صعق العالم منذ أسبوعين بخبر اختفاء طائرة تابعة لشركة الطيران الماليزية عن شاشات الرادار مما ينبئ بسقوطها في البحر خلال مسيرها من العاصمة الماليزية كوالالامبور الى العاصمة الصينية بكين ولأن الاختفاء كان بدون اي سابق انذار او استغاثة فقد كان احتمال سقوطها بفعل عمل إرهابي واردا، وبدئ على الفور التحقيق في هوية جميع المسافرين حيث اتضح وجود 3 اشخاص يسافرون على متن تلك الرحلة بجوازات مزورة مسروقة من اشخاص آخرين. ولكن الأمور ازدادت غرابة عندما لم تتمكن فرق البحث من 16 دولة بطائراتها وسفنها المتطورة من العثور على اي حطام للطائرة في الموقع الذي اختفت فيه عن الرادار ومازاد الأمور غرابة اعلان الجيش الماليزي ان الرادارات العسكرية التقطت الطائرة وهي تطير على علو منخفض جدا بعد اختفائها من الرادارات المدنية وهذا التصريح جاء بعد عدة ايام من الحادث وهو ما لم يفسر حتى الآن سبب الصمت عدة أيام قبل الاعلان عنه مع ان كل دقيقة في مثل هذه الحالات لها قيمتها الحيوية.
وصعدت الى الطاولة نظرية جديدة مفادها ان الطائرة تعرضت للخطف اما على يد فاعل مجهول او على ايدي افراد الطاقم انفسهم والطائرة قد حلقت على ارتفاع منخفض عدة ساعات في وجهة مجهولة قاطعة على الارجح المجال الجوي لعدة دول قبل سقوطها او هبوطها المفترض مما وسع نطاق دائرة البحث عنها الى دول عديدة اخرى وجعل العثور على الطائرة كالبحث عن ابرة في كومة قش.
وبغض النظر عن ملابسات حادث الطائرة الماليزية ومصيرها الذي آلت اليه فإن هناك اسئلة عديدة تطرحها هذه الحادثة حول سلامة انظمة وخطوط الطيران المدني حول العالم ولعل ابرزها هو كيف يمكن اطفاء جميع اجهزة التتبع لطائرة متطورة مثل البوينع 777 حيث تتحول الى طائرة شبح لا يعرف احد اين وجهتها وإن كانت تطير ام سقطت والسؤال الثاني اين التنسيق بين الرادارات المدنية والعسكرية لدول المنطقة وكيف تتجول طائرة عملاقة بهذا الحجم بدون ان يتم تتبعها على اي رادار وما مدى فعالية الانظمة الدفاعية التي صرفت عليها المليارات في تعقب وردع أية هجمات ارهابية محتملة بطائرات مدنية مادامت الطائرة المدنية الماليزية قد مرت مرور الكرام دون ان يكتشفها احد.
كما ان ما ظهر للعلن أن الطيار منشق سياسي عن الحكومة الماليزية ومساعده شخص عابث ادخل فتيات لمرة او مرات الى قمرة القيادة الممنوع دخولها لاي شخص عدا الطاقم يثير تساؤلات عديدة عن التحقق من خلفيات العاملين على خطوط الطيران حول العالم خصوصا الطيارون من الناحية النفسية والعقلية والجنائية وانتماءاتهم السياسية والدينية وكذلك سلوكياتهم الاخلاقية من ادمان وغيره مما يؤثر على قدرتهم على قيادة طائرات تحمل على متنها مئات الارواح البريئة خصوصا بعد ان حدثت عدة حالات انتحار قام فيها الطيار بإسقاط الطائرة بركابها عمدا او اكتشاف طيارين يقودون طائرات كبيرة تحت تأثير الكحول وغير ذلك.
أما تمكن ثلاثة مسافرين من صعود الطائرة بجوازات سفر مزورة مسروقة، “إيرانيان وصيني” يثير تساؤلات عديدة حول امن المطارات ومدى فاعلية الاجراءات الخاصة بالتحقق من الاوراق الثبوتية للمسافرين ومنع اي مجرم او ارهابي محتمل من الصعود الى الرحلات المدنية.
وهناك اسئلة عديدة اخرى قد لا يتسع المجال هنا لمناقشتها كلها ولكن المهم ان حادثة الطائرة الماليزية أيا كان مصيرها الذي ستكشفه الايام القادمة وأيا كان مدى المنا وتعاطفنا مع اسر ضحاياها الابرياء الا انها يجب ان تكون سببا لمراجعة كل ما تقدم من ثغرات في عالم الطيران المدني لتفادي اية حوادث من هذا النوع في المستقبل لكي يشعر كل من يسافر على اية رحلة طيران مدنية بالامان والطمأنينة ونسأل الله السلامة لكل مسافر.