عندما انتقلت للعيش في مملكة البحرين العزيزة لم أكن قبلها قد سكنت في أي بلد خليجي ولذلك لم تكن معرفتي بعادات وتقاليد الخليج العربي واسعة وعندما حل شهر رمضان الكريم علي أول مرة وأنا في البحرين اصطحبني النائب محمود المحمود الى مجلس نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة ووقتها أذكر أنني كنت محرجا لأني بطبعي لست ممن يحبون التطفل على مكان أو شخص بدون دعوة وسألته عدة مرات في الطريق عما اذا كان قد نسق مع مكتب نائب رئيس الوزراء بخصوص حضوري وهل تم قيد اسمي في لائحة المدعوين وكل الأسئلة التي قد تخطر في بالك وأنت ذاهب لمقابلة احد مسؤولي الدرجة الأولى في اي بلد في العالم خصوصا اذا كنت مقيما اجنبيا ولست مواطنا محليا.
وعند الوصول فوجئت بأن الدخول متاح لأي شخص كان والجميع مرحب به في المجلس ويستقبلهم الشيخ خالد شخصيا بكل ترحاب وتواضع وما من قوائم حضور ولا بطاقات دعوة ولا أي شيء مما دار بخلدي وأنا في الطريق وعندما وصلت وسلمت عليه وعرف عني النائب محمود المحمود بأني كاتب اكرمني نائب رئيس الوزراء وأجلسني بجانبه وسألني عن كتاباتي وكتبي وعن عملي في البحرين وعن أشياء كثيرة لدرجة انه خشيت ان يكون قد حسبني شخصا آخر من الشخصيات المهمة غير شخصي المتواضع والمغمور، ولكن بعد جلوسي في المجلس حوالي النصف ساعة وجدت الوزير يجلس بجانب المواطن العادي دون اي تكلف ادركت ان هذه سمة المجلس وهذه هي اخلاق الشيخ الكريمة مع كل ضيوف مجلسه وبعد زيارتي لاحقا وعلى مدى عدة سنوات لمجالس اخرى تعزز لدي مفهوم ان هذه سمة وأخلاق شيوخ البحرين وكذلك بقية المسؤولين من وزراء ومدراء من تواصل مع الجميع بصدر مفتوح وذراع ممدودة بكل ترحاب وتواضع وكرم أخلاق.
إن تواصل المسؤول على أعلى المستويات مع المواطن العادي بدون أية تشريفات إدارية وبيروقراطية حيث يستطيع المواطن أو المقيم أن يطرح كل ما في باله على المسؤولين من اعلى المستويات هو اجمل امثلة الديمقراطية والتواصل الحميد بين الشعب والحكومة.
المجالس الرمضانية ليست وسيلة للالتقاء بين المسؤول والمواطن فحسب بل هي تعزيز للثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم حيث يدرك اي مواطن ان ابواب المسؤولين مفتوحة بوجهه دون دعوة رسمية او مواعيد مسبقة فهي بالتالي سنة حميدة للتواصل الاجتماعي ولكنها في نفس الوقت فرصة ثمينة لتلاقي الأفكار بين ابناء الشعب بغض النظر عن الصفة الرسمية التي يحملونها.
لا شك أن مجالس رمضان ليست مقتصرة على مملكة البحرين وحدها بل موجودة في دول الخليج العربي وهي حالة من اجمل صور التواضع والأخلاق الحميدة لدى قادة دول مجلس التعاون مع مواطنيهم والمقيمين الأجانب في بلادهم.
كما ان المجالس ليست قصرا على المسؤولين ولكن تجد في كل منطقة ولدى كل عائلة مجلسا يحضره الكثيرون للتواصل بينهم وتعزيز أواصر الأخوة والقرابة والجيرة في عصر الانترنت الذي ساهم كثيرا في ابعاد الناس عن بعضهم واستبدال العلاقات المباشرة والتواصل وجها لوجه برسائل قصيرة وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
نسأل الله دوام هذه العادة الجميلة وهذا التواصل المحمود وأن يحفظ مملكة البحرين وقادتها الكرام وعلى رأسهم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين وجميع اصحاب المعالي والسعادة الشيوخ والمسؤولين وأفراد الشعب البحريني فردا فردا وان يحفظ الله البحرين من كل سوء انه سميع مجيب.