد أن ثقافة الارتطام بالجدار والخروج من الذاكرة المتورمة للماضي السحيق حالت دون اقتناص هذا الدرس التاريخي من بعض قادة المنافي، فوقعوا في ذات نهر الرومانسية السياسية فابتلوا بماء التطير والخيال واليتوبيا.
ليس العلاج بإلقاء الحجارة على نوافذ قطار أقلَّ جميع البحرينيين، لم يكن الخيار قلع مقود القيادة، ثم رفع الدعاء بوصول القطار إلى الخارطة البحرينية المبتغاة.
لم يكن الإنصاف بالتسبيح بلفظة ثورة، وهي تحمل ما تحمل من مفاهيم انقلابية غير بريئة، بل ومورطة لجيش من الزهور ليكون عشبا يقتلع ويداس عن تصارع فيلة السياسة، ليس حلا النفخ بعقول فراشات زرقاء بسموم أفكار هلامية تورطهم لتوقيع عقد مع البؤس والشقاء. البحرين ليست أوكرانيا، ولن تكون.
هذه البلاد لا تشبه أحدًا، بل تشبه نفسها، ورطها من حجز لها مقعد في مقاعد (الربيع العربي). حساسيتها الديموغرافية بالغة الدقة، قشرة جلدها السياسية لا تقوى على هكذا هزات.
غفل عن ذاكرتها من راح يرقص في حفل الربيع العربي، من دق طبول الثورة تورط بمفاهيمها ثورة على من؟ ومن أجل من؟ ثم هل كان الوضع البحريني شبيها بتونس أو مصر أو ليبيا؟ أما إننا على استعداد لابتلاع أي طعم ثوري ولو كان مهربا بصندوق إغريقي لا يحمل عنوان المرسل؟! هل نظر من استقبل الصندوق، والذي تشظى إلى جراح وآلام وتصيد طائفي إلى خطورة حفر الحفر وحجم المصيدة؟ وهل المشروع يستحق لفظة الانقلاب أو الثورة عليه، ثم أين ذهب كل ذلك المديح الموّثق تاريخيا من حجم الإنجازات من قبل المعارضة، فضلا عن الناس من الورود المنثورة على البرلمان البحريني والزفات الجماهيرية المدوية عند تنظيف السجون، وعودة المبعدين، وعند  الفوز بالانتخابات البرلمانية والبلدية والنقابات؟ أين ذهبت زغاريد الحفل وتوزيع الكعك عند إلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة وافتتاح صحف وكسر احتكار شركات الاتصالات، والتبريك للمؤسسة الخيرية الملكية، وتوزيع البيوت الإسكانية، وتخفيض رسوم جامعة البحرين، وفتح الصحف بالاسم الثلاثي للحاصلين على البعثات، ووصول جمع كبير من البحرين لبعثات سمو ولي العهد، هذا فضلا عن مشاريع لبنى تحتية في كل القرى تتقدمها بناء حدائق ومراكز صحية ونواد نموذجية وقرى نموذجية للمقشع، وغيرها من قوانين من قبيل قانون ضد التعطل ومحاولات جادة لتصفير ملف البطالة.
كل ذلك حدث في عشر سنوات، لم يدّع أحد رغم كل ذلك، أن البحرين تحولت إلى جنة موعودة، ولكن السؤال هل ستتحول البحرين إلى جنة موعودة بالرقص مع ثورات الربيع العربي؟ هل البحرين ستكون اليوم أو غداً أفضل مما كانت عليه قبل 14 فبراير؟ وستكون الحياة وردية كما سوق ثوار ليبيا وتونس ومصر والعراق؟ ثم هل سيكون التغيير الثوري يغطي حجم ما وقع على البحرينيين من وجع وآلام وفواتير، ثم من ذا العملاق الكبير الذي يمتلك مصباح علاء الدين السحري في تحويل البحرين إلى جنة عدن وبين أيدينا شعوب وعدت من معارضات وثورات وإذا بها تترحم على ماضيها.
هل الروس أكثر عدالة اليوم بعد الثورة البلشفية وحكم الشيوعيين، وهل الشعب الإيراني اليوم يعيش ملائكية الدين والمال ويسبح في الجنة؟ أو ليبيا أكثر أمانا وترقص تحت مظلة العدالة الاجتماعية؟ وماذا عن العراق بعد حكم المعارضة؟ اقرأوا خطاب مقتدى الصدر الأخير وهو يفضح معارضي الأمس كيف عيشوا الناس في الوهم! هل نريد بحرينا على شاكلة مصر أو اليمن أو العراق أو إيران أو تونس؟!
الحل في البحرين بأن نعمق الثقة مع السلطة، ونصحح مفاهيم قاموسنا السياسي، وأن نلغي لفظة ثورة من هذا القاموس، ونسعى لبناء بحرين أكثر انفتاحًا وحرية وتنمية مع القيادة السياسية، وأن نحل الملفات عبر المشاركة البرلمانية وسياسة الخطوة خطوة والتبرؤ من هذا البعير العربي الذي يمتطيه الغرب لأجل مصالحه.
من كان بتاريخه سجن أبو غريب «وغوانتنامو» لن ولن يفكر في مصالح أمة عربية حكاماً وشعوبا.
ضعوا يدكم بيد جلالة الملك والحكومة، مع وضع حلول مشتركة يتوافق عليها الجميع، ليربح الجميع، وحلوا الملفات بتروٍّ وعقل وكياسة ومنطق يرتهن لتعقيدات الوضع المحلي والإقليمي وسيربح الجميع، فالبعرة تدل على البعير، وكذلك كان الربيع أضحوكة غربية تلحن على قيثارة وجع العرب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية