لا يكاد يمر يوم واحد دون أن نقرأ أو نسمع عن حوادث سير فظيعة يذهب ضحيتها أشخاص أبرياء موتى أو جرحى أو معاقون ناهيك طبعا عن الخسائر المادية الكبيرة التي تنجم عن كل حادث.
من المؤسف أن تكون حوادث السير في دول الخليج العربي أحد أبرز أسباب الوفيات غير الطبيعية وهي تزهق من الأرواح سنويا أرقاما لا يستهان بها اطلاقا، ان كل حادث سير مميت يسلب عائلة عائلها أو أسرة طفلها أو مغتربا جاء طلبا للرزق حياته او احلامه وفي جميع الاحوال هي خسارة للوطن لا يمكن تعويضها بأي شكل ويدفع ثمنها الجميع لأن عدد الحوادث يؤدي الى رفع اسعار التأمين على كل السيارات مما يعني ان كل حادث يدفع ثمنه كل من يملك سيارة وإن كان سائقا ملتزما لا حوادث عليه.
ومن اهم عوامل الحوادث المميتة هي السرعة الخيالية والحركات الخطرة لبعض السائقين خصوصا الشباب الذين يتأثرون بأفلام الأكشن السينمائية ويحاولون تقليد حركات ابطالها غافلين عن ان هذه الحركات تتم على أيدي سائقين محترفين تلقوا تدريبات مكثفة وليسوا هواة ناهيك عن ان سيارتهم في الافلام معدلة ميكانيكيا خصيصا كي تنفذ هذه الحركات وليست سيارات عادية ومع كل ذلك قد تتم اعادة المشهد مرات عديدة حتى ينجح طبعا مع تكسير السيارات في كل مرة. كما ان اعلانات السيارات المبالغ فيها مثل نزول الدرج او تسلق الجبال او التفوق على طائرة نفاثة كلها توهم الشباب بأن سيارتهم لا تقهر غافلين ان القوانين الفيزيائية لا يمكن لأحد التغلب عليها.
إن ما ينشره اليوتيوب من مقاطع لشباب خليجيين يمارسون ما يعرف بـ “التفحيط” او القيادة على عجلتين وغير ذلك وتصويرهم على انهم ابطال، يؤدي الى محاولة بعض السذج تقليدهم مما يكلفهم أرواحهم وأرواح غيرهم من وضع حظهم العاثر في نفس الطريق مع هؤلاء المستهترين.
ومن العوامل الأخرى التي تتسبب بحوادث قاتلة العيوب التقنية في السيارات نفسها خصوصا الفرامل التي تنجم عن استعمال قطع غيار ذات جودة منخفضة بقصد توفير التكلفة أو مراجعة ورش غير مؤهلة للقيام بالتصليحات فتنجم عن ذلك عيوب خطيرة قد تجعل السائق يفقد السيطرة على سيارته فجأة اثناء الحركة ناهيك عن السيارات القديمة المتهالكة التي لم تعد تقنيا في وضع يؤهلها للسير في الطرقات بشكل آمن مما يتسبب بحوادث خطيرة مع السيارات الأخرى.
اما العامل الآخر فهو القيادة تحت تأثير الكحول او الأدوية المهدئة التي تؤثر على قدرة السائق وردود افعاله في الوقت المناسب مما يتسبب في حوادث مميتة عادة والعامل البشري لا يقتصر على ما تقدم فالسكتات المفاجئة ونوبات الصرع وضعف البصر تدريجيا بتقدم السن عوامل قد تسبب حوادث الطرق.
إن التقليل من نسب حوادث السير يقتضي عدة اجراءات متزامنة اولها تشديد العقوبات على المخالفين وتطبيق نظام النقاط بحيث يؤدي تكرار المخالفة الى فقدان السائق رخصة القيادة لفترة معينة كسنة مثلا وفي حال تكرار المخالفة نفسها يفقد رخصته نهائيا كما ان شركات التأمين يجب ان تحتسب التأمين على عدم وجود حوادث لدى مالك السيارة وليس السيارة نفسها كما هو معمول به حاليا.
كما ان اصدار الرخص يجب ان يكون اكثر صعوبة من حيث المؤهلات الجسدية للمتقدم ولا تقتصر الفحوصات على البصر وحده بل ان هناك دولا تشترط الفحص النفسي للمتقدم ايضا، ناهيك عن ان تجديد رخص القيادة يجب ان يكون مقترنا بإعادة كل الفحوصات مرة اخرى. وكذلك عدم منح رخص قيادة للمقيمين الا من يقتضي عمله ذلك ويشترط على المقيم شراء سيارة لا يزيد عمرها عن خمس سنوات لضمان عدم مداورة السيارات القديمة الرخيصة في السوق الى ما لا نهاية.
كما ان السيارات يجب ان يكون لها عمر افتراضي محدد تسقط بعده رخصتها ولا يتم التجديد لها الا اذا قام صاحبها بعمل تجديد كامل لها وتقيد تحت بند السيارات الكلاسيكية، وتقوم بعض الدول بفرض تشديد على شراء السيارات الفارهة حيث تشترط على الشاري ان يقوم بشراء سيارة قديمة وتسقيطها كي يحصل على تسجيل لسيارته مما يساهم في تقليل عدد السيارات في الشوارع خصوصا القديمة منها.
كما ان المرور يجب ان يقوم بدوريات تقوم بفحص عشوائي للسائقين في ساعات متأخرة من الليل خصوصا قرب الاماكن السياحية للتأكد من عدم قيادتهم تحت تأثير الكحول بواسطة اجهزة قياس دقيقة.
وأخيرا إن تزويد المدن بأنظمة رقابة مثل الكاميرات والرادارات يساهم بشكل كبير في رصد المخالفات اولا وردع الكثير عن ارتكاب المخالفة ثانيا ناهيك عن ضرورة وجود عمل إعلامي توعوي على نطاق واسع في وسائل الاعلام وفي المدارس والجامعات بالتنسيق بين ادارات المرور ووزارة الاعلام والتربية.
ونسأل الله السلامة للجميع في حلهم وترحالهم.