اقتصاد الظل أو الاقتصاد الموازي يعرف على أنه النشاط الاقتصادي الذي يماثل الاقتصاد المقنن ولكن بطريقة غير شرعية، وبالتالي فإنه يمثل تقريبا جميع الانشطة الاقتصادية والتجارية المتعارف عليها في أي بلد ولكن خارج إطار التشريعات القانونية وخارج القوانين والمقررات التنظيمية وهذه الأنشطة ليست بالضرورة انشطة اجرامية بل هي في اغلب الاحيان انشطة مشروعة في المجتمع.
واقتصاد الظل له اسباب عديدة تساهم في تقويته في دول وضعفه في دول اخرى منها صعوبة الحصول على التراخيص أو ارتفاع الرسوم والضرائب وغير ذلك من العوامل التي تؤدي الى تقوية ونمو الاقتصاد الموازي في اية دولة في العالم.
ولو أردنا ان نكون اكثر تحديدا ونتطرق الى الاقتصاد الموازي أو اقتصاد الظل في بلد مثل مملكة البحرين فسنجده يشمل قطاعات واسعة من الانشطة الاقتصادية وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك سوق عمالة مواز للعمالة القانونية أو ما يعرف اصطلاحا بالـ “فري فيزا” وهي عمالة غير مرتبطة بجهة معينة تعمل لصالحها وبالتالي فهي تدخل أسواق العمل المختلفة بشكل انفرادي أو على شكل جماعات تمارس أنشطة محصورة برخص محددة مثل المقاولات حيث يشكل ما يعرف بمقاولي الفري فيزا أكبر منافس لشركات المقاولات في البحرين وتمتد أنشطة العمالة السائبة لتشمل سيارات الأجرة غير المرخصة وعمال النظافة المنزلية والبائعين المتجولين الذين يعملون بموازاة المحلات القانونية وعشرات الأنشطة الأخرى الصغيرة والكبيرة التي يمثل كل منها نشاطا موازيا لنشاط مشابه له قانوني ومرخص له من الدولة.
ولا تقتصر انشطة الاقتصاد الموازي على العمالة السائبة الأجنبية فهناك مثلا الشركات التجارية التي كانت توظف الاموال بشكل مواز للمصارف والبنوك وتعرض نسبا للفائدة اعلى بكثير من المصارف وطبعا اغلب هذه الشركات كانت تمارس الاحتيال وبالتالي فقدان المستثمرين لمدخراتهم الى غير رجعة.
كما ان عملية تأجير السجلات التجارية تشكل نشاطا اقتصاديا موازيا هائلا حيث ان نسبة لا يستهان بها من السجلات التجارية الصادرة في مختلف القطاعات الاقتصادية هي مملوكة على الورق لأشخاص بينما تدار بالكامل من قبل اشخاص آخرين في غالبيتهم اجانب مما يسبب تعقيدات قانونية كبيرة في اية منازعات قضائية نظرا لأن مالك السجل في اغلب الاحيان لا فكرة لديه عن افعال المستأجر وبالتالي يصعب تحديد المسؤول قانونيا عن اية خلافات.
ومن الانشطة الموازية الأخرى معارض السيارات في الهواء الطلق حيث تجد اشخاصا يعرضون سياراتهم بشكل فردي او بشكل تجاري في الطرقات العامة وخارج نطاق معارض السيارات المرخصة مما يتسبب في ازدحام الطرقات وبل الحوادث احيانا ناهيك عن الضرر الاقتصادي لقطاع معارض السيارات القانونية
كما ان عرض وبيع الاقراص المدمجة التي تحوي افلاما مقرصنة يشكل سوقا موازية لدور السينما المرخصة ناهيك عن الانتهاك الجسيم لحقوق الملكية الفكرية لأصحاب تلك الافلام.
ومع تطور مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت دخلت هذه المواقع على خط الاقتصاد الموازي لتشكل مراكز ونقاطا للبيع بدون اي ترخيص قانوني أو رقابة من أية جهة على نوعية البضاعة المعروضة او اسعارها او مصدرها او رعايتها لحق الملكية الفكرية خصوصا موقع الانستغرام بل وتعدى الامر في بعض الاحيان الى عرض سلع غير قانونية وغير مسموح ببيعها في اي محل في المملكة وهذه التجارة الالكترونية تسبب ضررا كبيرا للتجارة التقليدية لأن اصحابها لا يدفعون أية رسوم او ايجارات وليست لديهم اية عمالة من اي نوع وبالتالي فإن ما يعرضونه يكون رخيصا جدا بالمقارنة مع اي محل أو شركة تقليدية.
ان اقتصاد الظل يشكل خطرا كبيرا على النمو الاقتصادي لأي بلد خصوصا انه يحرم الدولة من عوائد الرسوم المستوفاة على الانشطة الاقتصادية أولا وكذلك فإنه يشكل منافسة غير مشروعة للأنشطة المرخصة نظرا لعدم دفع انشطة الظل لأية رسوم او ضرائب للدولة عما تمارسه من نشاط اقتصادي ثانيا.
كما أن خطورة اقتصاد الظل تتمثل في انه يشكل ارضية خصبة للاحتيال على المستهلكين حيث لا ضمان ولا مسؤولية قانونية عن الأعمال المنجزة ولا من شخص محدد يمكن محاسبته عند حصول اي تخلف او سوء تنفيذ وبذلك يكون المستهلك وهو في اغلب الاحيان من محدودي الدخل هو الضحية حيث لا يجد اية جهة تستطيع رد حقوقه له.
إن التأثيرات السلبية للاقتصاد الموازي على نمو الاقتصاد الوطني لمملكة البحرين اكثر من ان تعد او تحصى كما أن خطرها الأمني والقانوني ايضا مسألة في غاية الاهمية وتستدعي وقفة جادة من جميع الجهات المعنية بها سواء تلك المعنية بالاقتصاد او الأمن او القضاء لغرض وقف ما هو غير قانوني منها وتقنين ما هو رمادي ولا قوانين محددة بشأنه مثل التجارة الالكترونية.
كما ان التوعية الاعلامية بأخطار الاقتصاد الموازي التي تعود على المواطن نفسه ضرورة لابد منها كي نصل الى مرحلة من الوعي بحيث يمتنع المستهلك عن اللجوء الى اي من انشطة اقتصاد الظل لقضاء حوائجه.