العدد 1841
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013
أميركا.. الطبع يغلب التطبع د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013

هناك قصة شعبية قديمة عن عقرب وضفدع يعيش الأول على اليابسة والثاني في الماء وفي احد الايام طلب العقرب من الضفدع ان يحمله على ظهره الى الضفة الأخرى من الماء، فتردد الضفدع وقال للعقرب انه لا يمانع ولكن العقارب معروفة بغدرها وهو يخشى على حياته ان وضعه على ظهره فطمأنه العقرب بأنه لا يعقل ان يلدغه في الماء لأنه سيغرق هو أيضا.. اقتنع الضفدع المسكين ووضع العقرب على ظهره وما ان وصلا الى وسط الماء حتى فاجأ العقرب الضفدع بلدغة سامة وهنا قال الضفدع للعقرب وهو ينازع ولكنك ستموت ايضا فقال العقرب ادرك ذلك ولكن ماذا افعل فالأمر ليس بيدي فهذا هو طبعي.
تذكرت هذه القصة وأنا اسمع واقرأ الاخبار عن تجسس الولايات المتحدة على حلفائها في اوروبا الغربية وفي اميركا اللاتينية وما سبق ذلك من تصنت على قمة الثماني وكذلك زرع جهاز تصنت على هاتف المستشارة الالمانية ميركل وعشرات القصص غيرها التي تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على اعز اصدقائها وحلفائها.
وبما أننا كعرب لنا معزة خاصة في قلوب الاميركان فلا شك ان التجسس على دولنا العربية يحتل ايضا حيزا لا يستهان به من وقت الاستخبارات الاميركية وكما يقال التنصت على قدر المحبة مع الاعتذار للمثل المعروف طبعا.
ولم يقتصر هذا التجسس على التنصت او جمع المعلومات ولكنه تعداه للمساهمة الفعلية في مؤامرات تطال الدول العربية والخليجية وربما يكون خطاب الرئيس أوباما المحرض والداعم للعنف الطائفي والارهاب في البحرين من اهمها وتشبيهه لما يحصل من قمع دموي للشعب السوري على يد نظام الاسد بما تعاني منه البحرين حكومة وشعبا على يد عصابات الارهاب العميلة لإيران.
لقد أدت هذه الافعال الى فقدان الولايات المتحدة لمصداقيتها امام الكثير من الدول التي كانت تعتبرها حليفا وسندا لها خصوصا الصديق التقليدي لاميركا المملكة العربية السعودية التي أبدت استياءها على اكثر من منبر من تخبطات السياسة الخارجية الاميركية لاسيما مسرحية نزع السلاح الكيمياوي للنظام السوري التي فكت عزلة نظام الاسد الدولية وحولت مأساة الشعب السوري المتطلع لحريته الى مجرد نزع لترسانة النظام الكيمياوية معطية اياه الضوء الآخر لإبادة الشعب السوري بكل الاسلحة التقليدية المتوفرة لديه.
كما ان التقارب الاميركي الايراني المشكوك النوايا هو ايضا موضوع مثير للقلق بالنسبة لاصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة فالمعروف ان النظام الايراني نظام مراوغ يجيد لعبة الصفقات خصوصا القذرة منها ولا يعطي اي شيء بدون مقابل وبالتالي فإن شروط الصفقة الاميركية الايرانية التي ترفض اميركا اعلام دول المنطقة بها تثير اكثر من تساؤل حول مدى حسن نوايا اميركا تجاه حلفائها العرب عموما وفي الخليج خصوصا.
ان الادارة الاميركية التي تسعى بشكل يائس الى تحقيق اية انجازات على اي صعيد لتعزيز موقفها الداخلي والخارجي خصوصا بعد اخفاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على مستوى الداخل والخارج تنسى ان العصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة وأن لدغ الضفدع في الماء سيؤدي الى غرق العقرب ايضا.
ان الموقف السعودي الحازم من مجلس الامن الذي جعلت منه اميركا ملعبا لها وكذلك التصريحات الاخيرة للمسؤولين في المملكة العربية السعودية تجاه الولايات المتحدة خصوصا تقاربها المشكوك النوايا مع ايران وتأكيد المملكة انها لن تسمح تحت اي ظرف بنجاح مؤامرة ايران في البحرين يدل على مدى تخبط سياسة الولايات المتحدة تجاه الاصدقاء قبل الاعداء.
نحن لا ننكر دور وثقل الولايات المتحدة عالميا وإقليميا ولا نطالب بقطع العلاقات معها لان ذلك يضرنا اكثر مما بنفعنا ولكننا ايضا مطالبون بإرسال رسائل حازمة لها على غرار الرسائل السعودية بأن امن دول الخليج خط احمر وليس معروضا في مزاد المهاترات الدولية وان مصلحة اميركا في الوفاء بالتزاماتها ومواثيقها تجاه دول الخليج العربي وعدم اللعب على الحبلين لانها ستسقط على رأسها ولن تجد من يمد يده ليساعدها على النهوض.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية