تعتبر الحكومة الإلكترونية من أبرز الإنجازات الحديثة لتطوير الأنظمة الإدارية الحكومية وتقليل مستوى البيروقراطية فيها فمنذ انطلاق مفهوم الحكومة الإلكترونية الذي يتلخص في انجاز الكثير من المعاملات الادارية الحكومية عن طريق الانترنت بدلا من المراجعة شخصيا الى الدوائر المعنية وكذلك دفع الرسوم الحكومية المختلفة عن طريق البطاقات الالكترونية باستخدام الانترنت ايضا ساهم هذا الأمر في تقليل الازدحام على الكثير من الدوائر الحكومية وكذلك تقليل الرحلات الداخلية بالسيارات مما يساهم في خفض الازدحام المروري وأزمة المواقف وكذلك خفض عدد الموظفين وتقليل احتمالات الاخطاء البشرية وضياع الاوراق وما شابه ذلك من الإشكالات المعهودة.
ولمملكة البحرين تجربة ريادية في مجال تطبيقات الحكومة الالكترونية في مختلف المجالات وبعضها وصل الى مستوى عال في التكامل مثل موقع هيئة تنظيم سوق العمل الذي يمكن المراجع من انجاز جميع معاملاته تقريبا عن طريق الانترنت الا ما ندر والبعض الآخر مازال تحت التطوير ويشمل خدمات دون الاخرى ولكننا نلاحظ سنويا ازدياد حجم الخدمات المقدمة على موقع الحكومة الالكترونية وازدياد الاقبال عليها من قبل المواطنين والمقيمين.
ولكن في نفس الوقت هناك وسيلة اخرى للتواصل الالكتروني بين الدوائر الحكومية والمراجعين هي مواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت عمليا في كل بيت بل وعلى كل جهاز هاتف ذكي ويندر ان تجد من ليس عضوا في احد هذه المواقع التي ربما يكون الفيسبوك والتويتر والانستغرام ابرزها وأكثرها شدا وجذبا وخصوصا لفئة الشباب وأثبتت الدراسات الأخيرة ان لهذه المواقع تأثيرا يفوق اية وسيلة اعلامية مرئية كانت أو سمعية أو مكتوبة وبالتالي فإن الحضور الفاعل فيها يضمن وصول المعلومة بشكل اسرع وأشمل من اية طريقة اخرى قد تستعين بها أية مؤسسة حكومية او حتى مؤسسات القطاع الخاص التي صار بعضها يفرز ادارات خاصة لمواقع التواصل الاجتماعي.
هذه المواقع توفر فرصة ثمينة لاية وزارة أو مؤسسة حكومية كي تطرح مشاريعها والتعريف بخدماتها وفي نفس الوقت الحصول على آراء المستفيدين منها وأفكارهم وانتقاداتهم للاستفادة منها في تطوير عمل تلك المؤسسة الحكومية، كما ان شكاوى المراجعين يمكن متابعتها واستقبالها عن طريق مواقع التواصل بشكل سريع والرد عليها مما يخدم المؤسسة والمراجع في نفس الوقت.
كما ان التواصل المباشر والسريع يغلق الباب امام التكهنات والإشاعات والأخبار غير الدقيقة والمفتعلة احيانا وتجعل من السهل على اي شخص معرفة القرارات او التغييرات الحاصلة في اي من مؤسسات الدولة من المصدر مباشرة ودون اي وسطاء.
وعلى الرغم من ان معظم الوزراء ورؤساء الهيئات لديهم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الا القليل منهم من يتفاعل مع ما يصله من تغريدات او تعليقات والتي تعتبر شأنا حيويا للمواطن العادي الذي يبحث عن طريقة يتواصل بها مع هذا المسؤول وإيصال صوته له سواء طلباته أو شكواه او مجرد مقترحاته لتطوير عمل تلك الوزارة او المؤسسة.
ولعل الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية من أبرز الشخصيات البحرينية على موقع تويتر ممن يكرس وقتا للرد على كل استفسار أو اعتراض أو افكار تصله على هذا الموقع وهو بهذا يقدم مثالا حسنا لمعنى التواصل الواقعي بين المسؤول والمواطن والمقيم على حد سواء ونتمنى من بقية اصحاب المعالي والوزراء أن يحذوا حذوه في الحضور الفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي كل بحسب وقته.
اما الوزارات والدوائر فإن مواقعها خاملة إلا ما ندر حيث تجد ان بعضها لا يتم تحديثه الا بين فترات طويلة والمعلومات التي عليها اغلبها قديمة وروتينية ولا تثير أي اهتمام وفي نفس الوقت هناك بعض مواقع الوزارات نشطة وأذكر كمثال موقع وزارة البلديات على تويتر الذي يتابع الشكاوى المختلفة ويرد عليها بسرعة وكذلك موقع وزارة الداخلية الذي يقوم بتزويد آخر المعلومات الأمنية بشكل سريع وفعال وتقوم ادارة المرور ببث آخر اخبار الطرق ومواقع الازدحام والطرق البديلة كي تقلل من الازدحامات المرورية في ساعات الذروة بشكل اكثر كثافة وفعالية.
ولا يعني هذا ان باقي الوزارات التي لم اذكرها بالاسم اقل نشاطا ولكن تلك المواقع التي ذكرتها هي من تابعت شخصيا نشاطها عن كثب على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المجمل فإن مواقع التواصل الاجتماعي هي مكمل لا ينفصل عن خدمات الحكومة الالكترونية والاستفادة منها توفر الكثير من المشقة على المراجعين والضغط على الدوائر الحكومية ونتمنى ان نرى حضورا اكثر فاعلية لجميع المؤسسات الحكومية في مملكة البحرين على مواقع التواصل الاجتماعي تعزيزا لمسيرة التنمية في المملكة على جميع الأصعدة الخدمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية.